فاعلون محليون بفكيك يطالبون بحماية “الجرف الصخري”، وصيانة التراث المعماري للقصور السبعة

  • أحمد بيضي

من حين لآخر تتواصل بمنطقة فكيك، شرق البلاد، نداءات الكثير من الفعاليات المحلية التي تطالب بإنقاذ ما ينبغي إنقاذه من “جرف البلدة”، الشهير إقليميا ووطنيا، والممتد على طول حوالي خمس كيلومترات، وعلو من 20 إلى 30 مترا، وكل شكله يجذب أي عاشق للاستغوار والبحث الجيولوجي، من حيث طبيعته التي يعود عصرها إلى عشرات ملايين السنين، من حيث بنيته الغنية بالصخور الباطنية المائلة إلى الحمرة بشكل متفرد، وحاجتها إلى ما يجب من التقنيات الجيوفيزيائية والتحليلات الكيميائية لقراءتها بعمق، وأكثر ما يميز الجرف يكمن بالتالي في وجود “ضاية” بإحدى فتحاته، والتي استعملها البعض في سقي النخيل.

وصلة بالمكانة الجيولوجية للموقع، لم تتوقف صيحات المهتمين بفكيك عن مطالبة الجهات المسؤولة والسلطات المعنية، ووزارة الثقافة، بالتدخل العاجل لحماية “الجرف” من الاندثار والتلاشي، ومن الجرائم البيئية التي تعترضه على يد ممن يعمدون إلى حرق سعف وجرائد النخيل بفتحاته وأغواره، فيعرضون أحجار باطنه للتلف، بعد أن تتحول هذه الأحجار إلى حمم ثم إلى كلس أو “جير” يتفتت بسهولة، علاوة على غطاء النخيل المنتشر فوق وأسفل هذا “الجرف” بصورة عشوائية، والذي تم التخلي عن مساحات منه بسبب مظاهر الرحيل السكاني عن البلدة، إلى غير ذلك من القضايا الأخرى التي حملتها مجموعة من المراسلات، الموجهة للجهات المسؤولة، بهدف قرع أجراس الإنذار في شأنها.

والمؤكد أن الكثير من الظواهر بفكيك ما تزال فاتحة لشهية التعاليق، ولا أقلها الهجرات المتتالية للساكنة من البلدة، باتجاه مدن أخرى، أو خارج أرض الوطن، ما حول العديد من “القصور” إلى مجرد بنايات مهجورة وآيلة للانهيار تحت آثار الإهمال وقساوة الطبيعة، إلى أن أضحت ما يشبه “المدن الأثرية”، وجميع الباحثين يلقبون البلدة ب “فكيك مدينة القصور السبعة المبنية بأشكال متلاصقة وهندسية فريدة”، وهي الحمام الفوقاني، الحمام التحتاني، الوداغير، زناكة، العبيدات، عدي، المعيز، وكلها تحكي عن تاريخها العميق، وتراثها المعماري الاستثنائي الذي يوثق لقدم العمران والإنسان في المنطقة.

وبقدر ما يجمع التراث المعماري والجانب الجيولوجي والأنسجة العتيقة للقصور بفكيك، وما يتعلق بالثقافي والتاريخي الذي يعود إلى ما قبل التاريخ الميلادي، والخصائص الطبيعية والواحات الممتدة وأنواع التمور الفريدة من نوعها، والإمكانات التراثية والأركيولوجية ذات الأهمية على الصعيدين الوطني والدولي، وما اكتشف من النقوش الصخرية، فمن المؤكد بجلاء أن يدفع ذلك إلى تشجيع النشاط السياحي بفكيك، واستثمار ما هو تراثي مادي ولامادي بها، علما أن هذه البلدة قد فات تسجيلها ضمن اللائحة الأولية المؤقتة للتراث العالمي الإنساني الطبيعي لليونسكو، بالنظر لما تستجيب له من الشروط والمعايير المطلوبة، وبذلك انضمت إلى “قائمة مواقع التراث العالمي في المغرب”، لولا واقع التهميش وعدم الاهتمام الذي أبقى عليها خارج التغطية.

error: Content is protected !!