تشييع جثمان شاب من خنيفرة لقي حتفه غرقا خلال محاولة للهجرة غير الشرعية

  • أحمد بيضي
 
في موكب جنائزي مهيب، شيع عدد كبير من المواطنين والشباب، يومه الاثنين 24 يونيو 2019، بمدينة خنيفرة، جثمان شاب من حي الكورص، حمدي العزاوي، الذي لقي حتفه غرقا في عرض البحر، ولفظته الأمواج قبالة سواحل الحسيمة، خلال الأسبوع المنصرم، على حد مصادر متطابقة، وقد خلف الحادث أجواء واسعة من الحسرة والغضب بين أوساط الرأي العام المحلي، بينما جرى تداول صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تعليقات تستنكر الأسباب والدوافع التي دفعت الشاب لمغامرة الهجرة القاتلة بحثا عن لقمة العيش بالضفة الأخرى، وتشدد على ضرورة فتح ما يلزم من التحقيقات في النازلة المأساوية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أجمع معارف وزملاء الهالك، الذي لم يتجاوز عمره 22 ربيعا، على ما يمتاز به من أخلاق حسنة وشمائل حميدة، وعشق للرياضة والموسيقى، ومن كفاح في البحث عن لقمة العيش بعرق جبينه، ليكبر حلمه بالهجرة إلى الضفة الأخرى، خصوصا أمام واقع العطالة القاسية وبعض الظروف العائلية الشخصية، وقد قام، قبل أسابيع قليلة بإنجاز جواز السفر، ليضع مصيره في يد سماسرة الهجرة غير الشرعية، ويعانق ظلمة البحر دون أن يدرك أنه سيعود من حيث أتى جثة هامدة تتقاذفها الأمواج، كما لم يتوصل أي أحد للآليات التي مكنت السلطات من معرفة هوية الشاب حمدي العزاوي، إلا أن مصادر خاصة اكتفت بما يفيد أن السلطات اتصلت بأم الهالك، التي كانت وقتها خارج الاقليم، فتوجهت للحسيمة لتسلم جثة ابنها الوحيد.    
وصلة بالموضوع، راج بقوة أن الهالك توجه لركوب البحر، رفقة مجموعة من الشباب، بينهم بعض زملائه المنحدرين من خنيفرة، هؤلاء الأخيرين الذين إما ركبوا البحر ونجوا أو كانوا يستعدون لركوبه، وإما اختفوا عن الأنظار بعد الواقعة خوفا من المساءلة، أو عادوا لبيوتهم دون الكشف عن هويتهم، وقد تم ربط مصيرهم المحتمل بمصير المتوفى المعني بالأمر، إلى درجة أن بعض المواقع والتدوينات أعلنت مصرع أربعة منهم، من حي المسيرة، دون التأكد من صحة الخبر، ما أثار فزعا بين عدد من الأهالي.
وبينما لم تتوقف عشرات التعاليق حيال الوضع المزري لشباب مدينة خنيفرة، وفقدانه الثقة في المؤسسات الرسمية والمنتخبة، وانعدام فرص الشغل وسوء تدبير الشأن العام المحلي والاقليمي، مقابل استفحال العطالة والفقر، وغيرها من القضايا والمشاكل التي تساهم في دفع الشباب لركوب الجريمة و”البطالة المقنعة” و”قوارب الموت”، وفي دفع الشابات لجني الفواكه بالجنوب المغربي أو بالحقول الاسبانية، إذا لم يهاجرن لبيع أشياء أخرى، بحثا عن العيش الكريم، في حين لم يفت عدة تعاليق مطالبة السلطات المسؤولة بضرورة بذل ما يجب من الجهود لأجل الوصول لهوية رؤوس مافيا الهجرة السرية التي استطاعت اختراق الأحياء الشعبية بالمدينة.    
error: Content is protected !!