مسلسل”رضاة الوليدة” دراما مغربية تستحق الرضى

عبد الرحيم الراوي
عرضت القناتين الاولى والثانية مجموعة من الاعمال الكوميدية والدرامية خلال شهر رمضان، تفاوت مستواها بين الرداءة و (الجودة) ولعل المسلسل التلفزيوني “رضاة الوليدة” في نسخته الثانية، والذي احتل الرتبة الثالثة من حيث نسب المشاهدة، بعد “كاميرا خفية” وسيتكوم “حي البهجة”، نجح في حبك قصة اجتماعية من تأليف زكية الطاهري وفاتن اليوسفي، جمعت بين المواجهات العائلية والعلاقات العاطفية والصراع حول الإرث، والانتقام، وطرح مشكل البطالة عند الشباب، وكل العناصر التي ساهمت في تقديم طابق فرجوي أمتع متنبعيه على مدى شهر رمضان.
وقد حضي مسلسل “رضاة الوليدة” للمخرجة زكية الطاهري، باهتمام واسع في الأوساط الاعلامية والمتتبعين للشأن التلفزي، بسبب مشاركة خيرة الممثلين المغاربة من بينهم الممثلة المقتدرة فاطمة هراندي (راوية)، السعدية أزكون، هشام بهلول، أسامة بسطاوي، ناصر أقباب، فاطمة الزهراء لحرش، عبد الإله رشيد، سحر الصديقي، عبد الرحيم الصمدي، هند بنجبارة، هاجر الصدوقي، زينب العلامي، إلى جانب ممثلين آخرين كانوا في المستوى المطلوب.
هنا، لابد من الاشادة بالادوار التي قامت بها هذه النخبة من الممثلين، الذين يستحقون كل التنويه على أدائهم المتميز من خلال أدوار مركبة ومعقدة، لكن في آخر المطاف، توفقت في ادائها باحترافية عالية.
وقد تضمن مسلسل “رضاة الوليدة” مشاهد جديرة بالمتابعة، نظرا لطبيعة المواقف والأحداث التي كانت تسرد بطريقة ذكية، لا تقل أهمية على بعض الأفلام الدرامية التي تصلنا من الوطن العربي.
وتبقى المواقف المثيرة في هذا العمل التلفزيوني، هي المواجهة التي جرت بين الممثلتين السعدية أزكون وفاطمة هراندي، في الحلقة الأخيرة من الجزء الثاني..حوار مليئ بالكراهية والحقد والتهديد والوعيد من أجل الانتقام، أبرز فيها المخرج عمق الخلاف بين عائلة الكناني وأشهبون، وهو خلاف في حقيقة الأمر، يجسد الصراع الطبقي داخل المجتمعات أينما كانت.
كما أظهرت الممثلة الشابة فاطمة الزهراء لحرش، عن علو كعبها، في لعب دور سيدة، أوقعها حبها في حيرة من أمرها بين رجلين كانا صديقين في الماضي، لكن أصيبت بالجنون بعد أن راكمت مجموعة من المشاكل في حياتها، كالغيرة من زوجة عشيقها، والموت الذي خطف منها فجأة فلذة كبدها، وفشلها في تحقيق الاستقرار العاطفي…
هنيئا لفريق مسلسل رضاة الوليدة-الجزء الثاني، ونتمنى مزيدا من الأعمال الدرامية بهذه القيمة الفنية، التي شكلت على الأقل متنفسا للهروب من سيتكومات وانتاجات اتسمت بالنمطية و”الحموضة”.
error: Content is protected !!