فيديو: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء في مالية 2023 على طاولة نقاش الفريق الإشتراكي و منظمة النساء الاتحاديات

التازي أنوار

تصوير: زينب صيان

نظم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، بتعاون مع منظمة النساء الاتحاديات اليوم الجمعة 4 نونبر بمقر مجلس النواب، يوما دراسيا حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2023.

اللقاء أدار أشغاله عضوي الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، النائب عبد النور الحسناوي، و البرلمانية مليكة الزخنيني.

ويأتي هذا اليوم الدراسي في سياق الأنشطة الثقافية والفكرية والسياسية التي ينظمها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وذلك من أجل تكريس المقاربة التشاركية وتعزيز آليات النقاش العمومي.

و لم يكن اختيار هذا الموضوع اعتباطا، بل أملته ضرورات لها علاقة بالسياق الوطني والاقليمي والدولي الذي أعاد طرح سؤال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تزامن مع ما شهده العالم من تحولات وبائية ومناخية وديموغرافية ومع استمرار التوترات الجيوستراتيجية التي تترجم عبر النزاعات المسلحة والحقوق الاقتصادية.

وقد إنعكست كل هذه المتغيرات سلبا على المعيش اليومي للأسر، وطرحت تحديات بخصوص المستقبل، والذي أصبح مطبوعا باللايقين، خصوصا أن التجارب الماضية، علمتنا أن الفئات الهشة هي التي تدفع الفاتورة الكبرى في مثل هذه المنعطفات.

و افتتح هذا اليوم الدراسي، بكلمتة رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عبد الرحيم شهيد، استعرض فيها سياق انعقاد هذا اللقاء وأهدافه والرهانات المطروحة في قضايا المرأة وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

عبد الرحيم شهيد: ” الفريق الاشتراكي يؤكد دعوته إلى ضرورة إحداث القطيعة مع الميزانيات العمومية السابقة والتحلي بالجرأة في وضع ميزانيات منصفة وعادلة تضع في الصدارة الأولويات الاجتماعية الحقيقية وعلى رأسها قضايا النساء “

وأوضح رئيس الفريق الاشتراكي، أن هذا اللقاء ينعقد بالموازاة مع مناقشة مشروع قانون المالية المقبل، داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وعلى الحكومة تدارك ما فات لتصحيح الوضع وتعزيز حقوق النساء، مشيرا إلى أنه لابد أن يخرج هذا اللقاء بتوصيات لتحويلها إلى مقترحات في أفق تقديمها كتعديلات على مشروع قانون المالية لسنة 2023.

و إعتبر شهيد في كلمته، أن قضية المرأة قضية مركزية في “مرجعيتنا الاشتراكية الديمقراطية التي نتبنى مبادئها وقيمها المناصرة للحرية والمساواة والعدالة.” مضيفا  أن الجميع ناضل، وخاصة الحركة النسائية الاتحادية، من أجل أن تصل المرأة المغربية إلى ما وصلت إليه، وسنواصل النضال من أجل غد نسائي أفضل لأن طموحنا مشروع وواقعي، وهو أن تتحقق المساواة الكاملة والفعلية داخل المؤسسات والمجتمع.

وتابع عبد الرحيم شهيدفالأكيد اليوم أن المرأة تقوم بدور أساسي ومؤثر في البناء المؤسساتي من خلال توسيع دائرة مشاركتها في الحياة السياسية والتمثيلية على جميع الأصعدة: الوطنية والجهوية والمحلية. كما أنها أصبحت في صلب المنظومة الاقتصادية بفعل مساهمتها الملحوظة في المجال المقاولاتي وسوق الشغل، رغم المحدودية التي ما زالت قائمة بشدة. والأكيد أيضا أن المرأة عامل حاسم في التماسك الاجتماعي لما تؤديه من أطوار طلائعية في تأطير البنيات الاجتماعية من خلال تأثيرها في فضاءات الأسرة والمجتمع.”

الفريق الاشتراكي سيحرص على المساهمة الفاعلة في ورش مراجعة مدونة الأسرة وملاءمة الإطار المرجعي القانوني الوطني مع مضمون الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ومع إلغاء كل القوانين التمييزية ضد النساء

كما سجل شهيد، بأن المرأة اليوم في قلب صراع المشاريع المجتمعية المتباينة، وتواجه إكراهات متعددة نتيجة التحولات الدولية والإقليمية التي تتسم بتصاعد المد المحافظ والشعبوي المعارض للحقوق الفعلية للنساء. معتبرا أن هذا يدعو إلى مواجهة التصورات المحافظة التي تنتكس معها عملية البناء المجتمعي القائمة على الحرية والحداثة والمساواة، وتتراجع المكتسبات الحقوقية الموفرة لشروط المواطنة الكاملة.

و أشار رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أنه على الصعيد الوطني، لازلنا نعيش تحت مخلفات العقد الماضي الذي عرف هيمنة المد الرجعي المحافظ على مستوى تدبير الشأن العام.  مضيفا أنهساهمنا في كسر شوكة هذا المد بيقظتنا ونضالنا داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومنظمة النساء الاتحاديات والحركة النسائية الوطنية عبر وقف مسلسل التراجعات، خاصة في ظل المقتضيات المتقدمة لدستور 2011.”

و أكد شهيد، أن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، قدم خلال السنة الأولى من الولاية التشريعية الحالية العديد من مقترحات القوانين لتعزيز حقوق المرأة. ورغم عدم التفاعل الإيجابي للحكومة معها، سنواصل مهمتنا التشريعية والرقابية حتى نحقق طموحاتنا وطموحات بلادنا في تحقيق مجتمع حداثي أساسه المساواة. ذلك أننا كاتحاديات  واتحاديين مقتنعون بأنهليس من حل إلا أن نعيش زماننا وأن نتوجه نحو المستقبل بمساهمة كاملة من النساء اللواتي يعتبرنكما أثبتت تجارب الدول الديمقراطية المتقدمةفاعلا محوريا في البناء الديمقراطي وطرفا أساسيا في معادلات التنمية والرقي المجتمعي“. يضيف رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب.

واعتبر شهيد، أن هذا اللقاء، ينعقد بموازاة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2023 الذي يضيف شهيد نريده تنبيها واضحا إلى أن المدخل الإجرائي لتعزيز حقوق النساء هو مدخل قوانين المالية التي بإمكانها تعبئة الموارد المالية اللازمة لتغيير أوضاع النساء.

وفي هذا السياق، شدد شهيد على أن الفريق الاشتراكي أكد دعوته إلى ضرورة إحداث القطيعة مع الميزانيات العمومية السابقة والتحلي بالجرأة في وضع ميزانيات منصفة وعادلة تضع في الصدارة الأولويات الاجتماعية الحقيقية وعلى رأسها قضايا النساء.

وسجل بأن ما جاءت به الحكومة في سنتها الثانية من الولاية الحكومية خيب انتظاراتنا رغم تلويحها بشعار الدولة الاجتماعية الذي يظل شعارا مجردا أمام إخفاق وتعثر الحكومة في الوفاء بالتزاماتها وعجزها عن إبداع الحلول العملية لمعالجة مشاكل المواطن.

مضيفا أنها “حكومة تواصل استسلامها للتوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية، و حكومة عاجزة عن إعادة التوازن الاجتماعي بإقرار تدابير حقيقية لمواجهة الارتفاع المهول لأسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطن، حكومة لم تفصح حتى الآن عن مدى التقدم في تنفيذ التزامها برفع نسبة نشاط النساء من 20 % إلى أكثر من 30 %، ولا نعلم كيف ستتصرف الحكومة أمام ما تشير إليه التقارير الدولية والوطنية من تراجعات خطيرة في وضعية النساء، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. “

وخلص رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن الحكومة لم تمتلك الجرأة السياسية في تفعيل الإصلاحات الجوهرية، داعيا إياها الى تدارك ما فاتها من وقت وتصحيح المسار بالتفاعل الإيجابي مع مخرجات هذا اليوم الدراسي من أجل تعزيز حقوق النساء.

وختم شهيد، بأن الفريق الاشتراكي سيحرص على المساهمة الفاعلة في ورش مراجعة مدونة الأسرة وملاءمة الإطار المرجعي القانوني الوطني مع مضمون الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ومع إلغاء كل القوانين التمييزية ضد النساء. ومواصلة مهمتنا التشريعية والرقابية من أجل اعتماد سياسات عمومية وإنفاق عمومي قائم على مبدأ المساواة، والعناية بالحقوق الاجتماعية الأساسية للنساء في مجالات التربية والصحة والتشغيل والسكن اللائق. إننا على العهد باقون، عهد تحقيق مجتمع المساواة والإنصاف والعدالة.

حنان رحاب: ” أي انتقال نحو الدولة الاجتماعية لن يكتب له التحقق، إلا إذا انطلق من أجرأة سليمة لقيم الإنصاف والتضامن والمساواة و بدون ردم الهوة ما بين النساء والرجال بخصوص التمكين الاقتصادي والمحتمعي، فإن غاية الدولة الاجتماعية ستكون مهددة 

بدورها أكدت الأستاذة حنان رحاب رئيسة منظمة النساء الاتحاديات، في كلمتها خلال هذا اللقاء،  أن النساء تعانين بشكل واضح على كافة الأصعدة والمستويات و عانت أكثر من الجائحة و السياق العالمي والاقليمي الصعب، وكل ذلك له آثار على المرأة داخل المجتمع.

وأوضحت حنان رحاب، أن جلالة الملك تنبه بنظرة استباقية إلى كل هذه التحولات، فبادر إلى تشكيل لجنة لاقتراح نموذج تنموي جديد،توجت أشغالها بوثيقة معيارية ومرجعية، تتضمن الحدود الدنيا التي لا بد منها للتأسيس لممكنات الدولة الاجتماعية القوية والمتضامنة، وهوما يتطابق مع المشروع المجتمعي والاقتصادي الذي ما فتئ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يقترحه على المواطنين.

وتابعت رئيسة منظمة النساء الاتحاديات،على أنه ينبغي الإقرار أن أي انتقال نحو الدولة الاجتماعية لن يكتب له التحقق، إلا إذا انطلق من أجرأة سليمة لقيم الإنصاف والتضامن والمساواة، مما يقتضي جبر ضرر تاريخي لحق النساء لعوامل متعددة، وهذا ما يجعلنا نضع مقاربة النوع الاجتماعي دليلا سواء لقياس ماتحقق، أو لتقويم الاختلالات، أو لاقتراح البدائل.”

و سجلت حنان رحاب، بأن جائحة كوفيد التي لا تزال آثارها مستمرة، وتلقي بظلالها على كافة المجالات، أبانت حسب تقارير رسمية مؤسساتية، وأشهرها تقرير المندوبية السامية للتخطيط، أن النساء كن على قائمة ضحايا تلك الفترة، سواء على مستوى مؤشرات البطالة، أو العنف، أو تراجع الدخل، أو صعوبة الولوج للخدمات الصحية وغيرها مما يعتبر حقوقا اقتصادية واجتماعية يصبح الطلب عليها مرتفعا في وقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية والوبائية، التي تقتضي تحصين هذه المكتسبات.

و لفتت حنان رحاب إلى أن هناك تراجعات كبيرة مع استمرار الفوارق المبنية على النوع الاجتماعي على الصعيد الوطني من حيث الولوج الى الفرص الاقتصادية. مما يظهر أن معدل تأثر النساء السلبي بالأزمات الاقتصادية والإنتاجية يكون بشكل غير متناسب مقارنة بالرجال.

وأشارت المتحدثة إلى أنتقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، المصاحب لمشروع قانون مالية 2023، يسجل أن معدل النساء في الوظيفة العمومية يمثل فقط 36 في المائة، في حين أن معدل ولوج النساء إلى مناصب المسؤولية هو 25.76 في المائة.

و أكدت حنان رحاب، أن كل هذا يعني أننا لا نعيش تراجعا فقط، بل لا زال معدل التشغيل في صفوف النساء مرتفعا في القطاعات الأكثر هشاشة، والتي تقل فيها ضمانات الاستمرارية المهنية، وتكاد لا تتوفر على الحد الأدنى من احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وأضافت حنان رحاب، أن الأكثر خطورة أنه ما بين سنة 2019 و 2020 ارتفعت نسبة النساء المشتغلات غير الحاصلات على أي شهادة من60 بالمئة إلى 80 بالمئة، وهذا مؤشر على أن أزمة الكوفيد دفعت نساء كثيرات من الطبقة المعوزة للالتحاق بسوق الشغل، ولكن في القطاعات غير المهيكلة أو الهشة، وضعيفة المردودية مهنيا واعتباريا وماليا.

و إعتبرت رحاب، أنه يمكن الرجوع لتقارير المندوبية السامية للتخطيط، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ليتبين أنه بدون ردم الهوة ما بين النساء والرجال بخصوص التمكين الاقتصادي والمحتمعي، فإن غاية الدولة الاجتماعية ستكون مهددة. 

وخلصت إلى أنه مادام قانون المالية هو الذي يحدد السياسات العامة والأولويات، وخارطة الطريق الأساسية لما سيتم التركيز عليه بخصوص تدخلات الحكومة لإقرار الحقوق ، فإن مساءلة مشروع قانون المالية الحالي من منظور مقاربة النوع الاجتماعي يجد مشروعيته في الطموح الجماعي للانتقال نحو الدولة الاحتماعية.

سلوى الدمناتي: “مشروع قانون المالية لا يتضمن تدابير وإجراءات لتحفيز المرأة ودعمها اقتصاديا واجتماعيًا باستثناء البرامج المذكورة التي لم تحقق أهدافها كاملة

من جهتها أكدت النائبة البرلمانية سلوى الدمناتي عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، في مداخلتها، أن هناك أزمات متكررة مرت على المواطنين من الغلاء و تداعيات كورونا والجفاف.. وعلى الحكومة أن تتدخل لتصحيح الوضع القائم خاصة و أنها تمتلك كافة المقومات لذلك.

و أشارت النائبة البرلمانية، إلى أن الفريق الاشتراكي كان له الاستعداد المسبق للاهتمام بهذا الجانب وتسليط الضوء على ما جاء به مشروع قانون المالية المقبل في جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء.

و شددت سلوى الدمناتي، على أن هناك العديد من البرامج لم تحقق أهدافها والنتائج المتوخاة منها كبرنامج أوراش وفرصة، وعدم تسهيل استفادة النساء منها، مضيفة أن هناك العديد من الاختلالات كالزبونية والمحسوبية والريع التي شابت هذه البرامج ويشتكي منها العديد من المواطنين، وبالتالي هناك تدهور ملحوظ للطبقة المتوسطة، ارتباطا بالسياق العالمي والوطني الصعب المطبوع بالغلاء و تداعيات كوروناو الحرب الأوكرانية الروسية.

واستعرضت الدمناتي، بعض الأرقام الخاصة بمؤشر الفقر والهشاشة التي جاءت في العديد من التقارير الوطنية، ومن أمثلة ذلك أن عدد النساء المشتغلات لا يتجاوز 2.5 مليون امرأة أي أن معدل تأنيث التشغيل وصل بالكاد الى 28 بالمئة عام 2000.

وذكرت أنه تم فقدان حوالي 432 الف منصب شغل مع انخفاض معدل تشغيل النساء ليصل إلى 16.7 بالمئة سنة 2020، مقابل 18.6 بالمئة سنة قبلها، إلا أن المفارقة أن معدل تشغيل النساء في المجال القروي 26.3 بالمئة في حين لا يتجاوز 14.5  بالمئة في المجال الحضري عام 2019، مقابل 32.9 بالمئة و 21.9 بالمئة عام 2000. و اعتبرت النائبة البرلمانية، أن هناك العديد من الدول التي تعاني من الحروب و الأزمات الانسانية، وصنف المغرب خلف هذه الدول الشيء الذي يدعو إلى التنبيه.

ولم يفت النائبة الاتحادية، أن نبهت الى ضعف التوقعات و الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية المقبل، مؤكدة “أننا كفريق اشتراكي مارسنا دورنا كمعارضة بناءة ومسؤولة ويقظة، ويمكن أن نجزم أن الحكومة لا تمتلك الرؤية والحكمة في معالجة هذه القضايا خاصة في ظل موجة الغلاء والجفاف…”

كما سجلت سلوى الدمناتي في مداخلتها، بأن مشروع قانون المالية لا يتضمن تدابير وإجراءات لتحفيز المرأة ودعمها اقتصاديا واجتماعيًا باستثناء البرامج المذكورة التي لم تحقق أهدافها كاملة.

وخلصت الدمناتي، إلى أن ورش التغطية الاجتماعية هو مشروع ملكي والحكومة مطالبة بتنزيله و توفير وتجهيز كل البنيات الاستشفائية والصحية لضمان استفادة جميع المغاربة من الولوج إلى العلاجو ذكرت، أن فرضيات الحكومة لا تتناسب مع واقع المجتمع المغربي.

خديجة الرباح: “العمل على مساءلة الحكومة حول نوعية الخيارات و تفعيل إلتزاماتها فيما يخص تحسين الوضعية الاقتصادية للنساء، و القضاء على التمييز القائم على الجنس الذي يطال التكوين و التشغيل و الأجور”

و بدورها سلطت خديجة الرباح، الفاعلة الجمعوية و الخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي، الضوء في مداخلتها على تمكين النساء و مشروع قانون المالية.

واعتبرت أنه بالرغم من أهداف مشروع قانون المالية المتمثلة في دعم الاستثمار و تعبئة الموارد و استكمال مشروع الحماية الاجتماعية، إلا أن الواقع يطرح العديد من الاكراهات والاختلالات في جانب تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا وعلى كافة المستويات.

وشددت خديجة الرباح، على ان البرامج الحكومية التي تهم تشجيع المقاولات لم تتضمن أية تدابير تحفيزية لصالح المرأة والنساء عامة.

وأكدت المتحدثة، على أنه لابد من تقييم سنوي للسياسات العمومية و أثر التوازنات الماكرواقتصادية على واقع حال النساء. كما جددت التأكيد على العمل على مساءلة الحكومة حول نوعية الخيارات و تفعيل إلتزاماتها فيما يخص تحسين الوضعية الاقتصادية للنساء، و القضاء على التمييز القائم على الجنس الذي يطال التكوين و التشغيل و الأجور.

و أوضحت أن مساءلة الحكومة أمر أساسي وضروري فيما يخص التعجيل والاسراع بتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية، وخاصة المقتضيات التي تتعلق بالمساواة بين الجنسين.

وبعد أن تحدثت عن بعض التقارير الدولية والوطنية التي تبين وضعية النساء المغربيات في مجال التنمية البشرية والتشغيل والتعليم، دعت خديجة الرباح، إلى سد الفجوة فيما يتعلق بالأجور وضمان التقائية السياسات العمومية الموجة إلى المرأة.

وخلصت إلى أنه لا يمكن الحديث عن العدالة الضريبية إلا بإقرار ضريبة على الثروة “الضريبة على البذخ” حسب تعبيرها.

محمد العبدلاوي : “ضرورة دعم النساء في العالم القروي وفق رؤية واقعية ويقظة لتعزيز التماسك الاجتماعي، وتعزيز مساهمة المرأة في الدورة الاقتصادية”

كما أشار الأستاذ الجامعي محمد العبدلاوي، إلى أن الأزمة العالمية كان لها تأثير كبير وواضح على وضعية النساء في شتى المجالات والقطاعات كالتشغيل والصحة و التعليم وغيرهما من القطاعات الأخرى.

و دعا في هذا السياق، إلى الانتباه إلى ما هو اجتماعي وسوسيولوجي في مسألة النساء، و العمل على الرفع من مؤشرات تحسين وضعية المرأة في الولوج إلى الشغل و المناصب و الحق في التعليم والصحة وغيرهما.

وشدد المتحدث، على ضرورة دعم النساء في العالم القروي وفق رؤية واقعية ويقظة لتعزيز التماسك الاجتماعي، وتعزيز مساهمة المرأة في الدورة الاقتصادية، كذلك الرفع من نسبة تشغيل النساء بالمغرب على غرار البلدان الصاعدة والمتقدمة.

و بعد تسليطه الضوء في مداخلته، على بعض المؤشرات المتعلقة بوضعية النساء في العديد من التقارير الدولية والوطنية، أوصى الاستاذ الجامعي محمد العبدلاوي، بالعمل على خلق مرصد وطني لتحيين المعلومات المتعلقة بالسياسات الموجهة إلى النساء وفق رؤية واقعية، و كذلك تعزيز الدور التشريعي والرقابي في هذه المسألة.

عائشة الكلاع : “النيات الحسنة لا يتلوها تغيير حقيقي على مستوى الواقع ولا تتماشى مع السياسات العمومية خاصة على مستوى تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء”

 بدورها اعتبرت المحامية والفاعلة الجمعوية عائشة الكلاع، أن الحكومة لا تتوفر على إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالمسألة النسائية والتصدي لعدم التميير ضد النساء، مؤكدة أن المساواة بين الجنسين بقيت شكلية فقط دون تحقيق أي إنجاز داخل العديد من القطاعات و المجالات، و هو ما يدل عليه مشروع قانون المالية المقبل و الميزانية المخصصة للنهوض بأوضاع النساء.

و تساءلت عائشة الكلاع، هل فعلا تم تحقيق نوع من المساواة والحد من التمييز بين النساء والرجال؟ مشيرة في الوقت ذاته، إلى أن النيات الحسنة لا يتلوها تغيير حقيقي على مستوى الواقع ولا تتماشى مع السياسات العمومية خاصة على مستوى تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء.

وشددت على ضرورة ولوج المرأة إلى الصحة والتشغيل والتعليم وغيرهما من الحقوق الاساسية، مضيفة أن تقرير وزارة المالية المرفق بقانون المالية تحدث فقط عن مرحلة كوفيد في حين أن وضعية النساء كانت صعبة قبل جائحة كورونا.

وجددت المحامية والفاعلة الحقوقية عائشة الكلاع، التأكيد على أن هذه الحكومة لا تمتلك الارادة السياسية لتمكين النساء من حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، وعليها أن تقدم مشاريع تضمن المساواة للنساء وتحفظ كرامتهن، واعتبرت في هذا السياق أن التصريح الحكومي وكذا مشروع قانون المالية لا يتضمنان النهوض بحقوق النساء كاملة، بل تضمنا تدابير غير منتظمة و تفاوتات مجالية كبرى. ونوهت بالدور الكبير الذي يقوم به المجتمع المدني في المساهمة للارتقاء بحقوق النساء في وقت على الدولة أن تقوم بأدوارها في هذا الجانب.

وخلصت إلى أن الحكومة تتعامل بمنطق الاحسان مع المسألة النسائية و لا تحترم كرامة المرأة في العديد من البرامج و المشاريع، داعية إلى تخصيص ميزانية كاملة للمرأة و تفعيل مقاربة النوع.

نجاة العماري: “الميزانية يجب أن تترجم إلى إجراءات وتدابير عملية و آليات واقعية لتمكين النساء من حقوقهن الاجتماعية و الاقتصادية”

من جانبها، تطرقت الاستاذة الجامعية نجاة العماري، في مداخلتها خلال هذا اللقاء إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء و الميزانية المخصصة لها، واعتبرت أن حرمان المرأة من حقوقها هو حرمان الشروط الاجتماعية  لتحقيق الحرية و المساواة خاصة في التعليم و الصحة والشغل.

و أكدت، على أنه من واجب الدولة و الفاعل السياسي أن يوفر كل الشروط و الظروف الملائمة لأن تمارس النساء حقوقهن كاملة و أن تخترن حياتهن بكل حرية ومسؤولية.

و شددت المتحدثة، على أن الميزانية يجب أن تترجم إلى إجراءات وتدابير عملية و آليات واقعية لتمكين النساء من حقوقهن الاجتماعية و الاقتصادية، متسائلة في نفس الوقت عن كيفية مساهمة السياسات العمومية في النهوض بأوضاع النساء، وكيف تضع النساء في أولوياتها؟.

و دعت، إلى ضرورة التوزيع العادل للثروة، و النظر إلى المرأة في وضعها الاعتباري و تمكينها من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كاملة. وخلصت إلى أن تقرير النوع الاجتماعي المرفق بمشروع قانون المالية، هو للاستهلاك الاعلامي فقط، و لا يتضمن أي اجراءات و تدابير للنهوض بأوضاع النساء.

وعرف هذا اليوم الدراسي، مشاركة و حضور فعاليات مدنية و جمعوية نسائية و أساتذة وطلبة وخبراء، و بعض أعضاء وعضوات الفريق الاشتراكي بمجلس النواب.

و تفاعل الحضور مع ما تم تقديمه من طرف المتدخيلن، و أكدوا على ضرورة الارتقاء بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية للنساء وتعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها.

و شددت التفاعلات والنقاشات، على ضرورة فتح المجال أكثر أمام المرأة في قطاعات متعددة وفق مقاربة واقعية قائم على المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء من حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية كاملة، و الرفع من الميزانية المخصصة لها.

تمكين النساء و دعمهن للولوج إلى الصحة والتشغيل والتعليم و تحسين دخلهن، كانت من أبرز ما أكدت عليه الفعاليات المدنية والجمعوية التي حضرت و شاركت في هذا اليوم الدراسي، الذي لاشك أنه سيخرج بتوصيات مهمة ستتم صياغتها في أفق تقديمها كتعديلات على مشروع قانون المالية لسنة 2023 من قبل الفريق الاشتراكي بمجلس النواب.

error: