تفاصيل المائدة المستديرة حول أي تصور سياسي واجتماعي لمشروع قانون المالية

الرباط: التازي أنوار

تصوير: أسامة مشراط

نظم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، بشراكة مع مرصد العمل الحكومي ومنظمة أوكسفام بالمغرب، مائدة مستديرة حول أي تصور سياسي واجتماعي لمشروع قانون المالية لسنة 2023، وذلك الخميس 17 نونبر الجاري بالرباط.

وساهم في هذا اللقاء محمد النميلي استاذ جامعي في المالية والاقتصاد، وبدر الزاهر الأزرق باحث في المالية والاقتصاد، وخولة لشكرعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. بالاضافة إلى ممثل عن وزارة المالية والاقتصاد.

كما أشرف على إدارة وتسيير هذه المائدة المستديرة علي الغنبوري مدير البرامج داخل مرصد العمل الحكومي.

وفي كلمته الافتتاحية خلال هذا اللقاء، أكد يوسف ايذي رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، أن قانون المالية يعتبر الأداة الإجرائية لترجمة الأهداف والتزامات البرنامج الحكومي المتعاقد بشأنه مع البرلمان ومن خلاله مع الشعب المغربي.

وأوضح يوسف ايذي، أنه و بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية 2023 باعتباره ثاني مشروع قانون في عهد الحكومة الجديدة ، فإننا بحاجة إلى الكشف بدقة وبلا قلق وبالأرقام عن حقائق أصبحت اليوم واقع يجب الإفصاح عنه من طرف الجهات المعنية، فالتدبير الشفاف للمالية العمومية والإفصاح عن كل المعطيات الخاصة بالمال العام عنوانين أساسيين في مشروع الإصلاح الاقتصادي والجبائي والمالي والنموذج التنموي للمغرب، فالاقتصاد أرقام وحقائق قبل أن يكون متمنيات وأحلام وخطب للاستهلاك.

و تابع يوسف ايذي، نعلم أن التصويت على مشروع قانون المالية من طرف البرلمان يشكل الترخيص للحكومة باستيفاء الموارد والرسوم الجبائية، وصرف الميزانيات وفق ما تتضمنه الوثيقة المصادق عليها من طرف البرلمان.

و شدد ايذي، أنه وبمناسبة مناقشة مشروع القانون المالي 2023 بمجلس المستشارين، لابد من الوقوف على مدى مطابقته لتوقعات الحكومة والأهداف التي حددت له بخصوص ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية و إنعاش الاقتصاد الوطني و تكريس العدالة المجالية و استعادة الهوامش المالية.

وتساءل ايذي: فهل قانون المالية 2023 سيكون في مستوى هذا الطموح، و هل الحكومة ستستطيع إنجاز ما تضمنه قانون المالية من أهداف؟ خصوصا أن المعطيات المتوفرة تجعلنا نتعاطى بكثير من الحذر في قراءتنا لمضامين هذاالمشروع ونتوجس بشأن صدقية تحقق الفرضيات، التي اعتمدت عليها الحكومة خاصة إذا علمنا بأن المؤشرات الماكرواقتصادية لهذه السنة توجد في أغلبها في حالة سالبة، وهو ما عبرت عنه  وزيرة الاقتصاد والمالية من خلال عرضها الذي تقدمت به أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب و المستشارين. يقول ايذي.

و أكد أيذي، أن وزيرة المالية أبرزت أنه من المتوقع أن ينحصر نمو الاقتصاد الوطني لهذه السنة في حدود 1.5% عوض% 3,2 المتوقعة بقانون المالية برسم سنة 2022، وأن معدل التضخم من المنتظر أن يتجاوز% 5,3 هذه السنة مقابل 1,4% سنة 2021، وأن الميزان التجاري قد يرتفع إلى نسبة 36,9% نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مما سيضر بالحساب الجاري لميزان الأداءات بحوالي 5 بالمائة مع استمرار عجز الميزانية بحوالي 5.3 بالمائة وارتفاع المديونية لحوالي 70% من الناتج الداخلي الخام.

وخلص المتحدث، إلى أن هناك مجموعة من المؤشرات المقلقة التي من شأنها التأثير على صدقية التوقعات والفرضيات التي ارتكز عليها المشروع، خاصة إذا أضفنا إليها التقلبات المناخية المتسمة بعدم انتظام التساقطات المطرية التي يعرفهاالمغرب في السنتين الأخيرتين، وكذا الانعكاسات الاقتصادية السلبية للسياسة النقدية التي نهجتها الحكومة من خلالتعويم الدرهم في حدود% 5 ورفع نسبة الفائدة الرئيسي إلى% 2 خاصة مع الارتفاع الهائل الذي سجله الدولار الأمريكيوكذا الموجة الجديدة المنتظرة لارتفاع أسعار الطاقة خاصة بعد القرار الذي اتخذته منظمةأوبيكبخفض الإنتاج بحوالي مليونين برميل يوميا.

وبدورها، قالت خولة لشكر عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، إن مشروع قانون المالية كوثيقة تقنية صعب الفهم والاستيعاب والشرح والتفسير، وبالتالي حتى يتمكن الجميع من فهمه يجب على وزارة المالية والاقتصاد أن تعمل على تسهيل وتبسيط كل الوثائق التي تتعلق بقانون المالية.

وسجلت خولة لشكر في مداخلتها خلال المائدة المستديرة التي نظمها الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين بشراكة مع مرصد العمل الحكومي اليوم الخميس، بأنه يجب إعادة النظر في عنصر الزمن الذي يمر به مشروع قانون المالية داخل المؤسسة التشريعية، بحيث يجب أن يأخذ الوقت الكافي للمناقشة والفهم الأعمق والتحليل لمضامين مشروع القانون المالي.

وأوضحت خولة لشكر، أن أول عامل من عوامل التبسيط هو شرح السياسات العمومية خاصة في ظل الدولة الاجتماعية التي تنادي بها الحكومة. مشيرة إلى أنه يجب على الحكومة أن تعيد النظر في منهجيتها في التعاطي مع مشروع قانون المالية.

وشددت خولة لشكر عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على أن مشروع قانون المالية لم يحمل برمجة حقيقية للإصلاح الجبائي، والحكومة لم تعمل على تحقيق التضامن الضريبي والعدالة الضريبية خلال هذا المشروع.

وتابعت قائلة: للأسف الحكومة لم تعمل على تنزيل المقتضيات الحقيقية في المجال الجبائي.

وسلطت خولة لشكر في مداخلتها، الضوء على الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والمداخيل الضريبية الأخرى التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2023.

و من جهة أخرى، اعتبرت خولة لشكر، أن مسلسل الديمقراطية والجبايات مختل في المغرب، و أن هناك فرق كبير بين العملية الديمقراطية والعدالة الضريبية.

و سجلت المتحدثة، أن الحكومة لا تتوفر على سياسة جبائية واضحة وفق جدولة زمنية محددة ولا تمتلك رؤية واقعية لتنزيل الإصلاحات خاصة توسيع الوعاء  الضريبي،

 وكذلك إدماج القطاع غير المهيكل حتى يكون مساهما بشكل إيجابي في هذه العملية.

و اعتبرت، أن كل من ينخرط في توسيع الوعاء الضريبي هو بالأساس مساهم في تقوية دور المؤسسات الديمقراطية.

وبخصوص الضريبة على الثروة، اعتبرت خولة لشكر، أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ما فتئ يطالب باقرار هذه الضريبة في برامجه والمبادرات التي تقدم بها، مشيرة إلى أن الحكومة لا تملك القدرة على إقرار الضريبة على الثروة، ولم يتضمن مشروع قانون المالية أي إجراء لذلك. مسجلة أن هذا المشروع غير واضح في كثير من المجالات، خاصة في مسألة الأمازيغية التي رصدت لها ملايين الدراهم دون أن يتم تنريلها بشكل عملي وواضح على أرض الواقع. وكذلك في مسألة المرأة والارتقاء بأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. مضيفة أن مشروع قانون المالية غير متوافق مع البرنامج الحكومي ومع الواقع.

وشددت خولة لشكر، في هذا الصدد، على أن الحكومة مطالبة بأن تتفاعل مع التوجيهات والخطب الملكية، لاسيما تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية.

و بدوره، أشار ممثل وزارة المالية والاقتصاد خلال هذا اللقاء، أن مشروع قانون المالية لسنة 2023، شكل قفزة نوعية من حيث تنزيل البرنامج الحكومي خاصة في الجانب الاجتماعي، و أن هذا المشروع جاء في ظرفية صعبة مرتبطة بالجفاف والغلاء و تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وكورونا.

وسجل المتحدث، أن مشروع القانون المالي، حاول العمل على تنزيل منظور جديد للضرائب وفق رؤية واضحة لتحقيق العدالة الضريبية.

واعتبر المتحدث، أن مشروع قانون المالية المقبل، يمتاز بالجرأة و الشجاعة في الأرقام والفرضيات خاصة في هذه الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. و سلط ممثل الوزارة الضوء على مراحل إعداد مشروع قانون المالية والوثائق المرفقة به.

ومن جهة أخرى، اعتبر الأستاذ الجامعي محمد النميلي، في مداخلته التي تناول فيها الجانب الضريبي والمقتضيات التي جاء بها مشروعالقانون المالي، أن جدول الضريبة على الشركات لم يتغير منذ سنة 2010.

كما أكد بدر الزاهر الازرق، باحث في المالية والاقتصاد، أن مشروع قانون المالية حاول تحقيق رهانات إصلاح التعليم والصحة وتنزيل الحماية الاجتماعية و عمل على رفع ميزانية العديد من القطاعات.

و انطلق المتحدث من الفرضيات التي بني عليها المشروع، والتي تتحكم فيها بشكل كبير ما يعيشه المغرب من قلة التساقطات والجفاف وكذلك ارتفاع سعر الغاز في السوق الدولية.

وسجل الباحث، أنه لم تتم معالجة العديد من القضايا خاصة الضريبية على الدخل و دعم القدرة الشرائية للمواطن التي تضررت بشكل كبير خلال هذه الفترة، و كذلك أن مشروع قانون المالية لم يعالج موجة الغلاء و الرفع من الأجور و بطء الحوار الاجتماعي.

و خلص إلى أن مشروع قانون المالية، أغفل العديد من الجوانب، في المجال الضريبي والجبائي، خاصة فرض الضريبة على صناع المحتوى بالإنترنت.

و بالمقابل، تفاعل الحضور والمشاركين خلال هذه المائدة المستديرة، مع ما تقدم به المحاضرون من معطيات ومعلومات وتوضيحات حول مشروع قانون المالية المقبل.

و أكد الحضور، على ضرورة العمل على شرح وتفسير وتبسيط قانون المالية وإتاحة المعلومة المالية للجميع قصد الاطلاع عليها، بالإضافة إلى تحقيق العدالة الضريبية كمدخل أساسي نحو العدالة الاجتماعية.

error: