أكاديميون وباحثون يقترحون تدابير ملموسة لصيانة موقع سجلماسة الأثري

اقترح باحثون وأكاديميون، في ندوة نظمتها أكاديمية المملكة المغربية، أمس الخميس بالرباط، سلسلة من التدابير الملموسة لصيانة موقع سجلماسة الأثري، الذي يكتسي أهمية قصوى، اعتبارا لتقاسم المغرب تاريخه مع إفريقيا وبلدان فضاء البحر الأبيض المتوسط وباقي الدول.
ودعا المتدخلون، الذين نشطوا أشغال هذه الندوة التي عقدت يومي خامس وسادس دجنبر الجاري حول موضوع ” سجلماسة، بوابة إفريقيا، تراث مشترك وموقع تاريخي مهدد”، إلى تحديد هذا الموقع بدقة وتوضيح الطبيعة القانونية للأراضي بغرض معرفة ذوي الحقوق، وذلك بهدف ضمان الحماية القانونية للموقع، مشيرين إلى أنه يوجد اليوم نص واحد فقط يتعلق بالتسجيل وليس بتصنيف الموقع، وهو المرسوم رقم 2.17.961 بتاريخ 23 نونبر 2017.
وحثوا أيضا على تكريس مسؤولية جماعية، مع العمل على تعزيز الأركيولوجية الوقائية من خلال تعيين حراس للموقع، مشددين على ضرورة الحفاظ على ما تبقى من المعالم القائمة، وتلك التي كشفت عنها الحفريات، لحمايتها من تقلبات المناخ وعوامل التدهور التي يتسبب فيها الإنسان.
وبعد أن أكدوا على الحاجة الملحة لتثمين هذا التراث، شددوا على ضرورة تكوين المرشدين السياحيين المحليين، لجعل الموقع متاحا للزوار المحليين والأجانب، فضلا عن إدراج موقع سجلماسة في المسار السياحي للمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، اقترحوا زيادة وسائل البحث من أجل توثيق المعالم التاريخية، وذلك من خلال عمل دقيق لوصف وتحليل المواد والهياكل وتقنيات التنفيذ، لافتين إلى أن هناك حاجة ماسة للقيام بدراسة لمعرفة تاريخ الأجداد.
واعتبروا أن عملية التثمين تعتبر أفضل وسيلة لضمان تواجد دائم للموقع، مشددين على ضرورة القيام بإدماج المناظر الطبيعية، مع وضع البنيات الأثرية في تناغم مع البيئة.
كما دعا الأكاديميون إلى دمج تاريخ سجلماسة في المناهج الدراسية وتنظيم لقاء سنوي بين أكاديمية المملكة المغربية ومنتدى الصحراء للحوار والثقافات، حول هذا الموقع.
وبهذه المناسبة، أكد عالم الآثار ومؤرخ الفن الإسلامي، عبد العزيز توري، على الحاجة إلى إنشاء مركز للتعريف بهذا التراث الأثري، مشددا في الوقت ذاته على أهمية تملك الأبعاد التاريخية والحضارية والتراثية، من أجل خلق شعور من الاحترام والتعلق بهذا التراث.
كما شدد على الحاجة إلى إنشاء متحف يتم فيه عرض مختلف القطع المستخرجة من الموقع، وذلك من أجل الحفاظ على فن الزخرفة لسجلماسة، وعملتها، ولباس وعادات ساكنتها.
من جهته، قال الأستاذ في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، لحسن تاوشيخت إن هذه المدينة الأسطورية تشهد على تاريخ متصل بين المغرب، والعالم الإسلامي، وإفريقيا جنوب الصحراء وفضاء البحر الأبيض المتوسط.
وفي ما يتعلق بالجوانب المعمارية، أبرز تاوشيخت أن جميع معالم هذا الموقع مبنية من المكونات المحلية وفقا للتقنية التي تميز العمارة المغربية التقليدية في المناطق الجنوبية، من وادي درعة إلى وادي زيز.
واقترحت هذه الندوة، التي احتفت بالمؤرخ المغربي العربي مزين، فضاء للنقاش من أجل المحافظة على هذا الموقع الذي شكل ملتقى رئيسيا في تاريخ المغرب والعالمين الافريقي والإسلامي وفي العلاقات عبر الصحراء.
فغير بعيد عن واد زيز، وعلى مقربة من الريصاني، حيث ضريح مؤسس الدولة العلوية مولاي علي الشريف، أضحى الموقع الأثري سجلماسة، أحد مكونات التراث الأثري للمغرب، مهددا، مما يقتضي التعبئة للحفاظ عليه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.