القانون الاطار…الحسم في جدل اللغات وسط أصوات نهجت أسلوب التخوين و التبعية

التازي أنوار

صادق مجلس النواب، في جلسة عمومية مساء الاثنين 22 يوليوز الجاري بالأغلبية على مشروع القانون الإطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

وحظي هذا المشروع، بموافقة 241 نائبا، ومعارضة 4 آخرين، فيما امتنع 21 نائبا عن التصويت، وامتنع فريق العدالة والتنمية والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عن التصويت على المادتين 2 و31 من مشروع القانون التي تفتح الباب لتدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية، كما صوت نائبان منه ضد المشروع، فيما حصلت المادتين على موافقة 144 نائبا مقابل معارضة نائبين وامتناع 118 نائبا.

وأوضح شقران أمام رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب في مداخلته لمناقشة مشروع القانون المتعلق بمنظومة التربية والتكوين أن هذه اللحظة هي لحظة تاريخية متميزة تهم في العمق خارطة الطريق لمستقبل البلاد عبر منظومة التربية والتكوين وبالحث العلمي، وأيضا خارطة المدرسة العمومية الوطنية الجديدة المنفتحة على العالم والمفتوحة في وجه أبناء هذا الوطن بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

وأبرز شقران أمام في مداخلته، بعض الجوانب المحيطة بالنص التشريعي بداية من المسار الذي قطعه الذي يعتبر تمرينا ديمقراطيا بحق بحثنا حوله عن التوافق بعيد عن منطق المزايدات السياسية والإيديولوجية يضيف المتحدث.

وقال المتحدث، “كنا نتمنى ألا تطفوا على السطح تلك العقليات الصدئة التي تتوهم امتلاك الحقيقة بأنه تمت مؤامرات تحاك في الخفاء والحال أن ما خفي كان أعظم وراء خرجات البعض كفيلة بكشف التآمر على الوطن والمواطنين مند عقد من الزمن”.

وأكد أنه منذ المصادقة على مشروع القانون الاطار في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب تعالت الأصوات بشكل ممنهج ومدروس ضده، واختزلت النقاش في نقطتين هما الفرنسة والمجانية اللتان حسمتا وتم التوافق حولها، مشيرا إلى أن تلك الأصوات قامت بنهج أسلوب التخوين ونهج التبعية للاستعمار وغير ذلك من السلوكات الظلامية المغيلة بنشر التطرف و الكراهية وتحريف الحقائق وتظليل المواطنات والمواطنين، مذكرا بمقولة الشهيد عمر بنجلون “التضليل هو أخطر أنواع الإرهاب”.

وتساءل المصدر ذاته، عن مصدر ازعاج هؤلاء؟ هل هو البحث عن التوافق الذي صوت من خلاله الجميع على النص التشريعي؟ موضح أن الامر يتعلق بمعركة تاريخية لها جذورها لبناء مواطن قادر على التفكير والنقد في بلاد المؤسسات عكس ما يروج له البض.

ومن جهة أخرى، قالت النائبة البرلمانية السعدية بنسهلي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، “إن هذه المحطة اليوم هي محطة تاريخية ومفصلية في تاريخ المغرب بإصلاحاتها وبتراكماتها وإنجازاتها، فعندما كان مطلب الإصلاح لرجال التعليم هو جزء من دمقرطة الدولة والمجتمع طالبنا دائما بخروج هذا القانون من النزوات السياسية والتقلبات الظرفية من حسابات ضيقة”.

وأوضحت السعدية بنسهلي، أن هناك عدة اعتبارات في الإصلاح منها ما هو مرتبط بالزمن والسياق والمراحل التي قطعها قانون التربية والتكوين، مبرزة أن من الصعب اختزال مقتضياته في مادة أو مادتين فهو قانون شامل عكس الإصلاحات التي رهن مستقبل التعليم ومنها قرار التعريب الذي مانت له انعكاسات سلبية.

وأكدت أن هذا القانون يتطلب من كل المتدخلين والفرقاء التسلح بالجرأة والنضج الفكري واستحضار مصلحة المغاربة القوية بعد العديد من الإخفاقات للمدرسة العمومية التي تتطلب منا إعادة الارتقاء والاعتبار والتوهج لها لكي يصبح فضاء جاذب لكل أبناء هذا الوطن تقول المتحدثة.

ومن بين الاعتبارات كذلك، أن رجل التعليم هو حجز الزاوية لكل اصلاح ودعت إلى ضرورة الاهتمام به ورد الاعتبار إلى هذه الفئة عبر الاستثمار في العنصر البشري وتأهيله وفق مقاربة تشاركية في صلبها كل الأطر الإدارية والتربوية وهذا ما أكده عليه مشروع القانون الإطار تضيف بنسهلي.

وخلصت، إلى أن الدستور حسم في العديد من القضايا تتعلق بالهوية الوطنية واللغات والحقوق والتعدد والانفتاح على الكوني، وأنه ليس من الضروري الخوض في نقاشات عقيمة فاللغات هي ظاهرة بشرية تتميز بالتطور.

وتنص المادة 2 من مشروع القانون الإطار على أن “التناوب اللغوي: مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي متدرج يستثمر في التعليم المتعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، ولا سيما العلمية والتقنية منها أو بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد بلغة أو بلغات أجنبية”.

وتنص المادة 31 من مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين، على أن الهندسة اللغوية ترتكز على إعطاء الدور الأولوية للدور الوظيفي للغات المعتمدة في المدرسة إلى ترسيخ الهوية الوطنية، وتمكين المتعلم من إتقان اللغتين الرسميتين واللغات الأجنبية لا سيما في التخصصات العلمية والتقنية مع مراعاة مبادئ الانصاف وتكافؤ الفرص، بالإضافة الى جعل المتعلم الحاص على الباكالوريا متقنا للغة العربية والأمازيغية ومتمكنا من لغتين أجنبيتين على الأقل.

وكانت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قد صادقت في اجتماع لها الثلاثاء 16 يوليوز الجاري، بالأغلبية على مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، وصوت لصالح مشروع القانون المذكور 25 نائبا وامتنع 3 عن التصويت في حين اعترض نائبان.

وخلف التصويت على مشروع القانون الاطار “قربلة” داخل البيت الداخلي لحزب المصباح، بعد خروج بنكيران الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية وانتقاده لإخوانه وحثه على التصويت ضد القانون ووصفه العثماني رئيس الحكومة بالضعيف ولا يقوى على اتخاذ القرار، مما جعل الازمي يقدم استقالته من رئاسة الفريق بمجلس النواب من جهة، ومن جهة أخرى وضع الحزب على صفيح ساخن.

error: Content is protected !!