المالكي…البرلمانات الإسلامية مطالبة ببناء ثقة الشعوب في مؤسساتها

قال رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، الأربعاء 13 مارس بالرباط، إن البرلمانات الإسلامية مطالبة بالمساهمة في ترسيخ الديمقراطية وفي بناء ثقة الشعوب في مؤسساتها.

وشدد المالكي في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة ال14 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على ضرورة العمل من أجل احترام حقوق الإنسان، وتعزيز دولة المؤسسات، وجعل الشعوب تتملك بناءها من خلال إشراك ها ، عبر ممثليها، في القرارات وفي حكامة السياسات العمومية .

وأشار المالكي إلى أن البلدان الإسلامية لا تزال تواجه تحديات خطيرة تكبح تنميتها وتقدمها وتهدر ثرواتها البشرية والمادية وغير المادية، مبرزا في هذا السياق أن “التحدي الأكبر المزمن الذي يواجهنا هو عدم قدرتنا على نيل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين من أبنائه إلى ديارهم”.

وأضاف أن معاناة الشعب الفلسطيني تتفاقم يوميا جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على أرض فلسطين، إذ يقوض الاستيطان ومصادرة الأراضي والأملاك الفلسطينية أي تسوية عادلة ممكنة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويحول جدار الفصل العنصري حياة الفلسطينيين إلى معاناة يومية، ويجعل الحصار الإسرائيلي قطاع غزة مجالا جغرافيا لمآسي يومية لأكثر من مليوني فلسطيني.

وذكر بهذه المناسبة بالجهود القيمة والأصيلة التي يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة وحماية مقدساتها ومعالمها الإسلامية ودعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني فيها كما في باقي ربوع الأرض المحتلة خاصة من خلال المشاريع النوعية الملموسة الميدانية لوكالة بيت مال القدس.

و في السياق ذاته، أكد المالكي على ضرورة العمل على تسوية النزاعات والأزمات وجعل الحدود بين البلدان الإسلامية آمنة وقنوات وجسور للتعاون والـمبادلات البشرية والاقتصادية، معتبرا أن كلفة النزاعات الداخلية والعابرة للحدود جد باهظة وكابحة للتقدم والتنمية.

وسجل في هذا السياق أن البلدان الإسلامية تتوفر على إمكانيات هائلة للتنمية، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية، أي المهارات والقوى العاملة، أو بالموارد الطبيعية، أو بالأسواق، أو بالموقع الجغرافي، مؤكدا الحاجة إلى الحكمة، والحوار والإصغاء وإلى الإرادة السياسية، وإلى “احترام بعضنا البعض وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام الوحدة الترابية والسيادة الوطنية لكل بلد”.

وأشار السيد المالكي إلى أن نجاح البلدان الإسلامية في توفير تعليم دامج يوفر المعرفة والثقافة ويكون أداة للانفتاح والترقي الاجتماعي يظل تحديا ورهانا مشتركين لغالبية البلدان الاسلامية، مشددا على أن تملك تكنولوجيا المعلومات والتحكم في استعمالاتها وتوظيفها في الخدمات والاقتصاد والثقافة وتيسير المعاملات وشفافيتها يبقى هدفا آنيا ومطلبا ملحا للشعوب وخاصة لشبابها.

وفي علاقة بالتحديات التي يواجهها العالم الإسلامي ، تطرق السيد المالكي إلى معركة الإرهاب الذي يمثل تهديدا للأمن الجماعي ولاستقرار الأمة الاسلامية، معتبرا ان المملكة المغربية تشكل نموذجا ناجحا وفعالا في مكافحة الإرهاب من خلال ثلاثية الدعوة إلى الاعتدال بتكوين الأئمة والخطباء، والعمل الأمني الناجع في إطار احترام القانون، ومحاربة الهشاشة الاجتماعية حيث التربة الخصبة للجماعات الإرهابية.

وعبر السيد المالكي عن استعداد المغرب للانخراط في كل المبادرات والبرامج التي سيعتمدها الاتحاد على الصعيد البرلماني، من أجل المساهمة في تذويب كل النزاعات والتوترات خدمة للسلام القائم على العدل والإنصاف، مؤكدا الحاجة إلى الحوار أكثر من أي وقت مضى “لأنه لا بديل عن البحث عن السلام والاستقرار والأمن والتعاون والتضامن والتسامح والرقي والازدهار المشترك”.

وتتضمن أشغال هذه الدورة بالخصوص انتخاب هيئة المكتب، واعتماد تقرير الدورة الـ21 للجنة العامة للاتحاد، ودراسة واعتماد عدد من التقارير ومشاريع القرارات المقدمة في اجتماعات سابقة، فضلا عن ترشيح أعضاء اللجنة العامة للاتحاد لسنة 2019، وترشيح أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد وأعضاء اللجان الدائمة المتخصصة لسنة 2019.

error: Content is protected !!