“بوحمرون” يستنفر منظمة الصحة العالمية و هذا هو وضع المغرب ضمن خارطة المرض

 تضاعف عدد الإصابات منذ 2006 عبر العالم 3 مرات خلال النصف الأول من 2019

وحيد مبارك

أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه جرى، خلال الفترة ما بين فاتح يناير و 31 يوليوز من السنة الجارية 2019، تسجيل ما مجموعه 364 ألفا و 808 حالات إصابة بالحصبة، موقّعة بذلك على ارتفاع مقلق بالنظر إلى أنه وخلال نفس الفترة من السنة الفارطة تم تسجيل 129 ألفا و 239 حالة بالمرض، حيث شددت المنظمة التابعة للأمم المتحدة على أن الحصيلة المرضية للحصبة لهذه السنة تعد الأعلى من نوعها التي لم يسبق أن تم تسجيلها منذ سنة 2006.

وكان عدد من الخبراء والأطباء المختصين قد دقوا ناقوس الخطر منبهين إلى العودة القوية لمرض الحصبة، غير مميزة بين دول فقيرة في طريق النمو أو غنية ومتقدمة، إذ في أوروبا لوحدها جرى تسجيل 90 ألف حالة إصابة، بينما وعلى مستوى الدول عرفت جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر وأوكرانيا تسجيل أعلى الإصابات. وأبرزت منظمة الصحة العالمية أن عدد الحالات بالقارة الإفريقية قد تضاعف بنسبة 230 في المئة، وتم تسجيل حالات مرضية بأنغولا والكامرون والتشاد إلى جانب دول أخرى كالفليبين والسودان، ولم تسلم فرنسا هي الأخرى من المرض إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، هذه الأخيرة التي سجلت إصابات مرتفعة لم تعرف مثيلا لها منذ 25 سنة.

وفي المغرب، أكد مصدر مسؤول من وزارة الصحة لـ “أنوار بريس”، أنه لا يوجد هناك ما قد يخيف من المرض، نظرا لأن بلادنا اعتمدت في مواجهة المرض على لقاح في إطار الاستراتيجية الوطنية للقضاء على الحصبة، من خلال منح جرعة للرضع في سن 9 أشهر، وذلك منذ الثمانينات، وتم منح جرعة ثانية للدعم من خلال مجموعة من الحملات الوطنية للتلقيح في 2003 و 2008، مبرزا أن أهمّ حملة من حيث العدد، جرى تنظيمها في 2013 التي استهدفت الأشخاص ما بين 9 أشهر و 19 سنة، والتي حققت نجاحا مهما إذ تم تحقيق معدل تغطية وصل إلى 91.2 في المئة، أي أكثر من 10 ملايين، وهو الرقم الذي كان يعادل آنذاك ثلث سكان المغرب في تلك الفترة. وأضاف المسؤول أنه بعد حملة 2013، تمت إضافة جرعة ثانية مندمجة في الجدول الوطني للتمنيع في سن 18 شهرا انطلاقا من 2014، وتم الوصول إلى تغطية لقاحية جد مرتفعة تفوق 95 في المئة على الصعيد الوطني، وهو المعدل الذي يمكّن من منح الحماية لجميع السكان، مبرزا أنه بالإضافة إلى الجرعتين، تم وضع ابتداء من 2017 نظام مراقبة للحالة التلقيحية للأطفال في السنة الأولى من التعليم الابتدائي في جميع المدارس، في إطار الحملة الوطنية للصحة المدرسية، حيث يقوم الفريق الطبي المكلف بزيارة المدرسة ويراقب دفتر تلقيحات الطفل للتأكد من حصوله على التلقيح بالكيفية المطلوبة، وإذا تم تسجيل أي حالة لم تشملها هذه الخطوة يتم تدارك الأمر.

وبخصوص الوضعية الوبائية لمرض الحصبة وانعكاساتها على المغرب، أكدت مصادر أنوار بريس أن آخر وباء سجل في بلادنا كان في 2013، بمكناس تحديدا، ومنذ تلك السنة لم يتم تسجيل أي جائحة وبائية، مبرزة أنه يتم تسجيل بعض الحالات التي لا تتجاوز العشر حالات في السنة، موضحة أنها لا تمثل تهديدا أو تشكل مصدر وباء، إلا أن هذا لا يلغي ضرورة الحذر ومواصلة التغطية اللقاحية بمستوياتها المرتفعة، لكي يكون الجميع محميا من دخول الفيروس لأن له قوة انتشار قوية تفوق الزكام وغيرها، بالنظر إلى أنه معدٍ بشكل كبير.

وجدير بالذكر أن المغرب يقوم بتحضير ملف متكامل، بناء على الشروط التي حددتها منظمة الصحة العالمية، لكي يحصل على شهادة تفيد بأنه في مرحلة ما قبل القضاء النهائي على الحصبة، تأكيدا على نجاعة البرنامج المعتمد الذي مكّن من تفادي جائحات وبائية لـ “بوحمرون”، في الوقت الذي يتفشى فيه المرض في مناطق أخرى.

وتعتبر الحصبة مرضا فيروسيا شديد العدوى يصيب الجهاز التنفسي، يمكن أن يطال 90 في المئة من الأشخاص الذين يكونون في صلة مباشرة مع المريض، باستثناء إذا كانوا مستفيدين من التلقيح ضد المرض أو سبق وأن تعرضوا له وتجاوزوا محنته مما يكسبهم مناعة لاحقة ضده. وتتوزع أعراض “بوحمرون” ما بين الحمى والسعال والطفح الجلدي، وقد يؤدي إلى عدة مضاعفات كالتهاب الأذن والتهاب الرئة والتهاب الدماغ، علما بأن تبعاته قد تتطور بشكل أكثر حدة وتصل إلى حدّ التسبب في وفاة المصاب. وينتقل فيروس الحصبة عن طريق الهواء بواسطة التنفس والعطاس والسعال، إذ يعيش في مخاط أنف وحلق الشخص المصاب، كما أنه يستطيع أن يعيش على الأسطح الملوثة به مثل مقبض الباب لمدة ساعتين، ويكون خلالها قادرا على الانتقال لأشخاص جدد والتسبب في العدوى. ويعتبر المرض معديا بشكل كبير ويمكن أن يسبب فقدان البصر أو الصمم أوتلف المخ أو الوفاة، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنه من الضروري تحصين 95 في المئة من سكان أي منطقة، لتوفير ما يعرف باسم “المناعة الجماعية”، وهي شكل من الحماية غير المباشرة، تمنع إصابة الأشخاص صغار السن أو المرضى بدرجة تحول دون حصولهم على اللقاح.

error: Content is protected !!