دعا المشاركون في المناظرة الإفريقية حول الحد من المخاطر الصحية التي اختتمت أشغالها بمراكش، يوم الجمعة 18 نونبر الجاري، إلى وضع ميثاق إفريقي للحد من المخاطر الصحية قائم على رؤية متعددة، باعتباره خطوة أساسية للتحول السيادي للنظم الصحية في بيئة إفريقية تعزز التضامن والتعاون في خدمة الأمن الصحي لجميع المواطنين الأفارقة.
وشدد المشاركون على أهمية الإسراع في تنفيذ رؤية واستراتيجية الرعاية الصحية الأولية وتطوير التطبيب عن بعد، واستخدام الصحة الرقمية للوصول إلى السكان المعزولين والفئات الهشة، مؤكدين على ضرورة تطوير سياسات الرعاية الصحية في إفريقيا التي تركز على التغطية الصحية الشاملة للمرضى والمواطنين وتحترم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية الجيدة كحق أساسي من حقوق الإنسان.
المشاركون في هذه المناظرة الإفريقية دعوا أيضا إلى تعزيز آليات الحماية الاجتماعية وضمان الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية الجيدة والميسورة التكلفة، بما في ذلك الأدوية الصيدلانية والأدوية التقليدية والطبيعية؛ مع تقديم استراتيجيات الرد على وباء “كوفيد – 19” واستخلاص الدروس التي ستكون بمثابة أمثلة على تنفيذ نظام رعاية صحية فعال وتعاوني ومرن في إفريقيا.
وأوصوا بتحسين الوصول إلى رعاية صحية نفسية وعقلية جيدة، بما يتماشى مع تطوير المعرفة والعلاجات والاحتياجات الخاصة للمرضى، خاصة منها المتعلقة بأعمارهم وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية وبيئتهم ونقاط ضعفهم؛ مع الاعتراف بالإدمان، باستعمال مواده أو لا، على أنها أمراض مؤهلة للحصول على رعاية قابلة لاسترداد تكلفتها من خلال التغطية الصحية.
ودعا المشاركون إلى اعتبار الترويج للقنب الهندي الطبي على أساس أنه علاج جديد خاضع للرقابة، لعلاج أمراض معينة ووضع مبادئ توجيهية أخلاقية لتنظيم استعماله كإجراء للحد من المخاطر، مشددين على أهمية الاعتراف بأن الصحة الرقمية تتيح الفرصة لتطوير وتعزيز النظم الصحية الإفريقية عن طريق إزالة الحواجز مثل التكلفة أو إمكانية الوصول أو عدم كفاية جودة الرعاية، مع توسيع نطاق الخدمات المقدمة، بما في ذلك المناطق التي تكون فيها البنيات التحتية والأطقم الصحية والطبية نادرة أو غير موجودة.
وأكد المشاركون على تشجيع التثقيف حول أسلوب حياة أكثر صحة يقوم على النشاط البدني والأكل الصحي وخيارات أسلوب الحياة الأقل خطورة، داعين إلى زيادة تمويل قطاع الصحة باستخدام آليات تمويل مبتكرة ومستدامة، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة تخصيص الموارد المحلية والتشجيع على التضامن العالمي.
وكان افتتاح هذه المناظرة الإفريقية قد تميز بالرسالة الملكية السامية، التي أكد فيها جلالته أن “صحة المواطن تشكل ركيزة أساسية للتقارب والتضامن بين الشعوب وإحدى الدعامات المحورية لبناء تعاون جنوب – جنوب فعال”.
وتركزت أشغال هذه المناظرة المنعقدة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك والمنظمة بمبادرة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشراكة مع كل من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وجمعية طب الإدمان والأمراض ذات الصلة، حول تطوير رؤية مشتركة لمستقبل الصحة في إفريقيا، والاستثمار في القطاع الصحي بإفريقيا، باعتماد حلول مبتكرة من خلال الارتقاء بمستوى نقل التكنولوجيا والخبرة والمعرفة. وانصبت نقاشات المشاركين حول مجموعة من المحاور مثل ” المحددات الاجتماعية للصحة بافريقيا”، و”القاتل الصامت.. أمراض القلب والشرايين، والسرطان، والتبغ، السكر والسمنة”، و” الصحة العقلية والإدمان.. التربية والتعليم”، و”تمويل قطاع الصحة، مسؤولية الدول والاستقرار المالي”، و”استعمال القنب الهندي الطبي بإفريقيا”، و”مكانة طب المستقبل بإفريقيا.. الطب التجديدي، والرقمنة والطب عن بعد، والذكاء والعلاجات المتصلة”.