الاكتظاظ بالسجون يصل 205 بالمئة وهيئات حقوقية تدق ناقوس الخطر

التازي أنوار

سجل تقرير المرصد المغربي للسجون حول “وضعية المؤسسات السجنية والسجينات والسجناء بالمغرب سنة 2018” أن بعض المؤسسات السجنية تصل نسبة الاكتظاظ فيها إلى 205 بالمئة أو أكثر، وهو ما يجعل ظاهرة الاكتظاظ السمة البارزة التي تعاني منها أغلب المؤسسات السجنية في ظل غياب إجراءات وحلول ناجعة لتجاوز هذه المعضلة والحد منه، مشيرا إلى التداعيات السلبية التي يفرزها الاكتظاظ وآثاره السلبية على الإصلاح وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج، وكذلك على نفسية السجينات والسجناء، ويتسبب في انتشار الأمراض وتنامي ظاهرة العنف وخرق حقوق الإنسان داخل هذه المؤسسات السجنية، كما يؤثر على ظروف عمل موظفي السجون.

وبلغت نسبة الاكتظاظ بالسجن المركزي مول البركي نسبة 173 بالمئة متبوعا بالسجن المحلي بالقنيطرة وسوق الأربعاء بنسبة 127 بالمئة، في حين سجلت سجون بني ملال وبوركايز بفاس والوداية بمراكش وعين السبع على التوالي نسبة 147 و143 و144 و159 بالمئة.

ودق المرصد ومعه مكونات الحركة الحقوقية بالمغرب ناقوس الخطر بخصوص الشروط والمساطر الجنائية والسياسة العقابية خاصة تلك المتعلقة بتدابير الاعتقال الاحتياطي، الذي يساهم إلى حد كبير في تنامي الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية، ودعا في مناسبات عديدة إلى ضرورة تطبيق سياسة عقابية ناجعة من خلال اعتماد تشريعات تمكن من حل المشكلة بطريقة جذرية.

وجاء في التقرير الذي أعد بتمويل من الاتحاد الأوروبي أنه” لا إصلاح لمنظومة العدالة بدون إصلاح شامل للمنظومة الجنائية، فعوض أن يشكل الاعتقال الاحتياطي استثناء تحول إلى قاعدة وشبح يغرق السجون”.

و أوضح المصدر ذاته، أن كلفة الاعتقال الاحتياطي -الباهظة الثمن-، لا يمكن حصرها في الآثار النفسية والاجتماعية على السجينات والسجناء فقط، بل تتعداها إلى الآثار الاقتصادية المكلفة من خلال الميزانية المخصصة للسجون في المغرب، كنفقات مباشرة على حاجيات السجناء الخاصة سنويا كالتغذية ومواد النظافة و الادوية و المواد الصيدلية الخاصة بالسجناء، مشيرا إلى أنهلا ينبغي اختزال الاكتظاظ في ارتفاع نسبة المعتقلين الاحتياطيين بل كذلك في النسبة الهامة للوافدين على المؤسسات السجنية الذين يتم الحكم عليهم بعقوبات بسيطة أو يتم إطلاق سراحهم بعد الحكم عليهم بالبراءة.

error: Content is protected !!