السياسة التعليمية بالمغرب الواقع ومداخل الاصلاح

 محمد منتاقي 

في إطار الأنشطة الثقافية والفكرية التي دأبت جمعية التضامن الجامعي المغربي على تنظيمها ، وووعيا منه بأهمية الفعل الثقافي في الارتقاء بالوعي المهني للفاعلين في قطاع التربية والتعليم ، نظم المكتب الإقليمي لجمعية التضامن الجامعي المغربي / سطات ، ندوة فكرية في موضوع : السياسة التعليمية بالمغرب _ الواقع ومداخل الإصلاح _ ، يوم الأحد 05 ماي 2019 بمقر الجمعية .
وقد شارك في هذه الندوة فاعلون تربويون خبروا ميدان التربية والتعليم تنظيرا وممارسة ، وهم :
* الأستاذ عبد الإله منظم ( مفتش تربوي ) بمداخلة بعنوان : صناعة القرار التعليمي بالمغرب – الميثاق الوطني للتربية والتكوين أنموذجا – ؛
* الأستاذ نور الدين موعابيد ( مفتش تربوي ) بمداخلة بعنوان ” مظاهر الأزمة : تسليع التعليم ” ؛
* الأستاذ محمد الريمي ( مفتش تربوي / باحث في سلك الدكتوراه ) بمداخلة بعنوان : مداخل الإصلاح .
وفي سياق تقديم المتدخلين مداخلاتهم ، تناول الكلمة الأستاذ عبدالإله منظم الذي تقاسم مع الحاضرين انشغاله بموضوع صناعة القرار التعليمي ، من خلال بحثه الأكاديمي لنيل شهادة الدكتوراه ، حيث انطلق من تحديد الجهاز المفهومي للموضوع ( مفاهيم : الميثاق ، القرار ، السياسة التعليمية …) ، كما صاغ إشكالية البحث وطبيعة المنهج المعتمد في المقاربة ، وصولا إلى النتائج والمقترحات التي نذكر منها :
* ضرورة مأسسة القرار التعليمي باحترام أدوار ومهام المؤسسات الدستورية ؛
* ضرورة سيادة القرار التربوي على القرار السياسي ؛
* وجوب تحرير الإصلاح من الزمن الحكومي لتجاوز القطائع ؛
* منح القرار التعليمي صفة الإلزامية والتعاقدية ، وربط المسؤولية بالمحاسبة ؛
* توسيع مجال المشاركة السياسية وتقوية الأحزاب السياسية ؛
* تسييج القرار التربوي وحمايته من وصاية اللوبيات …
أما الباحث نورالدين موعابيد ، فقد قدم قراءة نقدية تفكيكية للخطاب التربوي الرسمي ومفاهيمه . وقد مهد لذلك بسؤالين عميقين : هل نستطيع الإصلاح ؟ / هل نريد الإصلاح ؟
وبين ثنائية الاستطاعة والإرادة حاول الباحث البحث في الخلفيات الثاوية وراء تبضيع التعليم / تضبيعه (لافرق حسب الباحث ) وتسليعه بآليات الليبرالية المتوحشة الرامية إلى تنزيل التعليم تنزيلا “اقتصادويا” ، وإعداد مستهلكين يستجيبون لحاجيات السوق . ولعل من مظاهر ذلك ، من وجهة نظر الباحث ، هيمنة جهاز مفهومي مقاولاتي على المعجم المتداول في الخطاب الواصف لمجال التربية والتعليم .
وبناء على ذلك ، وجه الباحث سهام نقده للسياسة التعليمية الهادفة إلى الإجهاز على المدرسة العمومية ومبادئها الأربعة ، كما انتقد الخلفيات المتحكمة في صياغة الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، لأنه سعى إلى تنفيذ توصيات المؤسسات الدولية المالية ، بل واجتهد في تطبيقها حرفيا ..
وختم الأستاذ موعابيد مداخلته بالتأكيد على ارتفاع تكلفة الجهل والأمية قياسا إلى تكلفة التعليم .
أما الباحث محمد الريمي ، فقد أكد في عرضه على الأهمية القصوى لموضوع الندوة ، في سياق واقع اجتماعي يشهد ارتفاع منسوب الاحتجاج على طبيعة الوضع التعليمي في المغرب . وتساءل الباحث قائلا: هل هناك سياسة تعليمية بالمفهوم العلمي ؟ هل هناك إرادة للإصلاح ؟ وأضاف متسائلا : أية مدرسة نريد ؟ لأي متعلم ؟ ولأي مجتمع ؟
وأبدى الباحث توجسه من مفهوم الإصلاح ، فوضعه إلى جانب مفهوم التغيير ومفهوم البريكولاج .
وفي معرض مقاربة تلك الأسئلة ، والبحث في مسير العبور من المدرسة المفعمة بالحياة إلى المدرسة المفعمة بالموت والكراهية ، أكد الباحث على :
* ضرورة تحرير القرار التربوي ؛
* ضرورة إطلاق حوار مجتمعي حول المدرسة ؛
* تجفيف منابع الريع التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة ؛
* رد الاعتبار الرمزي للفاعل التربوي …
وفي نهاية هذه المداخلات ، أتيحت الفرصة أمام الحاضرين للتعبير عن رؤاهم ومواقفهم من القضية / الموضوع . فجاءت مداخلات العديد من المهتمين بالشأن التربوي إضافات ساهمت في إغناء النقاش وتقاسم الأفكار .

error: Content is protected !!