السلطات الإقليمية ببنسليمان تغض الطرف عن بناء منزل مخالف للقانون رغم تعرض المالكين على الشياع

بوشعيب الحرفوي

يبدو أن بعض ممثلي السلطات المحلية بإقليم بنسليمان لم يعد لهم اهتمام في تطبيق القانون في مجال العقار ولا محاربة العشوائي، رغم إثارة هذا الموضوع في مناسبات عديدة سواء من طرف المنتخبين والمواطنين المتضررين، أو من طرف وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية، مما جعل هذا المجال يعرف مؤخرا عدة اختلالات، ويخلف ضحايا كثر، أدت إلى تنظيم احتجاجات واسعة وصل صداها إلى بعض دول الخارج. ويمكن في هذا الصدد أن نعطي مثال بواقعة بناء منزل جديد بمنطقة أحلاف أثيرت حولها عدة تساؤلات وخلفت استغراب الساكنة، وكشفت عن عدم تطبيق القانون المعمول به في مجال التعمير من طرف المسؤولين بقيادة أحلاف، حيث أن السيد ( ج-م) الحامل للبطاقة الوطنية رقم 124248T والساكن بدوار الكواليين جماعة أحلاف إقليم بنسليمان، فوجئ مؤخرا بقيام إحدى المالكات على الشياع بتشييد وبناء منزل فوق القطعة الأرضية الفلاحية المسماة “التويرسة” الكائنة بدوار العوايات الزكارنة أحلاف والتي تبلغ مساحتها حوالي 50 آر دون موافقته، لكونهه مالك على الشياع، ودون الأخذ بعين الاعتبار التعرض الذي تقدم به لدى كل من رئيس جماعة أحلاف وقائد المنطقة، معززا تعرضه بعقد الشراء الذي يؤكد تملك المشتكي لمساحة أرضية تقدر ب 12 آر و89 سنتيار بالقطعة الأرضية موضوع النزاع ( تتوفر الجريدة على نسخ من هذه الوثائق)، علما يضيف المشتكي أنه “لم تجر لحد الآن أية قسمة بين المالكين على الشياع والبالغ عددهم 7 أشخاص ومن ضمنهم المشتكي” الذي فور علمه بالواقعة توجه إلى قائد قيادة أحلاف لإخباره بالموضوع ومطالبته بإيقاف الأشغال إلى حين البت في النزاع وإجراء قسمة بين المالكين، باعتباره يمثل سلطة الوصاية والرقابة على قانون التعمير، لكن المشتكي تفاجأ بتنصل ممثل السلطة من مسؤوليته، حيث صرح له بأن المعنية بتشييد المنزل المذكور تتوفر على ترخيص البناء حصلت عليها من جماعة أحلاف، وأضاف المسؤول بأنه ” ليس له أي سلطة على المجلس القروي ولا يمكن له التدخل في اختصاصاته”، موجها له “نصيحة” التوجه إلى القضاء إن هو أراد الحصول على حقه” وفق ما جاء في تصريح المشتكي للجريدة. مما اعتبر هذا الأخير أن عملية الترخيص للبناء، إن تمت بالفعل، فهي تعد خرقا سافرا للقانون، إذ تساءل في هذا الصدد مستغربا: كيف يمكن أن نقبل أن رئيس الجماعة قام بالترخيص للمعنية بالبناء في قطعة أرضية تبلغ مساحتها 50 أر أي باللغة العامية 5 فدادين يملكها على الشياع 7 أشخاص، بدون الحصول على موافقة جميع المالكين على الشياع؟ وتساءل في هذا الإطار عما إذا كانت عملية الترخيص أخذت بعين الاعتبار قانون التعمير المتعلق بالعالم القروي؟ وهل تم الإدلاء بجميع الوثائق القانونية من أجل الحصول على رخصة البناء، بما فيها التصميم المتعلق بالمنزل الجديد المراد تشييده، أم أن عملية البناء هاته تمت بشكل عشوائي؟

وقد أشارت بعض المصادر الجماعية في هذا الصدد إلى أن هناك اختلالات كبيرة في عملية البناء تتم بمنطقة أحلاف، حيث أكدت للجريدة بأن ظاهرة البناء العشوائي استفحلت بشكل كبير، نتيجة غض الطرف من طرف السلطات المحلية التي أصحبت تنهج سياسة الهروب إلى الأمام، وسلك أسلوب تبادل الأدوار بينها وبين المسؤولين بجماعة أحلاف من خلال محاولة كل طرف إلصاق تهمة الترخيص والبناء العشوائي بالطرف الآخر، للرد على الشكايات والاستفسارات التي يتقدم بها السكان المتضررون من اختلالات البناء التي أصبحت حديث العام والخاص بالمنطقة، إذ أنه حسب نفس المصادر أن “عملية تطبيق القانون في مجال التعمير تتم بانتقائية وبشكل انتقامي”، حيث “يتم التساهل مع المقربين والموالين للمسؤولين بكل من السلطات المحلية والمجلس القروي، في حين يتم التشديد مع المواطنين الذين لا يسايرون المسؤولين في أهوائهم، من خلال عدم تمكينهم من الترخيص والقيام بعملية الهدم التي تطال بناياتهم دون غيرهم؟ وهي وضعية تتطلب من عامل الإقليم ومن السلطات المختصة التدخل لتطبيق القانون والضرب  على أيدي كل من سولت له نفسه استغلال مكانته وموقعه لتسيير المرفق العام وفق أهوائه ومزاجه.

 

error: Content is protected !!