زمن التفاهات .. حين تكتسح الرداءة صفحات الويب واليوتوب

- الإعلانات -

بقلم : عبد الرحيم الراوي

بعد حملة الاستنكار التي قادها العديد من رواد شبكات التواصل الاجتماعي ضد الملصق الترويجي الذي يتضمن صورة “اكش وان اكن وان”، معلنا مشاركة هذا الأخير في تظاهرة ملكة جمال العرب وأروبا الذي سيقام يوم السبت 9 مارس بعين الذئاب، اضطر القائمون على تنظيم المهرجان بالغاء حضوره والتوجه بالاعتذار الى المغاربة.

 

يقولون “مصائب قوم عند قوم فوائد”، والمثل هنا ينطلي على صاحب كلمة “اكش وان اكن وان” الذي أصبح في الأسابيع الأخيرة حديث الشارع بامتياز، وذلك بفضل بعض المنابر الالكترونية الى جانب شبكات التواصل الاجتماعي التي صنعت منه شخصية مشهورة.

ففي الوقت الذي كان المواطنون يعيشون حالة الهلع من تفشي فيروس انفلوانزا الخنازير، وينشرون آخر الأخبار عن ضحايا مفترضين بسبب موجة البرد القارس الذي ضرب العديد من مدن وأقاليم المملكة من خلال “الواتساب”، ويتابعون باهتمام كبير تصريحات وبلاغات وبيانات لمسؤولين كبار في مجال الصحة العمومية، من أجل الحصول على معلومات رسمية تهدئ من الضغط النفسي الذي يتعرضون له كلما سمعوا أخبارا عن ضحايا جدد ل”اتش وان” “ان وان”، بالاضافة الى حالة الفوضى التي عرفتها المستشفيات بحثا عن دواء “Tamiflu” المستورد من الخارج.

وسط هذا الجو من الارتباك، طل علينا أحد المواطنين من خلال جريدة الكترونية، وهو يتحدث عن الفيروس -بلغته الخاصة- والذي تسبب حسب زعمه، في مقتل أحد أبناء حيه وفتك بالعديد من المواطنين، مؤكدا أن هذا الفيروس الذي أسماه بعفوية “اكش وان اكن وان” و”اكس فانزا الطيور” أصبح يخيفه لأنه مرض خطير، قبل أن يعود لينصح المواطنين بتناول البصلة والعسل، وهي الوجبة التي تحضرها له زوجته الشابة صباح كل يوم للوقاية من هذا الفيروس.

مباشرة بعد التصريح، أخذت مواقع التواصل الاجتماعي تتقاطر على شقته المتواضعة بحي كوبا المجاور لمسجد الحسن الثاني قصد تحقيق “البوز” وكسب الملايين من المتابعين، وأصبح صاحب “اكش وان” “اكن وان” واسمه الحقيقي مصطفى صديق، أيقونة الشارع المغربي، حيث أطلقوا عليه لقب “ابن الشعب” الذي داع صيته بين دروب وأزقة مدن المملكة.

كان كافيا أن ينطق مصطفى صديق، الشاب الثلاثيني الذي لم ينل حظه في التعليم والمعرفة، كلمة خاطئة لتحوله الى نجم ساطع عند شريحة واسعة من المواطنين، و ينتشر خبره وقصته مع زوجته كالنار في الهشيم بشبكات التواصل الاجتماعي.

لكن هذا التهويل والمبالغة في خلق شهرة من فراغ، توضح بالملموس انحطاط الأسرة والمدرسة وكل المؤسسات التربوية في المجتمع المغربي، فشخصية “اكش وان” “اكن وان” لا تختلف كثيرا على شخصيات أخرى كسبت شهرة واسعة سوى لأنها تتقن لغة الجهل والتخلف، وأصبحت نموذجا يحتدى به في تلقين القيم الصحيحة لأبناء هذ الوطن مادام أن هناك فراغ ينتج في كل مرة اسما غريبا لشخص جاهل يتحول الى طبيب نفسي وعالم اجتماعي وسياسي محنك ووو.

فلماذا يذهب الأطفال اذن الى المدارس ويكلف الآباء أنفسهم عناء مصاريف التمدرس في مجتمع انقلبت فيه كل المعايير، فيكفي أن تنطق كلاما خاطئا ليصبح لك شأن في المستقبل..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!