الجيش الجزائري يغازل الشعب في انتظار لحظة الصفر بعد الإعلان عن عصيان مدني الأحد

محمد اليزناسني

فيما يبدو أنه مقدمة لسيناريو ستشهده الجزائر حتما خلال الأسابيع القليلة القادمة، غير الجيش الجزائري من خطابه القديم وانتقل الى مغازلة الشعب الجزائري من خلال التلاعب بالعواطف تمهيدا لسيناريو جديد لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد ضد الولاية الخامسة للرئئيس عبد العزيز بوتفليقة من جهة وأيضا لإخراج المؤسسة العسكرية من قبضة تيار التمديد لبوتفليقة وذلك بالإستقواء بالشارع لحسم مسألة خلافة الرجل المريضوذلك تنزيل سيناريو عودة الجيش رسميا للإمساك بزمام الأمور من دون البحث عن رئيس للواجهة للاختباء ورائه خاصة ولأن الإجماع لم يتم هذه المرة لتشابك الأمور وتضارب المصالح.

فقد أكدت مجلة الجيش في عددها الاخير مدى تماسك الشعب الجزائري مع جيشه وتلاحمهما وترابط مصيرهما وتوحد رؤيتهما للمستقبل, وتابعت المجلة أن “كلاهما (الشعب والجيش) ينتميان الى وطن واحد لابديل عنه”, مبرزة في هذا السياق بأن القوات المسلحة تعهدت على حفظ هذا الوطن والذود عنه وحمايته من كل مكروه”.

فالجزائر لا يحكمها شخص واحد، بل مجموعة من الجنرالات وهم حكام الظل الذين يرغبون في استمرار شخص مريض حتى تستمر مصالحهم، فمن يصر على استمرار بوتفليقة هم من يستفيدون من بقائه، فالواقع أن بوتفليقة ليس هو من يرغب هذه المرة في الترشح، بل هي رغبة محيطه الذي يهمه وجود رئيس مريض جسديا، فلم يكن ممكنا استمرار بوتفليقة رئيسا رغم اعتلال صحته لولا دعمه من لدن الجيش الذي لا يرى فيه أي خطر على مصالحه فالجيش الجزائري الذي يحظى بثقة عالية بين المواطنين الجزائريين، هو من يحكم وراء الستار، وهو من دعم كل رؤساء البلد بعد الاستقلال.

للتذكير فقد شهدت الجزائر خلال الأشهر الماضية حملة واسعة لإعفاء جنرالات ومسؤولين أمنيين، منهم من تم إيقافه والتحقيق معه في تهمٍ فساد كل ذلك تمهيدا لمرحلة قادمة لم تتضح ملامحها بعد غير أنه من المرجح أن يتم تكرار السيناريو المصري بتقلد المؤسسة العسكرية مقاليد الحكم وإن اختلف السياق العام.

من جهة أخرى تشهد المحلات والمراكز التجارية تهافتًا غير مسبوق لاقتناء المواد الغذائية الأساسية بالتزامن مع إطلاق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لمباشرة عصيان مدني يوم الأحد9 مارس لإجبار المجلس الدستوري على رفض ملف ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة.

ولوحظ الإقبال الكبير على شراء المواد الغذائية واسعة الاستهلاك (زيت وسكر وطحين) في الجزائر العاصمة، بالإضافة إلى العجائن والحبوب الجافة والخضر بكميات مضاعفة، لتخزينها.

ويأتي تهافت الجزائريين على تخزين المواد الغذائية في ظل استمرار الحركات الاحتجاجية الرافضة لترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، وتمسك السلطة بهذا الخيار بالرغم من المتاعب الصحية التي تُواجه بوتفليقة البالغ من العمر 82 عامًا.

error: Content is protected !!