أهمية المهرجانات والندوات في خدمة السينما المغربية

عبد الرحيم الراوي

استأنفت إدارة المهرجانات هذه السنة نشاطها بعد غياب فرضته جائحة كوفيد لمدة 48 شهرا، حيث شكلت مناسبة جدد فيها الفنانون لقاءاتهم التواصلية، وواكبوا برامج الدورات لسنة 2022 من فقرات ثقافية وفنية تتضمن مسابقات للأفلام، وأنشطة موازية، وتكريمات لشخصيات بصمت على مسار فني متميز.

سيكون من المجحف إنكار أهمية المهرجانات، المتمثلة بالأساس في ترسيخ قيم التسامح والانفتاح على الثقافات الأخرى عبر فقراتها المتنوعة، إضافة إلى ذلك، فهي تشكل محطة لمراجعة الذات وتقييم الإنتاجات على مستوى الكم والكيف، من خلال ندوات يشارك فيها فاعلون في المجال السينمائي، من أجل مناقشة العوائق والمطبات التي تلف السينما المغربية.

 لهذا فالمهرجانات ليست فقط محطة سنوية لقضاء عطلة سياحية داخل الفنادق الفخمة، والاستمتاع بما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، ومتابعة الأفلام داخل القاعات السينمائية، وأخذ صور تذكارية.. بل هي مسؤولية تدفع للعمل من أجل البحث عن سبل تطوير القدرات الفنية والتقنية، والتفكير في إمكانية رد الاعتبار للقاعات السينمائية التي كانت تشهد في فترة زمنية إقبالا جماهيريا، لكن للأسف تحولت فيما بعد إلى جحور للجردان والصراصير.

ما تابعناه في الفترة الأخيرة من ندوات في بعض المهرجانات المشهود لها تاريخيا بالمصداقية، يجعلك تشعر بالفخر والاطمئنان على السينما الوطنية، وذلك بفضل انخراط كتاب ومفكرين ومنظرين ونقاد ومخرجين وممثلين في نقاش أكاديمي حول السينما، لكن في نفس الوقت ينتابك شعور بالانكماش وبخيبة أمل، بالنظر إلى عدد الإنتاجات في صنف الأفلام الطويلة التي لا يتجاوز عددها 20 فيلما سنويا، بالإضافة إلى انعدام إمكانية الترويج، فيجد المتتبع نفسه محتارا بين معطيات متناقدة، تدفعه إلى طرح أسئلة سبق أن ترددت في العديد من المناسبات على لسان الفاعلين والمختصين في المجال الفني.

أسئلة من قبيل: ما الذي يجعل السينما الوطنية عاجزة على الانطلاقة لتدخل نادي السينما العربية والدولية؟ ومتى ستصبح رافعة تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الدول؟ وكيف يمكن إقناع الجمهور بالعودة إلى القاعات؟ …

لهذا كان لازما على كل المهرجانات التركيز على فقرة الندوات والعروض والورشات السينمائية، نظرا لأهميتها البالغة في خلق نقاش مفيد يحدد مكامن الخلل الذي يعرقل المسار السينمائي، ومن بينها عدم التنسيق والتتبع بين المهرجانات ووزارة الثقافة والمركز السينمائي المغربي، وقلة الإمكانيات المادية واللوجيستية لتحقيق سينما تمثل البلاد تمثيلا مشرفا في المهرجانات العربية والدولية، والتخلي عن مشروع إدماج السينما في المناهج التعليمية، والذي سبق للجامعة الوطنية للأندية السينمائية أن وقعت اتفاقية حوله مع وزارة التعليم خلال فترة حكومة التناوب التي كان يرأسها آنذاك، الراحل سي عبد الرحمن اليوسفي.

من الواضح أن العدد الهائل للمهرجانات والذي بلغ أكثر من ستين مهرجانا سينمائيا، وهو عدد مرشح للارتفاع، قد يكون له تأثيرا على المهرجانات العريقة التي تجد نفسها أمام إكراهات تهددها بالاختفاء عن المشهد الفني والثقافي، لهذا لابد من وضع أسس متينة من خلال دعم مادي ولوجيستيكي، يضمن استمراريتها باعتبارها محطة لإعادة قراءة جيدة للوضع السينمائي المغربي..

error: