قصيدتان من الشوق والحلم المبهم

                محمد العياشي

 لاَ حاجةٌ للضدِّ إلا بضدّهِ
فلولا الظَّمَا ما كان للماءِ منزلَهْ

,,
ولولا الدجَى ما اشْتَاقَ قلبي لشمْعةٍ
تنير طريقِي في الليالي لأسألَهْ
,,
ولولا مَذَاكِي وَحْدَةٍ بيَ لم أتقْ
لأُنسِكِ كي تشفِي فؤادِي من الدَّلَهْ
,,
فكوني لباسًا لي ولا تتمَنَّعي
فإني أقاسِي الشوق أشْكُو من الولَهْ
,,
ألا دفِّئيني من حرارتك التي
تذوبُ لحاميها الثلوج المُهَلْهَلَهْ
,,
ولا تتركيني للخلاءِ وقفرهِ
فلستُ بوحْشيِّ الميولِ لأقبلَهْ

 ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيدُ الأَمَاني حَالمًا عندَ وحدَتِي
فأعكفُ في أحْضَانِها متنعّما
..
هو الحلْمُ لا إلاهُ يؤنسُ وحشَتي
وينقذُ نفْسِي من ضَياعيَ مُلْهِما
..
فلا شيءَ في هذي الحياة بنافعٍ
بربّكَ إلا أنْ أهيمَ وأحْلُمَا
..
على قَدْر ِما يمْضي بيَ الدهْر دائبَا
إلى حيثُ لا أدري أرانيَ مُبْهَمَا
..
إذا أذْكَتِ الأحداثُ في القلبِ جُذْوةً
أضاءتْ طريقًا من حواليَ مُظْلمَا
..
وإنْ أحرقتْ منّي فؤادِي تَضَوَّعَتْ
عُرَاهُ بِنفْحِ الطيبِ كالنَّدِّ مُكْرَمَا
..
تمرّ بيَ الأيامُ تَتْرى حَثيثةً
وأرنُو إليهَا ناظرًا متوهّمَا
..
ولم ألْفِ إلاّ أن أكونَ شَقيقةً
وألقى أذى أَرْزَائهَا مُتبَسّما

error: Content is protected !!