شبهات مركز تصفية الدم (الدياليز) بخنيفرة تطفو من جديد قبيل ساعات من الجمع العام لجمعيته - أنوار بريس

شبهات مركز تصفية الدم (الدياليز) بخنيفرة تطفو من جديد قبيل ساعات من الجمع العام لجمعيته

  • أحمد بيضي

 عاد مركز تصفية الدم (الدياليز) بخنيفرة للواجهة من جديد، وازداد إثارة بعد اشتداد ما سمي ب “التنافس السياسي” على الظفر بمقعد رئاسة الجمعية المسيرة لهذا المركز، الجمعية الإقليمية لمساندة المرضى المصابين بالقصور الكلوي، ومن تحت ضغط المتتبعين، وتحمليهم السلطات المسؤولية الكاملة، من أجل التحقيق في ما يجري من اختلالات مالية وإدارية، والكف من الحياد السلبي، دخلت السلطات الإقليمية على الخط في محاولة لحسم الأمور، بإطلاق إشارات مبطنة انطلاقا من منع “بعض الوجوه التقليدية” من المشاركة في التنافس، مقابل إجراء “مقترحات” سرية لاختيار الشخص الذي يمكن تعيينه على رأس الجمعية، حيث تسربت بعض الأسماء المرشحة، في مقدمتها مسؤول على شركة منجمية،  في انتظار ما سيسفر عنه الجمع العام الاستثنائي للجمعية، المقرر عقده يوم الأربعاء 15 ماي الجاري.

وإذا كانت السلطات الإقليمية، بقيادة عامل الإقليم، قد صبت كل اهتمامها على البحث عن الشخص المقترح لقيادة الجمعية المعلومة، فإن غالبية المتتبعين لم تتوقف عن التشديد على مطلبها الأساسي المتمثل في ضرورة افتحاص مالية الجمعية، والتدقيق جيدا في ما تقدمه من وثائق مالية، وفي ملابسات تضخيم كلفة حصص تصفية الدم بغاية حجب الهدر المالي، وحقيقة تكاليف صيانة وإصلاح الآلات الخاصة، وفي موضوع سيارة المصلحة التي بيعت مقابل اقتناء أخرى مستعملة، وأيضا في خلفيات عدم إدراج مساهمة وزارة الصحة والمبادرة الوطنية ضمن التقرير المالي لعام 2017، ذلك قبل أي انتقال يقطع مع ما يربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو نفس مطلب “شهود من أهلها” في شخص أعضاء من الجمعية تقدموا لعامل الإقليم بمراسلة حبلى بالأرقام في الموضوع.

ولا يزال مركز تصفية الدم (الدياليز) يعيش أجواء من التوتر وسط المركز، والتهديد بحل الجمعية المسيرة له وتسليم مفاتيحها لوزارة الصحة، والترويج بين المستخدمين والموظفين لما يدعي أن وزارة الصحة تسعى إلى تسريحهم، وغيرها من المواقف المفاجئة التي أثيرت، في وقت سابق، بحدة بعد حلول لجنة من وزارة الصحة للبحث في مآل شحنة من المستلزمات الطبية كان المركز قد تسلمها منها، عبارة عن “كيتات” كل واحدة منها خاصة بحصة من الحصص المقدمة للمرضى المستفيدين من نظام المساعدة الطبية “الراميد”، والتي كانت جمعية المركز تقتنيها من صندوقها الخاص منذ تأسيسها، وفق مصادر مختلفة.

كما سبق لمصادرنا أن أعربت عن عدم تمكنها من إيجاد أدنى تفسير لكون المستلزمات الطبية المسلمة للمركز لم تكن توجه لمرضى “الراميد” وحدهم، بل توجه، في ظروف ملتبسة، حتى للمسجلين بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (الكنوبس)، والمتقاعدين المستفيدين من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهؤلاء يدخلون في مهام ومسؤولية جمعية المركز على منوال النظام المعروف، علما أن الأخيرين يستفيدون من ثلاث حصص في الأسبوع، عكس غيرهم الذين لا يستفيدون سوى من حصتين، ولم يمر الأمر دون تدوينه من جانب أفراد اللجنة وحمله في تقريرها الذي لم يتم الكشف عن مضامينه.

وفي كل مرة يعمد رئيس المركز إلى مواجهة النداءات بمحاولات إبقاء المركز “شأنا داخليا” أو “منطقة خضراء” يمنع على أي محقق الاقتراب منها”، علما أنه لا عيب في محاسبة المركز، والمساءلة فيما يضخ في حسابه من أموال، تقدر بحوالي مليار و400 مليون سنويا، علاوة على منح من المبادرة الوطنية، والمجلس البلدي والإقليمي والجهوي، والجماعات المحلية، إلى جانب مداخيل صندوق الضمان الاجتماعي و”الكنوبس”، والعابرين من الجالية والمحسنين، ثم دعم وزارة الصحة الذي يتم يسلم من الاستنزاف ليتم تبريره بوصولات وفواتير ملتوية.  

ومن جهة أخرى، تساءلت مصادر متتبعة لأحوال مركز تصفية الدم بخنيفرة عن مآل مداخيل “قارورات الأدوية” الفارغة التي تباع دون أثر على ما يبدو، وربما لا تضخ في صندوق المركز ولا في حساب المصلحة الصحية المعنية بشحنة الأدوية، بينما حرصت عدة مصادر أخرى على وضع أكثر من علامة استفهام إزاء معنى إقدام الطبيب رئيس المركز على وقف عمل “المكيفات” بعدد من المرافق والمكاتب التي لا تقل عن مكتب الإيداع، بدعوى أنها معطلة، في الوقت الذي يعيش فيه مكتب الرئاسة حياة ناعمة.

أما عن المستخدمين والموظفين ب “مركز تصفية الدم” فيعيشون ما يكفي من المضايقات والتهديدات، المبطنة منها والعلنية، ولم يكن متوقعا أن تتفجر فضيحة عدم أداء المركز لمستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لأزيد من نصف سنة، وإثرها عمد الطبيب رئيس الجمعية المسيرة للمركز إلى إرغام المستخدمين على القبول بخصم ثلاثة أشهر من نظام أجورهم بمبرر تسديد ما بذمة المركز من متأخرات لفائدة الصندوق المذكور، والبالغة حوالي 70 مليون سنتيم، الأمر الذي واجهه المستخدمون بالاستنكار نظرا لأوضاعهم الاجتماعية المزرية، علما بوجود ملف مطلبي مهمل على مكتب إدارة المركز، ويضم المطالبة بتمتيع المستخدمين بالتعويض عن أخطار المهنة والعمل الليلي، وتوفير سيارة نقل رهن إشارة المتأخرين ليلا في العمل.  

وفي ذات السياق، تلوح رئاسة جمعية المركز باحتمال تسريح عدد من الممرضات المساعدات “غير المتوفرات على دبلوم” ويعملن بالمركز لمدة تصل 14 سنة، وكل ذلك على أساس أن صندوق هذا المركز يعاني أزمة مالية، وفي الوقت الذي كانت فيه أسطوانة “الأزمة” تتردد باستمرار، فوجئ المستخدمون بتوظيف وترسيم ممرضتين مساعدتين، فضلا عما  يجري من أحاديث مريرة حول ظاهرة الموظفين الأشباح، والتعويضات الشهرية الموزعة بسخاء والمصاريف التي لا علاقة لها بالمركز، حسب مصادرنا وما هو متوفر من وثائق.

وبخصوص غضب واحتجاج المرضى، من حين لآخر، لا تستبعد مصادر من المركز وقوف أطراف معينة وراء محاولات تأجيج الوضع، وأحيانا تتم محاولات لإسكاتهم بالرضوخ للأمر الوقع أو الانحياز لهذه الجهة أو تلك، في حين تحدثت بعض الجمعيات المعنية بشؤون المرضى عن ممرضات بالقول “إنهن لا يتوفرن على الكفاءة اللازمة”، ومؤخرا تمكنت عدسة بعض الفاعلين المحليين من “التسلل” لقلب المركز لنقل معاناة المرضى، وتعرية ما يتناولونه من تغذية هزيلة ورديئة، في حين وقف عدد من الفاعلين على نزاهة بعض أعضاء الجمعية الذين يعبرون كثيرا عن انتقاداتهم، أو لوحوا بتقديم استقالتهم فرارا من الشبهات، وبينهم البعض رفضوا التوقيع على الوثائق المالية لعدم علمهم بأي شيء عن حركة المداخيل والمصاريف.  

ويذكر أن مركز تصفية الدم (الدياليز) فات له أن اهتز على وقع فضيحة اتهام أشخاص مسؤولين ب “اختلاس” الملايين من مالية الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، المعروف اختصارا بـ (كنوبس cnopsما جر على المركز عدة تحركات أمنية غير مسبوقة، في سبيل تعميق التحقيق مع أعضاء الجمعية المسيرة لهذا المركز، وكل من له علاقة بالتدبير المالي والتسيير الإداري للمركز، وكانت مصادرنا حينها قد أكدت ما يفيد أن التحقيقات وقفت على وجود أربع حسابات بنكية باسم الجمعية، والمؤكد أن التحقيقات شملت حينها أمين مال الجمعية الذي أسرَّ لبعض زملائه بأنه كان يوقع على بعض الوثائق بثقة عمياء، وهو الملف الذي جرى تعليقه في ظروف مجهولة.

 

error: Content is protected !!