- الإعلانات -

القضاء يطوي ملف أرض “الكورص” بخنيفرة لصالح الجماعة، ورئيس سابق يكشف تاريخها وأسرارها

- الإعلانات -

  • أحمد بيضي

 خلال دورة فبراير 2019 العادية للمجلس البلدي بخنيفرة، تم الإعلان عما يفيد أن محكمة الاستئناف، حكمت بضم “ساحة الكورص” للممتلكات الجماعية لخنيفرة، ومساحتها 16 هكتارا، والتي بقيت عارية منذ سنوات الاستعمار الفرنسي، وبعدها تحت استغلال عائلات إقطاعية، قبل أن يتقدم المجلس البلدي، خلال تسعينيات القرن الماضي، بدعوى قضائية ظلت جارية أمام القضاء إلى حين نطقت المحكمة في شأنها لصالح البلدية، بمعنى لصالح المدينة، ولم يمر نبأ الحكم مرور الزوار من خلال انتشاره على مستوى الشارع العام ومواقع التواصل الاجتماعي، مع عدد من التعاليق التي تناولت في مجملها جملة من المقترحات، أبرزها ضرورة العمل على استغلال الساحة في مشاريع مفيدة للمدينة وساكنتها، وفي مقدمتها تحقيق حلم الجميع في إنشاء نواة جامعية ومندوبتي السياحة والثقافة أو وحدة صناعية تساهم في تضييق واقع البطالة، وغيرها.

ومن أهم الخرجات الأساسية، بمناسبة الحكم القضائي المذكور، كانت خرجة عبدالرحمان مسين، الرئيس السابق للمجلس البلدي، صاحب الدعوى القضائية المرفوعة في شأن أرض “الكورص”، والذي لم يفته الانخراط في النقاش العام بعرض تاريخي هام طرحه أمام الرأي العام المحلي والوطني، ومستهلا إياه بكون الأرض المذكورة تعتبر “من ضمن الميادين التي أنجزتها الإدارة الفرنسية لصالح السكان لممارسة رياضة ركوب وسباق الخيل، باعتبارها الهواية المفضلة لدى قبائل زيان منذ القدم، وإرضاء بالتالي لهذه القبائل بعد عودة الأمن والهدوء للوضع، وأخذت السلطات المحلية في تنظيم شؤون الأهالي عن طريق ما سمي آنذاك ب “بيرو أعراب” تحت إمرة ضابط فرنسي”، يضيف المعني بالأمر.

وصلة بالموضوع، أبرز مسين أن “من الأولويات التي خطها المسؤولون الفرنسيون لتنظيم المدينة، هو تحديد أرض تكون من أملاك الدولة، وأخرى تستغلها الإدارة المحلية لفائدة السكان، منها على سبيل المثال: ساحة أزلو، السوق الأسبوعي، ديور الشيوخ، المستشفى الإقليمي، ملعب سباق الخيل، ملعب كرة القدم، بالإضافة لملعب التينيس، إلى جانب مساحات أخرى، منها أساسا دار العسكري”، وفي ما يخص ساحة/ أرض “الكورص” فكان “يقام عليها موسمان في السنة لسباق الخيل، وأيام المناسبات، ليتولى أمرها، عام 1955، القائد ب. بنحدو، قبل أن يتقدم رؤساء الجماعات، بعد عام 1964، بطلب إلى وزير الفلاحة لتأسيس جمعية قانونية، من أجل تلقي الدعم المادي بتبرير نشاط رياضي”، فتكونت الجمعية فعلا برئاسة أ. احماد، كمربي للخيول، بينما أسندت الأمانة والكتابة ح. التجاني.

وفي ذات السياق، كتب عبدالرحمان مسين أن أرض “الكورص” كانت “مكراة لخيالة الجيش بمبلغ 500 درهم للسنة، إلى حين 1965 التي طلب فيها رئيس الجمعية من الأعضاء العمل على زيادة 100 درهم، وفق ما هو مدون بسجل الحساب الإداري، وظل أداء الكراء منتظما إلى حدود عام 1970 التي استقال فيها الكاتب العام من مهامه، بعد أن سلم المستندات إلى الرئيس، وبقي الحال على ما هو عليه إلى غاية 86-87 التي طالب فيها الأعضاء باستقالة الرئيس، وأداء ما بذمته من مبالغ الكراء، لينعقد بعدها اجتماع بالغرفة الفلاحية، في حضور رئيس الدائرة وقائدين، وممثلين عن وزارة الفلاحة ومديريتها الإقليمية، حيث جرت عملية انتخاب الرئيس التي أسفرت عن فوز ق. محمد ب 76 صوتا مقابل 9 أصوات ل أ. احماد، الأمر الذي لم تتقبله السلطة التي أمرت بإلغاء النتيجة، فتكررت العملية دون أن تتغير النتيجة، ما دفع برئيس الدائرة، وبتعليمات من العامل، إلى اتخاذ قرار تنصيب أ. احماد رئيسا”، حسب مسين .

وكانت المرحلة آنذاك بمثابة “بداية تعزيز أطماع الرئيس المنصب والمدعم من طرف السلطة للاستيلاء على أرض ملعب سباق الخيل (الكورص)”، وفي محاولة أولى “قام رئيس الجماعة آنذاك أم. محمد بالتصدي لهذا الشخص”، موجها وقتها مراسلة لرئيس المحكمة، تحت عدد 72، يتعرض فيها “على وضع أ. احماد لطلب ملكية الأرض، عبر استغلال مهامه كرئيس للجمعية، وبشهود ليسوا سوى عمالا لديه”، وبهذا التعرض “فشلت المحاولة الأولى التي خطط لها المعني بالأمر”، بينما لم يفت أعضاء الجمعية الدخول على الخط ب “مراسلة عامل الإقليم آنذاك من أجل اتخاد ما ينبغي من التدابير لوقف مخطط الترامي”، كما قام ممثلو 13 قبيلة ب “توجيه رسائل في الموضوع إلى الديوان الملكي، يتعرضون فيها على ما قام به رئيس الجمعية من خيانة للأمانة”، على حد ما كشف عنه عبدالرحمان مسين .

ومع بداية التسعينات، وتحديدا بعد انتخابات 1992، وفوز حزب الوردة بالأغلبية والرئاسة، شرع عبدالرحمان مسين في فتح ملف أرض (الكورص)، إذ بعد “فشل المحاولة الأولى، أبتدع عامل الإقليم – الذي حط الرحال بإقليم خنيفرة حاملا معه مشروعا لاستغلال الوضع الذي توجد عليه الأراضي الجماعية التي لم يتسن للمجالس السابقة تسجيلها وتحفيظها- فمنح أ. احماد شهادة إدارية لتسهيل عملية التحفيظ، لأنه لم يكن وقتها يملك أية وثيقة تثبت ملكيته للأرض، ما حدا بالمجلس البلدي إلى بحث الموضوع، وتكليف الرئيس بمناقشته مع محامي الجماعة، حيث تم الاتفاق على تهيئ الوثائق والحجج التي تثبت أن الأرض تابعة للجماعة كباقي المرافق الأخرى التي تستغل من طرف العموم، والتي لم يتم تسجيلها وتحفيظها لأسباب معروفة، مثل الإهمال أو الانحياز للسلطة، خصوصا في عهد العامل ك. علي الذي سجل تفويت مجموعة من الممتلكات الجماعية لبعض الخواص”، على حد ما أضافه عبدالرحمان مسين.

ومن ضمن ما قام به العامل ك. علي آنذاك، إقدامه على تفويت أرضية ما يعرف ب “مطار المدينة” ل “عائلة نافذة”، ثم شرع في “محاولة تفويت ملعب سباق الخيل (الكورص)، بتسمية جديدة (متشفسان)، وذلك بشهادة إدارية مزورة، تحت رقم 2279، بتاريخ 27 ماي 1992، تفيد أن الأرض المذكورة لا تكتسي أية صبغة جماعية؟، علما أن الأرض كانت مصممة ومدرجة ضمن الساحات الرياضية مع بداية 1930 كملعب مجهز لسباق الخيل”، وبما “أن وسط الميدان (الملعب)، كان كله عشب يسمح للرعاة بالرعي فيه، في الأيام التي لا تجري فيها السباقات، فقد أمر العامل بمحو كل أثار للملعب، وتسميته فدانا، رغم أن المدينة حضرية لها تصميمها، كما سمح لنفسه بتسليم شهادة إدارية في ظروف كان من المفروض أن تعرضه للمحاسبة، وقد فطن لذلك أمام لجنة للتفتيش، حين أنكر ومزق الشهادة الأصلية”، يضيف مسين في تقريره.

وبما أن سنة 1993 كانت “سنة الانتفاضة ضد الترامي على العقارات التابعة لجماعة خنيفرة”، بناء على المراسلة الموجهة، في منتصف يونيو 1993، من طرف وزراء الداخلية والفلاحة والعدل إلى المحافظين، لأجل تنفيذ التوصيات التي أسفرت عنها اللقاءات والمناظرات، مع حث الولاة والعمال على مد يد العون للجماعات المحلية قصد تسهيل مأموريتها، وتمكينها من ضبط وتحفيظ ممتلكاتها العقارية، الخاصة منها والعامة”، قام المجلس البلدي آنذاك ب “تشكيل لجنة داخله لإحصاء كل الأراضي التي يعتبرها المجلس تابعة له، معززة بلجينة يترأسها الرئيس شخصيا مهمتها إنجاز ملف خاص بأرض “الكورص”، حيث قام الرئيس، عبدالرحمان مسين، بالاتفاق مع أحد العدول بإنجاز عقد تبوث الملكية، والذي قام بتدوين تصريحات شهود من قدماء المدينة، وتمت مرافقة العدول من قاضي التوثيق وإدارة التسجيل”، إلى حين التوصل بالعقد الذي على ضوئه تمت تهيئة ملف التعرض.

ولم يكن مفاجئا حينها قيام العامل، ك. علي، ب “عدة محاولات لمنع المجلس البلدي من وضع التعرض على طلب التحفيظ الذي وضعه أ. احماد، بمساعدة العامل نفسه الذي تحدى تعليمات الدولة مقابل الركوب على سياسة التفويت غير القانونية، ذلك قبل أن يتم قبول تعرض المجلس بعد موجة من الضغوطات التي مارسها العامل المذكور على بعض الموظفين لإخضاعهم لتعليماته، وقد نجح في استمالة أحدهم لينفذ أمره للقيام بجريمة إحراق الملف الذي سيوجه للمحافظ”، وبعد جملة من التحديات، قام رئيس المجلس البلدي ب “تسجيل دعوى الحجز التحفظي، ليتم الحكم لصالح الجماعة الحضرية لخنيفرة، ويعمد العامل إلى نصح أ. احماد ببيع أرض “الكورص” بهدف تعميق الأزمة وعرقلة حلها، وأمامها سارع الرئيس إلى تسجيل دعوى لدى ابتدائية خنيفرة من أجل تحقير مقرر قضائي، ليتم الحكم لصالح البلدية بإلغاء عقد البيع، دون الأمر بمتابعة الجاني بالرغم من تبوث جريمة البيع”، حسب مسين.

وبعد مد وجزر، قام المحافظ الإقليمي بتعيين تاريخ ويوم النشر في الجريدة الرسمية، وبسرعة تم توجيه الاستدعاءات للمعنيين، حيث حضر الجميع، بمن فيهم رئيس مجلس خنيفرة، و”قبل شروع ممثل المحافظ في عملية التحديد، مده رئيس المجلس البلدي بنسخة من قرار المحكمة الذي يؤكد بطلان عقد البيع”، ما حمله على “الانسحاب دون القيام بتنفيذ التعليمات المعطاة له”، و”بعد إشعار العامل المعلوم بخبر إلغاء عملية التحديد، ثارت ثائرته وأسرع بالدعوة لاجتماع طارئ للاستشارة والخروج بما يمكن فعله، لكن تحركاته باءت بالفشل”، يضيف مسين.

وحسب مسين دائما، فإن رد الفعل آنذاك بدأ بالتخطيط للإطاحة به، والمرور إلى “تصفية بعض المشاكل المفتعلة بين الجماعة وبعض المقاولين المعنيين بطبخ صفقات لا تقل عن صفقة السوق الأسبوعي، أرض حي بام، والمسبح الأولمبي (المركب الثقافي)، وجميعها أغرقت الجماعة في أكثر من سبعة ملايير، دون أن تكتمل مشاريعها”، حسب مسين الذي توقف للإشارة لظروف مشاريع أخرى أجهضت في مهدها، ومنها مثلا مشروع الكلية المتعددة الاختصاصات، بالرغم من التزام وزير التربية الوطنية آنذاك بتنفيذ المشروع، حسب الاتفاقية المبرمة مع وزارته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!