تدابير جديدة لإرساء الحكامة بالمراكز الجهوية للاستثمار

وضعت وزارة  الداخلية هيكل تنظيمي جديد ومتطور للمراكز الجهوية للاستثمار على ضوء المهام الجديدة المسندة إليها بموجب القانون 18 -47 مع وضع تصور جديد لتنسيق وتأطير عملها على المستوى المركزي، وإعداد نظام أساسي خاص ومحفز لموظفيها وكذا مخطط تكوين وتأهيل مواردها البشرية، يروم إعداد نظام للمراقبة الداخلية والتدقيق الداخلي و يعتمد الآليات الحديثة لتدبير المخاطر وضبط العمليات بالإضافة إلى تحديد مؤشرات النجاعة لقياس وتتبع جودة أدائها.

وبخصوص تجويد الخدمات المقدمة للمستثمرين والمقاولات من طرف المراكز الجهوية للاستثمار، لفت نور الدين  بوطيب الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية إلى أن الوزارة عملت على إعداد عرض جديد للخدمات الموجهة للمستثمرين والمقاولات والذي يبرز مجالات تدخل المراكز والآجال والإجراءات المتعلقة بها، وكذا التدابير العملية اللازمة لتفعيلها، أخذا بعين الاعتبار التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتبسيط المساطر والتحكم في الآجال لفائدة المستثمرين والمقاولات، مضيفا ان الوزارة عملت كذلك على إعداد النظام الداخلي للجنة الجهوية الموحدة للاستثمار والذي يحدد كيفيات اشتغالها والآجال المرتبطة بمعالجة ملفات الاستثمار المعروضة عليها.

وفي هذا الصدد أعطيت انطلاقة ورش إعداد نظام معلوماتي جديد لنزع الصفة المادية عن المساطر المتعلقة بالاستثمار وتيسير ولوج المستثمرين والمقاولات لخدمات المراكز والتمكين من المعالجة المندمجة لملفات الاستثمار من طرف الإدارات المعنية، حسب بوطيب، مشيرا إلى أنه في إطار تمكين المراكز الجهوية للاستثمار من الاضطلاع بمهامها بالشكل المطلوب فقد نص قانون المالية لسنة 2019 على الرفع من الاعتمادات الممنوحة لهذه المراكز لتصل إلى غلاف مالي إجمالي يقدر بـ300 مليون درهم.

وسجل أن مقتضيات القانون رقم 18 -47 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، وكذا التدابير المواكبة المتخدة من طرف الوزارة تنفيذا لهذا الإصلاح، قد استجابت بشكل شمولي لجميع التوصيات والاقتراحات التي جاء بها تقرير اللجنة الموضوعاتية لمجلس المستشارين حول المراكز الجهوية للاستثمار.

وذكر الوزير، بهذه المناسبة، بأن القانون رقم 18- 47 نص على إعادة هيكلة المراكز الجهوية للاستثمار وتوسيع صلاحياتها وتحديد إطار حكامتها، من خلال مجموعة من المقتضيات التي تنسجم والرؤية المستقبلية لعمل هذه المراكز وطرق تسييرها وتموقعها داخل منظومة عملية الاستثمار على الصعيد الجهوي.

وتتلخص هذه المقتضيات، في إعادة هيكلة المراكز الجهوية للاستثمار وتحويلها إلى مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي ويطابق نفوذها الترابي نفوذ جهات المملكة، وتبني مبادئ الحكامة الجيدة وأساليب التدبير العصري مع اعتماد هيكلة متطورة وحديثة لتنظيم المراكز عبر إحداث قطبين أساسين هما ” قطب دار المستثمر ” و”قطب التحفيز الترابي”، وكذا توسيع نطاق احتصاصات المراكز الجهوية للاستثمار.

وتتلخص هذه المقتصيات أيضا في إحداث اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار التي ستحل محل كافة اللجان الجهوية والمحلية الحالية المتدخلة في تدبير الاستثمار، لتشكل الإطار الأوحد لاتخاذ القرارات المتعلقة بملفات الاستثمار وإبداء الرأي بخصوص طلبات الاستفادة من الامتيازات الممنوحة في إطار المنظومة التحفيزية للاستثمار، بالإضافة إلى إحداث “اللجنة الوزارية القيادية “تحت رئاسة رئيس الحكومة والتي يعهد إليها بقيادة إصلاح هذه المراكز وتقييم أدائها والنظر في اقتراحاتها الرامية إلى تسوية الصعوبات التي قد تعتريها وتلك المتعلقة بتبسيط المساطر المرتبطة بالاستثمار.

ويصب مشروع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، الذي تم إعداده وفق مقاربة تشاركية موسعة، في اتجاه تكريس البعد الجهوي واللاتمركز الإداري فيما يخص تدبير وتشجيع الاستثمار، كما يهدف بالأساس إلى تدارك النواقص والإكراهات التي تم الوقوف عليها وإلى تحسين نجاعتها وتعزيز دورها في تحفيز الاستثمار ودعم مواكبة المقاولات وجعل هذه المراكز، في هيكلتها الجديدة، قوة اقتراحية وأداة فعالة إلى جانب الجهات لتحسين جاذبية المجال الترابي للجهة وتقوية تنافسيته الاقتصادية للدفع بالاقتصاد الجهوي نحو النمو وخلق المزيد من الثروات وفرص الشغل، تماشيا مع التوجه القائم على الجهوية المتقدمة وتحقيقا للرؤية الملكية السديدة التي كانت وراء إحداث هذه المراكز وإصلاحها.

error: Content is protected !!