زوجة تبرعت بكليتها لوالد أطفالها الثلاثة وفارقت الحياة مباشرة بعد ذلك

أحمد بيضي

 

   جذبت قصة الزوجة والمربية، إيناس المعيوفي، اهتمام واحترام الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن فارقت الحياة، بمستشفى سهلول بولاية سوسة التونسية، إثر خضوعها لعملية جراحية قصد استئصال إحدى كليتيها في سبيل انقاذ حياة رفيق عمرها، والد أطفالها الثلاثة، الدكتور مبروك الدلهومي، المهدد بالموت كل يوم جراء معاناته مع مرض القصور الكلوي الحاد، مقدمة بذلك درسًا في الحب والتضحية ونكران الذات، حين استبدلت حياتها بحياته ورحلت إلى العالم الآخر، وهو ما دفع بالجميع إلى وصفها ب “أيقونة الانسانية” و”شهيدة الوفاء” الذي أضحى نادرا في عالم الكراهية والجحود وحب الذات.

    وقد فُجع الجميع، يوم الخميس 15 غشت 2019، بوفاة الزوجة إيناس المعيوفي، من ولاية القصرين التونسية، بعد معاناة أليمة متأثرة بأعراض جانبية ناتجة عن العملية الجراحية التي استأصلت فيها كليتها والتبرع بها لزوجها الذي لم تكن تتحمل رؤيته يتألم كل يوم، حيث ظلت في حالة حرجة وغيبوبة متقطعة، منذ أواخر شهر يوليوز المنصرم، إلى حين لفظت أنفاسها الأخيرة، وقد صرح المدير الجهوي للصحة بسوسة لبعض المنابر الاعلامية: “أن إيناس تعرّضت إلى تعكر صحي بعد فترة من إجراء عملية تبرعها بكليتها”، وتم تشييع جثمانها إلى مثواه الأخير بمقبرة أولاد عزيزة، في موكب جنائزي حاشد ومؤثر موازاة مع ما أسالته قصتها من تعاطف وتقدير.

   وفور رحيلها رثاها أحد زملائها، ذ. محمد الطاهر سليماني، بكلمة مؤثرة قال فيها: “كل الأساطير وقصص العشق والغرام حدثتنا عن التضحية في سبيل من نحب، والموت من أجل المعشوقين، و كنا نقرأها بلهفة وانبهار، وقد لا نصدقها لأنها من وحي الخيال، واليوم اليوم أقف عاجزا عن الوصف و التعبير أمام قصة زميلتنا إيناس المعيوفي التي تبرعت بكليتها ليحيا زوجها وتموت هي… ماذا أقول و كيف أصف هذه القصة (…) إنها امرأة ليست ككل النساء، تموت وتحيا الاسرة وتموت ويحيا أب الأولاد، تموت و تحيا القلوب الغضة (…) رحم الله روحا رسمت اسمها بأحرف من ذهب ورحلت لتترك أسرة وزوجا وذكرى جميلة”، تاركة حبيب عمرها مكلوما رغم تحسّن حالته الصحية.

error: Content is protected !!