- الإعلانات -

المرأة الأمازيغية ورهانات الألفية: موضوع ندوة فكرية متوجة بحفل شعري بخنيفرة

- الإعلانات -

  • أحمد بيضي

 احتفالا بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2969، حرصت “جمعية أنير للتنمية النسوية والتكافل الاجتماعي” بخنيفرة، على الالتزام بتقليدها السنوي، واختارت هذه السنة تنظيم ندوة فكرية علمية، بشراكة مع فرع “الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة”، في موضوع “المرأة الأمازيغية بين الهوية ورهانات الألفية”، بمشاركة الناشطين الجمعويين، ذة. حياة مشنان وذ. جمال بيجبيج، وعرفت الندوة حضورا لافتا من الفاعلات والفاعلين من مختلف الأطياف والمجالات، شاركوا في مناقشة مداخلات الندوة حول واقع المرأة الأمازيغية في المجتمع والسياسة العامة، وموقعها في أوراق الندوة، وكيانها بين الثقافة والهوية والتقاليد شمال إفريقية.

الندوة التي افتتحت بكلمة رئيسة الجمعية المنظمة، ذة. فتيحة حروش، تميزت باختيار الشاعر ذ. أيوب كريم لتسييرها، والذي افتتحها بكلمة شاعرية وسيميائية حول الثقافة وعلاقتها بالهوية والأرض والانسان، لتنطلق بمداخلة المناضلة في “جمعية صوت المرأة الأمازيغية”، ذ. حياة مشنان، مؤكدة صعوبة الفصل بين المرأة الأمازيغية وغيرها في المجتمع الواحد، وكيف أن بلادنا “لم تتوقف منذ عقود عن القول بأنها في طريق التنمية، ولا يزال الجميع يتساءل متى ستنتهي هذه الطريق؟”، قبل انتقال المتدخلة للإبحار في مضامين ورقتها حول المرأة المغربية ووضع التنمية البشرية والاجتماعية.

وفي ذات السياق، ركزت ذ. حياة مشنان على جانب المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، لقياس مدى حقيقة ورهانات التنمية في البلاد، مبرزة بالأرقام نسبة الفقر والأمية والعطالة والتمدرس، ومتوسط الحياة ومايرتبط به من تغطية صحية، والنسبة المخجلة للحقوق الاجتماعية للمرأة على سلم التنمية، والمعدل المهول فيما يتعلق بالفقر، سواء على المستوى الوطني أو على صعيد جهة بني ملال خنيفرة التي ينتمي اليها إقليم خنيفرة، والتي تعد الأكثر فقرا، بناء على ما عرته دراسة ميدانية للمندوبية السامية للتخطيط، قبل أن تعرج ذة. مشنان على قضايا ومعدلات أخرى تتعلق بمظاهر الهشاشة الاقتصادية والبطالة المتفشية وسط النساء.

وصلة بالموضوع، تطرقت ذة. حياة مشنان لواقع العاملات حسب القطاعات، ونسبة التعليم في البوادي المغربية، وواقع تقلص التمدرس ما بين السلك الابتدائي والسلكين الاعدادي والثانوي، وفق عدد من الخلاصات والمعطيات المتعلقة بالموضوع، الأمر الذي يؤكد بجلاء “مخاطر آفة الانقطاع والهدر المدرسي بالعالم القروي، دونما أي أجوبة شافية عن سؤال مكامن الخلل”، في حين لم يفت ذة. مشنان فتح قضايا أخرى لا تقل أهمية، ومنها هول نسبة الأمية المسجلة في صفوف النساء القرويات ونسبة الوفيات بين الأطفال والنساء الحوامل بالبوادي، رغم ما ترفعه السياسة الصحية بالمغرب من شعارات وخطابات.

ومن جهة أخرى، وضعت ذة. مشنان أصبعها على ملفات أخرى، من قبيل حملة “قانون ثبوت الزوجية” وما سُجل إثرها من “تحايل على يد بعض المتزوجين من ثانية ب “الفاتحة”، والذين عمدوا عدم التبليغ بزواجهم إلا بعد انجابهم لطفل أو طفلة فاستفادوا من “التعدد” بطريقة ملتوية خارج المساطر القانونية”، كما انتقلت المتدخلة للتطرق لوضعية النساء السلاليات ومعاركهن الاحتجاجية من أجل الاعتراف الكامل والفعلي بأحقيتهن في الأراضي الجماعية من خلال إصدار قانون يعزز تسهيل ولوجهن إلى حقوقهن، بينما لم يفت المتدخلة أيضا الإشارة لبطء مساطر النفقة، وملف زواج الطفلات وظاهرة الاغتصاب، إلى جانب مواضيع أخرى مثيرة للجدل من قبيل الإجهاض والمساواة في الإرث، وإثبات النسب خارج مؤسسة الزواج، وضعف المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وغيرها.

ومن جهته، انطلق الباحث والكاتب، ذ. جمال بيجبيج، من قراءة عميقة في بعض الروايات والحكايات المتداولة، والتي تختلف باختلاف المناطق والمجتمعات الأمازيغية، وحول صورة المرأة في الأقوال المأثورة، والصراع المبطن بين المرأة والرجل من خلال الثقافة الأمازيغية وبعض الأساطير المغاربية، الشفاهية والمكتوبة، مستعرضا بعض النماذج من التي لها دلالة ورمزية، ومنها قصة “النحلة والثعبان” و”الموت والمصير”، ليطرح اشكالية الموت وعلاقتها بالعبقرية، من خلال بعض النصوص الفلسفية والحكايات القديمة.

وارتباطا بذات الموضوع، توقف ذ. جمال بيجبيج، ليركز أكثر على علاقة الموت بالعبقرية من خلال شخصية الفنان الراحل، محمد رويشة، حيث العبقرية هي الحقيقة وإبداع الحقيقة، مبرزا كيف أن الفنان لا تنجلي عبقريته إلا بعد موته، وذلك كمدخل أثاره المتدخل لتحليل الطموح لدى الإنسان بالتأكيد على “أن المرء الباحث عن العبقرية لا بد له من أن يتمعن النظر في الظلام، ويعي البدايات الأولى لمعرفة النهايات”، ومستشهدا في ذلك بعدد من الأساطير الفلسفية القديمة، بينما تناول شخصية المرأة الأمازيغية وصراعها من أجل تحقيق الذات والكينونة، مقابل واقع النظرة الدونية لفئات منها، حيث تناول “الشيخة” كنموذج، وكيف يصر البعض على تحويلها من رمز للجمال والفن إلى رمز للقبح والمادة.

وتميز اختتام اللقاء بقراءات شعرية، شارك فيها الزجال الرائع أمدياز الحاج بقصيدة عبارة عن نداء لأساتذة الفلسفة من أجل “إنقاذ المجتمع من مظاهر الإرهاب والقتل والانحراف”، في حين خاطب في قصيدة ثانية عموم القبائل الأمازيغية ب “أن تتوحد بعيدا عن نزعات التفرقة والتشتت والتباكي حتى تتمكن من الإحساس جيدا بالمعاناة ومن البناء الفعلي للحقوق”، بينما شاركت الشاعرة خديجة بوعلي بقصيدة جميلة عبرت من خلالها عن “دونكشوتية الانسان الذي يتبع الريح ويقتفي أجنحة نورس شريد”، وثانية حول “اجترار العبث عبر مشاتل اليأس واحتساء الوجع”، قبل الزجال سعيد بوطرين الذي شارك بقصيدتين هادفتين، الأولى حول التحرش الجنسي والثانية حول مدينة خنيفرة، وما تزخر به من مؤهلات طبيعية ومواقع ساحرة، ليكون ختامها مسك بقصيدة من أداء الشاعر الرائع أيوب كريم. 

تعليق 1
  1. ك.ا يقول

    مقال مستوف لجل الاحداث، كل التقدير للاعلامي المميز السيد أحمد بيضي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!