- الإعلانات -

- الإعلانات -

قرار بتعليق افتتاح “متاجر تركية” بخنيفرة يثير جدلاً بين التجار والسلطة والمجتمع المدني

- الإعلانات -

  • أحمد بيضي

 

منذ اعتزام شركة تركية (بيم) فتح فروع لها بمدينة خنيفرة، في إطار استراتيجية توسيع نشاطها التجاري على الصعيد المغربي منذ 2009، اصطدمت باعتراض نقابات للتجار والمهنيين الصغار والمتوسطين، في الوقت الذي كانت فيه الشركة المذكورة قد أنهت الإجراءات الإدارية والقانونية، وعمليات الكراء والتجهيز والتسليع، لتفاجأ، في الخامس من فبراير المنصرم، بقرار يرغمها بالقوة على تعليق افتتاح أبوابها، إلى أجل غير مسمى، وذلك خلال صباح اليوم الذي كانت ستفتح فيه محلاتها في وجه المستهلكين الذي حلوا في الموعد المعلن عنه، ومن يومها ما تزال الشركة المذكورة في انتظار ما ستنتهي إليه الأمور.

وأمام غموض التطورات المتسارعة، دخل بالشارع المحلي على خط التتبع والتعليق، سيما بعد “اختفاء” ملف الشركة، و”سحب” الترخيص بعد التوقيع عليه من طرف المجلس البلدي، مع ما تلا ذلك من قرارات مذهلة بدأت بإقدام باشوية المدينة على تنبيه أصحاب هذه الشركة من مغبة فتح المحلات التجارية المعلومة، ليفاجأ الجميع، في الثامن من فبراير، بتسخير عناصر من القوات المساعدة لمنع الشركة المعنية بالأمر من فتح محلاتها المطلة على ساحة الشهداء، وذلك في حضور مسؤولين من المقاطعة الحضرية الثانية التي حذرت مسؤولي المحلات المذكورة من أي “إخلال” بقرار المنع، بينما لم تتوقع الشركة أن أبواب عمالة الاقليم ستوصد في وجهها.

ولم يفت العديد من الفاعلين والملاحظين المحليين تكثيف تعاليقهم الموجهة للجهات المسؤولية على “اعتبار أن عرقلة الترخيص للشركة المذكورة، بعد إعطائها الضوء الأخضر، لن يعتبر سوى شكلا من الشطط والشبهة”، وخرقا “للنموذج التنموي المستدام، ولسياسة المنافسة القائمة على عدم التمييز ومحاربة الاحتكار”، في حين بقيت النقابات التجارية متوجسة من أي سماح محتمل ل “بيم” بفتح أبوابها، ما سينذر، في رأيها، ب “منافسة غير متكافئة بينها وبين التجار الصغار”، سيما ما يعرف عنها من “عروض مغرية وأسعار تفضيلية من الصعب منافستها”، وتشدد النقابات على ضرورة صون حقوق التجار الصغار بمدينة تعاني الركود التجاري والضغط الضريبي.

وأمام اتساع الموضوع وسط الشارع المحلي، تم تعميم “ملصق أحمر”، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وهو معنون بسؤال عريض: “مَن وراء قرار إغلاق بيم؟”، وعليه مجموعة من التساؤلات باسم الساكنة الخنيفرية حول حقيقة الجهات التي “عمدت إلى ضرب المنافسة؟، وشجعت على الاحتكار؟، وقمعت المستهلك؟، وحاربت الاستثمار؟، وقيدت السوق؟، وسمسرت في الخفاء؟”، وطالب أصحاب الملصق بالجواب عن هذه التساؤلات على أساس أن “خنيفرة ليست جزيرة ولا استثناء”، وطالبوا ب “حرية التجارة والتنافسية”، كما أرفقوا الملصق بعرائض سكانية حاملة الآلاف من التوقيعات، مع التلويح بالدخول في احتجاجات ميدانية.

وفي هذا الصدد أكدت مصادر من الشركة المعلومة أن “ما يتم الترويج له من أن متاجر الشركة ستؤثر على التجار الصغار هو مجرد تخوف لا أساس له من المنطق”، والا “ماذا تغير بعد افتتاح أسواق غيرها بالمدينة، والتي كانت مثار احتجاج وتخوف أيضا”، كما أن كل المحلات التجارية تفتح أبوابها من دون أية تراخيص، حسب ذات المصدر الذي حمل المسؤولية لبعض الجهات التي كان عليها، حسب قوله، “إشعار الشركة بقرار المنع قبل اجراءات توفير المحلات وعملية التجهيز والتسليع والإشهار، وقبل عرض المواد الغذائية المشروطة بالتبريد والمحددة في تاريخ استهلاكها”، كما لم يفت المصدر نفسه التأكيد على أن الشركة كانت ستعمل على تشغيل عدد من الشباب العاطلين عن العمل.

وقد توزعت انتقادات عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تجاه جهات مسؤولة بالعمالة والباشوية والسلطة المحلية والمجلس البلدي، مع ما جره الموضوع من نقاشات حول العديد من المشاريع والاستثمارات التي تم تهريبها من إقليم خنيفرة لأقاليم أخرى، بينما ظلت المنابر الاعلامية محتفظة بموقف الحياد إلى حين تتضح الأمور المتشابكة وعدم السقوط في الإشهار لهذا أو الانحياز لذاك، في حين لا تزال الوضعية على حالها ميدانيا، بين قرار “المنع” المتخذ من طرف السلطة، وانتظار “بيم” لما قد يأتي أو لا يأتي، وتطلع الشارع المحلي لافتتاح أبواب هذه الشركة، واستعداد المجتمع المدني لإعلان أشكاله الاحتجاجية، واعتراض التجار والحرفيين على أي قرار يسمح للشركة المذكورة بممارسة نشاطها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!