ندوة حوارية حول القضية الأمازيغية بخنيفرة وتكريم الإعلامي والحقوقي أحمد بيضي

أنوار بريس

 

 أحيت “جماعة العدل والإحسان” بخنيفرة، مساء يوم الأحد 6 يناير 2019، الذكرى السادسة لرحيل مرشدها عبد السلام ياسين، بندوة حوارية في موضوع “ثوابت القضية الأمازيغية في ظل التحولات المجتمعية بالمغرب”، وحضر فعاليات هذه الندوة، إلى جانب عدد من المنتمين للجماعة والمشتغلين في حقل الإعلام، عدد من الفاعلين في الحقل النقابي والسياسي والجمعوي والحقوقي والثقافي، حيث تفاعل المدعوون مع موضوع الندوة في أجواء راقية من النقاش والجدل والحوار، وقد شارك في الندوة، التي أبدع في إدارتها ذ. محمد الناظفي، كل من الأساتذة: عمر أبراوي، أمين مالية جمعية أمغار للثقافة والتنمية، وعبدالكريم لمسلم، كاتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ثم لحسن باعسو الناشط في جماعة العدل والإحسان.

وبينما تخللت اللقاء قراءات شعرية، بمشاركة الشاعرة مالكة حبرشيد بقصيدة فتحت فيها “كل حرف يحمل قلبا ينزف بين الفواصل”، والشاعر الشاب عبدالعزيز أمزاز بقصيدة استعار فيها قطعة قارئة الفنجان بصيغة مغربية لتشخيص حزن الوطن، وبعدها وصلات غنائية أمازيغية لمجموعة “إمولا”، ليتم الإعلان عن “شخصية السنة” عبر تكريم الفاعل الإعلامي والحقوقي أحمد بيضي، قيلت في حقه شهادة حول وفائه لخدمة قضايا الوطن عامة والأطلس المتوسط خاصة، وبالمناسبة تقدم بكلمة تناول فيها مهنة المتاعب ومعاناة الإنسان وجراح الوطن وحالة المقموعين، في حين لم يفت المنظمين تكريم الشاعر الأمازيغي الراحل يدير أحمامي، في شخص أرملته فاطمة زكري وأسرته، وتم التذكير بمناقب الراحل ودوره في خدمة القضايا الإنسانية عن طريق الشعر الأمازيغي.

وبخصوص الندوة الحوارية، ولج ذ. عمر أبراوي ورقته من باب التعريف بتاريخ وجغرافية وحضارة الأمازيغ على مستوى شمال إفريقيا، منتقدا “تحول شمال إفريقيا من عالم أمازيغي إلى عالم عربي”، وسلخ عدد من المعالم والمدن من أسمائها الأمازيغية إلى أخرى غير مفهومة أو “عرب – زيغية”، فضلا عن “طمس الهوية الأمازيغية بالهوية العربية على شكل من الإبادة الرمزية”، في حين نفى وجود أية دلائل علمية بشأن ما تدعيه بعض الكتابات على “أن الأمازيغ نزحوا من اليمن”، وبعد تناوله لمواضيع أخرى من قبيل الظهير البربري، وسياسة التعريب، والاعلام الرسمي الذي يقدم الأمازيغ بعين الفولكلور والآخر في صورة البطل، توقف عند ما وصفه ب “التاريخ المزور”، ثم عند فلسطين التي اعتبرها قضية انسانية أكثر ما هي ورقة قابلة للاستعمال في البرامج السياسوية والقومية.

وبدوره، أسس ذ. عبدالكريم لمسلم، مداخلته الحقوقية، على مبدأ الاختلاف والانسانية، بالتأكيد “أن الأرض كان من المفروض أن تكون جنة بالإنسانية لولا مظاهر القتل والعنف”، ثم ركز على ما يتعلق ب “الحق في الثقافة باعتباره لا يقل أهمية عن الحق في المعتقد والتعبير والحرية الشخصية”، ليعرج نحو الحديث عن الأمازيغية بالقول “إن الواقع كان بحاجة إلى اعتناق مبدأ الاختلاف منذ زمن وإلا ما كنا اليوم نطرح الأمازيغية كمشكل وقضية”، ومستشهدا في ذلك بالآية القرآنية: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ” ليشدد على أهمية الاختلاف والتنوع الكوني في ظل الدولة المدنية، وأن الثقافة خصوصية والخصوصية مشتركة، كما أن “سوء تأويل النصوص الدينية والاجتهاد المغرض هو سبب البلاء والانحراف”، على حد المتدخل.

أما ذ. لحسن باعسو، فانطلق بورقته من الحديث عن الهوية في المواقف، وبُعدها في منظومة المقاربة الهوياتية، وعن “الهوية بمفهوميها المنغلق والمنفتح”، ومتسائلا: عن أية حلول مناسبة لوضع الأمازيغية وموقف الأمازيغ؟، وهل أمازيغ اليوم يسعون إلى بناء وطن مشترك بكل مكوناته أم إلى هوية الأكثرية؟، معبرا عن رفضه تكوين الفكر على العرق والعرقية المشابهة للنازية واليهودية؟، ومن منطلق مرجعية إسلامية أبرز المتدخل أن “الأمازيغ انفتحوا على الاسلام رغم ما سجله التاريخ من اختلالات بينهم وبين الفاتحين”، و”كانوا وراء أقوى الامبراطوريات التي امتدت من المشرق الى الأندلس”، وبينما تطرق لما سجله التاريخ حول النساء الأمازيغيات والملوك الأمازيغ، لم يفته التشديد على أن “الأمازيغ والعرب كلهم في سلة واحدة، والجميع سواسية أمام قتامة الوضع والمصير المشترك”، حسب قوله.

بعد ذلك فتح باب النقاش للحضور الذي تفاعل مع موضوع اللقاء بمداخلاته وتصوراته، أجمعت في جدليتها على “حتمية حقوق الأمازيغ”، و”التعايش المشترك المشروط بحق الاختلاف واحترام الآخر”، و”الانسجام العربي الأمازيغي دون إقصاءات”، و”الوعي بالذين يكتبون للدولة ومن يكتبون للتاريخ”، و”العمل على بناء مستقبل لا أمازيغية متطرفة فيه ولا عروبة متطرفة”، في حين تطرقت مداخلات أخرى إلى مكانة الأمازيغية في الإعلام المغربي، وقضية الهوية المحددة في الأرض والمعطيات، وثوابت الحركة الامازيغية، والحيف والميز الذي يشعر به الأمازيغيون وغيرها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!