المالكي يستعرض التزامات مجلس النواب ب”الشراكة من أجل حكومة منفتحة” والبرلمان المنفتح

أبرز الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب، أن العديد من هيئات المجتمع المدني والجمعيات الوطنية اضطلعت طيلة تاريخ المغرب المعاصر بأدوار حاسمة في التنشئة الاجتماعية، والتنمية الثقافية وتكريس التنوع الثقافي الغني، ونشر وصيانة حقوق الإنسان، والدفاع عن الحقوق الاجتماعية، مشيرا إلى أنها  كانت وما تزال تلعب دور المنبه إلى الاختلالات وإلى الخروقات المحتمل حدوثها في السياسات العمومية وفي تدبير المرافق العمومية.

أكد المالكي في كلمة خلال اللقاء التواصلي مع هيئات المجتمع المدني بشأن التزامات مجلس النواب في إطار مبادرة “الشراكة من أجل حكومة منفتحة” والبرلمان المنفتح الخميس 23 ماي، أن الأدوار والمكانة المجتمعية لهيئات المجتمع المدني المغربي مكنتها لتكون شريكا في التطور الحقوقي وفي التنشئة الاجتماعية والتنمية المحلية وفي تمكين فئات عريضة من السكان من الخدمات الأساسية من قبيل الماء الشروب، ومحاربة الأمية، وفك العزلة عن المناطق النائية والجبلية و بناء اقتصاد اجتماعي تضامني وغيرها من الأعمال، كل هذا أهلها، لتكون شريكا للدولة وليتم تكريسها فاعلا مستقلا ومخاطبا مؤطرا للفعل الثقافي و الحقوقي والمدني والإنمائي.

و أوضح المالكي، أن من ثمرات الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية وتراكم الخبرات لدى المجتمع المدني المغربي، والكفاح الثقافي والحقوقي الذي خاضته الحركة الجمعوية المغربية الملتزمة بقضايا الوطن أن  تمت دسترة حقوقها وواجباتها وأدوارها في دستور  2011 وتكريسها طرفا مساهما في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها كما هو منصوص على ذلك في الفصل 12 من الدستور الذي يجعل من إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها،  من مسؤوليات السلطات العمومية، يضيف المتحدث.

وقال رئيس مجلس النواب، “لقد جعل دستور 2011 من الديمقراطية التشاركية والمواطنة إحدى ركائز المشاركة الشعبية في تدبير الشأن العام خاصة من خلال تكريس حق المواطنات والمواطنين في تقديم ملتمسات من أجل التشريع ، وعرائضَ إلى السلطات العمومية”.

و أشار إلى أن السعي إلى إعمال هذين الاصلاحين الجوهريين ثمة رهان كبير على هيئات المجتمع المدني من أجل تأطير مبادرات الموطنات والمواطنين في هذا الشـــأن، وبالقدر الذي سيساهم هذا التأطير في زيادة مصداقيةِ وشعبية الهيئات المدنية، بالقدر الذي سيوسع من دائرة المشاركة المواطنة ويساهم في تجويد السياسات العمومية والتشريعات ويقوي المؤسسات ويجعلها متفاعلة أكثر مع المجتمع وانشغالاته،مضيفا أن مجلس النواب ينظم إلى المبادرة العالمية المسماة “الشراكة من أجل حكومة منفتحة” التي أصبحت مفتوحة أمام البرلمانات التي أضحت مكونا وفاعلا أساسيا فيها، و التي أطلقت في 2011، وتضم اليوم 79 بلدا تتوخى نشر الشفافية وقيم المسؤولية ومشاركة أكثر للمواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام، والاستعمال الأمثل والأنجع للتكنولوجيات الجديدة من أجل تعزيز حسن التدبير، وذلك من خلال الشراكة بين الحكومات والبرلمانات وهيئات المجتمع المدني.

وأكد المتحدث، أن هذه المبادرة الارادية تأتي في الانضمام إلى الشق البرلماني من مشروع “الشراكة من أجل حكومة منفتحة” بعد أن أصبح المغرب رسميا عضوا في هذه المبادرة منذ أبريل 2018، مبرزا أنه ستنطلق قريبا النسخة الجديدة من موقع المجلس على الانترنيت الذي أردناه تفاعليا حسب تعبير المالكي ييسر تفاعل المواطنين مع مهام المجلس في التشريع والرقابة والتقييم.

واستعرض المالكي إنجازات المجلس حيث ثم احداث لجنة العرائض بمكتب المجلس مهمتها تلقي عرائض المواطنات والمواطنين طبقا لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي للمجلس والقانون التنظيمي ذي الصلة بذلك، وادراج ضمن الهيكلة الإدارية الجديدة للمجلس مصلحتين للعرائض والملتمسات من أجل التشريع، مبرزا أن الامر يتاجاوز هذه الإجراءات للوصول إلى تحقيق برلمان القرب، المتفاعل إيجابيا مع انشغالات المجتمع وكذا نشر الثقافة الديمقراطية والبرلمانية على نطاق واسع والتوجه إلى الجمهور اليافع والشباب.

و أوضح المالكي، أن هذه الرؤية هي ما يؤطر التزامات مجلس النواب في ما يخص الشراكة من أجل حكومة منفتحة، والبالغ عددها 27 التزاما موزعة على ثمانية محاور ، ويتعلق الأمر بتنفيذ مقتضيات الدستور في ما يرجع إلى الديمقراطية التشاركية والمواطنة، وإشراك المواطنات والمواطنين في المسلسل التشريعي وتنفيذ المقتضيات الدستورية القانونية في ما يرجع إلى كفالة الحق في الحصول على المعلومات واستعمالها، ونشر الثقافة البرلمانية والانفتاح على المجتمع واستشارة المواطنات والمواطنين في مسلسل تقييم السياسات العمومية.

وختم المالكي كلمته أن الهدف هو تعزيز البناء الديمقراطي وتقوية المشاركة في تدبير الشأن العام، والتصدي لخطابات التيئيس وترسيخ قيم المواطنة وزرع روح المبادرة وجعل الشباب يومن بدور المؤسسات وضرورتها، وبالمشاركة السياسية في إطار التعددية وعلى أساس قيم التسامح والاعتدال واحترام الحق في الاختلاف وفي إبداء الرأي.

error: Content is protected !!