تقرير يفضح أسعار المحروقات بالمغرب و المغاربة يدفعون أكثر من الأمريكيين

التازي أنوار

تشهد أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعا ملحوظا منذ حلول شهر رمضان، بمختلف محطات الوقود، ارتفاع هو الخامس على التوالي من نوعه، حيث وصل سعر الغازوال حسب بعض المدن إلى 10 دراهم وأزيد من 11 درهما للبنزين بعدد من المحطات، و يأتي الارتفاع الحاصل في أسعار المحروقات في الوقت الذي ظلت أسعار النفط في السوق الدولية تتأرجح عند أدنى مستوياتها.

وفي هذا السياق، أفاد موقع “غلوبال بتروبرايس” الدولي المتخصص في تتبع ورصد تغيرات سوق البترول بأن أسعار المحروقات في المغرب لا تتأثر بالسوق الدولية رغم تحرير الأسعار، مشيرا إلى أن ثمن البنزين في المغرب هو الأعلى في منطقة بلدان شمال إفريقيا، وأن المغاربة يشترون البنزين بالمعدل العالمي ويدفعون أكثر من الأمريكيين، مثل مقابل شراء لتر من البنزين، وبالمقابل تعتبر فينزويلا هي الدولة الأولى عالميا من حيث أرخص سعر بنزين على المستوى العالمي إذ لا يتجاوز 0.02 دولار للتر الواحد.

وأكد الموقع على أن المغرب يوجد ضمن البلدان التي لا يتغير فيها سعر البترول بشكل أسبوعي على غرار دول أخرى تتأثر بأسعار السوق الدولية، مبرزا أن معدل ثمن البنزين في المغرب يصل إلى 1.08 دولار أمريكي أي ما يعادل 10.36 دراهم فيما يبلغ معدل الثمن العالمي 10.92 دراهم.

واحتل المغرب الرتبة 17عربيا من حيث الدول الأرخص لسعر البنزين بـ 1.08 دولار متبوعا بتونس في الرتبة 14 عربيا تم الجزائر التي احتلت الرتبة الرابعة عربيا من حيث أرخص سعر البنزين بتوفرها على البترول.

ومن جهة أخرى، كان مجلس المنافسة قد أكد أن قطاع المحروقات يحتاج إلى إصلاح شامل يجيب على الاختلالات ذات الطبيعة البنيوية التي تمس جميع مكونات القطاع، واعتبر المجلس، في رأي بشأن تقنين أسعار المحروقات السائلة، أن حماية القدرة الشرائية للمستهلكين، وتموين السوق، وتنافسية القطاع، وجاذبية الاستثمار، تظل رهينة بتحقيق هذا الإصلاح البنيوي الشامل.

وكان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة  لحسن الداودي قد وجه طلب رأي مجلس المنافسة بشأن أسعار المحروقات، حيث تلقى الداودي صفعة قوية من طرف المجلس بعد أن قام بتحليل بدراسة لمدى جدوى تطبيق مشروع تسقيف هوامش الربح للمحروقات السائلة، من أجل الإجابة عن الاختلالات ذات الطبيعة البنيوية التي يعرفها سوق المحروقات، إذ أوصى المجلس الحكومة بالقيام بإصلاحات تنبني على أربع رافعات تهم جميع مستويات سوق المحروقات حتى تصبح أكثر تنافسية وانسجاما مع الأهداف الوطنية الاستراتيجية الكفيلة بتأمين التموين في السوق، وتحقيق النجاعة الاقتصادية، وضمان العدالة الاجتماعية.

واعتبر مجلس المنافسة أن تعزيز المنافسة في سوق المحروقات لن يمكن إنجازه بالعمل فحسب على مستوى المقطع البعدي للسوق بواسطة تقنين أسعار التقسيط والهوامش. وأوصى بالعمل على المستويات الأخرى لسلسلة القيمة من أجل الحصول على مسلسل تنافسي مندمج يشمل أيضا منبع القطاع.

ويرى خبراء ومحللو الشأن الاقتصادي يفسرون بأن إقدام الدولة على تحرير أسعار المحروقات بالمغرب دون دراسته مسبقا يعد بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب، سيتمخض عنه مستقبلا تداعيات وتبعات كثيرة خاصة في حال ما عرف سعر البترول في الأسواق العالمية ارتفاعا، حيث لن يتحمل عواقب هذه القرارات سوى المستهلك النهائي الذي ليس أمامه الاختيار.

ورافق ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، إحتجاجات عارمة في صفوف المهنيين و العاملين بالنقل الطرقي أدى إلى شلل كامل بالقطاع لعدة أسابيع ما إنعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين جراء ارتفاع أسعار الخضر والفواكه والخدمات.

 

error: Content is protected !!