احتقان ساخن ببومية إثر وفاة حامل ووليدها بعد ظروف وتنقلات مؤلمة وصادمة

– أحمد بيضي
 

   من خلال احتقان شعبي تعيشه بلدة بومية، إقليم ميدلت، على خلفية وفاة امرأة حامل ووليدها، بعد معاناة وظروف قاسية، استجاب المئات من السكان، يوم الاثنين 24 بونيو 2019، لنداء عشر هيئات وإطارات جمعوية للخروج في مسيرة حاشدة جابت الشوارع والأزقة الرئيسية للبلدة دون توقف حناجر المحتجين عن ترديد مجموعة من الشعارات والهتافات الغاضبة، وبدموعهم وصراخهم كانوا يرفعون عدة يافطات بعبارات استنكارية وصور للمرأة المتوفاة، قبل زحفهم نحو مستشفى القرب ببومية، حيث عبروا عن غضبهم حيال نازلة وفاة المعنية بالأمر، وما وصفوه بتردي الأوضاع والخدمات الصحية وتفشي مظاهر الاهمال الطبي والتمريضي بشكل خطير.

   وتعود تفاصيل النازلة الأليمة إلى الأسبوع الماضي عندما تقدمت المواطنة، لطيفة العبوبي (23 سنة)، إلى مستشفى القرب ببومية لتتبع حالة حملها كالعادة، فأكد لها أطر المستشفى أن كل شيء على ما يرام، ذلك قبل يوم واحد من تعرضها لألم المخاض، اضطرت معه التقدم لذات المستشفى الذي دعاها إلى التنقل للمستشفى الإقليمي بميدلت، على بعد عشرات الكيلومترات، رغم حالتها الحرجة، وبعد تبشير زوجها بأن زوجته ستضع مولودها بعد ساعات قليلة، تم إشعاره بموعد آخر، في ظروف غير مفهومة، وأمام انعدام التجهيزات الطبية اللازمة تم إلحاق المواطنة بإحدى القاعات على أساس التوليد، وقد تدهورت حالتها بشكل مؤلم للغاية.

   وبعد فترة ليست بالقصيرة جرى إخبار الزوج بأن المولود بخير، ثم سرعان ما تحدثوا عن كونه ميتا، ولما تم إخباره بأن زوجته في غرفة الانعاش أخذ يتأكد من وجود أمور غير طبيعية، والأخطر ما في النازلة التي يصعب تصديقها بسهولة قيام سائق سيارة اسعاف بولوج قاعة الوﻻدة لمساعدة بعض الممرضات المتدربات في الضغط على بطن المرأة الحامل لإخراج المولود، أمام أعين والدة الزوجة، حسب تصريح الزوج الذي كشف عما يفيد أن زوجته تعرضت لعمليتين قيصريتين، مما تسبب لها في نزيف حاد على مستوى الأحشاء.

   وكم كانت المعاناة كبيرة بعد مطالبة الزوج بنقل زوجته، على وجه السرعة، إلى المستشفى الجامعي بفاس، والجميع يعلم بالمسافة الطويلة التي تفصل ميدلت عن فاس، ونظرا للأمل الذي كان عليه الزوج وحبه لزوجته، تسلم هذه الأخيرة وهي معصوبة العينين بالضمادة الطبية، ولم تكن حينها تتكلم أو تتحرك، إلى أن بلغ بها لفاس، حيث تلقى الزوج نبأ وفاة زوجته جراء التأخر في إسعافها والمسافة الطويلة، ولم يتوقف عن التساؤل ما إذا كانت زوجته فارقت الحياة في الطريق، أو تسلمها ميتة أصلا، والطامة الكبرى اكتشافه لكون زوجته الهالك من دون رحم بعد بتره أثناء تعرضها للنزيف الحاد، على حد تصريح زوجها في اتصال به.

   وكانت عدة فعاليات جمعوية وحقوقية ببومية وميدلت، قد قامت بزيارة تضامنية لزوج الهالكة في بيته، وإثرها عقدت جمعيات المجتمع المدني الفاعلة محليا اجتماعا طارئا مع أسرة الهالكة، وتمت مناقشة كافة الترتيبات للدخول في أشكال احتجاجية بغاية التعبير عن تنديد المنطقة بالنازلة المؤلمة والتشديد على ضرورة رد الاعتبار وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لأسرة المعنية بالأمر وزوجها الذي لم يتجاوز زواجه بها سوى سنة وثمانية أشهر، وكان كل حلمهما هو انجاب طفل يملأ عشهما سرورا.

   وفي ذات السياق، لم يفت “الشبكة الأولى للجمعيات المحلية”، ببومية، تعميم بيان على الرأي العام تستنكر فيه “ما آل اليه الوضع الصحي بالمستشفى الاقليمي لميدلت”، وتطالب السلطات المعنية ب “فتح تحقيق نزيه وشفاف من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات” بخصوص الواقعة الأليمة.

error: Content is protected !!