عباس الوردي: “الخطاب الملكي أساسه التنمية الإقتصادية والإجتماعية وبناء نمودج تنموي مستقبلي…”

يسرا سراج الدين

حمل الخطاب الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب رسائل مباشرة ترمي إلى التغيير الجذري في إطار متواصل لثورة الملك والشعب ضدد الفساد والمفسدين الجالسين على كراسي المسؤوليات بالإدارات العمومية وشبه العمومية، واعتماد نمودج مستقبلي فعال، مشددا على الإهتمام بمجموعة من الأمور أبرزها التكوين المهني والنهوض بالعالم القروي.

وفي تحليله للخطاب الملكي قال الدكتور عباس الوردي الأستاذ بجامعة محمد الخامس السويسي ورئيس الجامعة الوطنية لمنظمات المجتمع المدني مصرحا لأنوار بريس، أن المضامين التي أشار إليها الملك محمد السادس في خطابه أساسها التنمية الإقتصادية والإجتماعية وبناء نمودج تنموي يستجيب للمقتضيات القانونية والدستورية ومطالب الشعب المغربي.

وأضاف المحلل السياسي، أن الخطاب جاء بثلاث مستويات يجب الإحتكام إليها، فيما يتعلق باللجنة الوطنية للكفاءات التي سيتم تنصيبها وسيعاد إليها بإعداد نمودج تنموي يقوم أولا على التقويم “وهو مصطلح خص به الملك التقويم والتدبير”، الإستباق وهو ” اقتراح مجموعة من البدائل الكفيلة ببناء نمودج تنموي فعال وكذلك ناجح” وصولا إلى الإستشارة “أي إعداد مخطط تنموي إستراتيجي يقوم على التقييم المتوسط القريب والبعيد أيضا”.

وقد سجل الأكاديمي أن ما ميز خطاب ثورة الملك والشعب هو تركيز الملك على تدعيم الطبقة المتوسطة المتواجدة على وجه الخصوص بالقرى وضواحي المدن، وحرصه على أن تحظى بنفس الفرص المتاحة بالمدن الكبرى، عبر القيام بمجموعة من السياسات الدستورية الكفيلة بالإعتناء والإستجابة لمتطلبات ومطامح هذه الفئة التي تشكل عصب التنمية الإقتصادية والإجتماعية بالمملكة، وعلى هذا الأساس يضيف الوردي، دعا الملك الذي قطع بهذا الخطاب مع مجموع السياسات الغير سليمة، إلى القيام بمشاريع تنموية والتي خصص لها غلاف مالي هام يقدر بـ 50 مليار درهم، لذلك يجب إعمال مبدأ الكفاءة والإستحقاق مقابل القيام بتدبير شؤون المواطنين على مستوى المركزية الترابية.

كما توقف الأستاذ الجامعي عند دعوة العاهل المغربي إلى تطبيق الفصوص والمقومات التي يتضمنها مشروع الجهوية المتقدمة الذي أحدثته المملكة عبر القيام بمجموعة من السياسات التنموية، وخاصة “سياسة القرب” وخص بذلك الحكومة فيما يتعلق بتنزيل المضامين الجهوية المتقدمة وكذلك ميثاق اللامركزية الإداري بالتنقيب عن الكفاءات والسير على نهج الدول المتقدمة بطريقة مغربية، مما يستدعي إحداث مايصطلح بالقوى العاملة والتي يقصد بها القوى الممهننة أي التكوين المهني الذي يجب أن يصبح رافعة لبناء صرح تنموي قادر على الإسجابة القبلية وكذلك البعدية لمجموع المتطلبات التنموية والإقتصادية والإجتماعية للمملكة.

واعتبر الباحث في العلوم السياسية أن الملك أشار إلى أنه وبجانب الديمقراطية التشاركية التي جاءت بها الوثيقة الدستورية والديمقراطية التمثيلية المتمثلة في الأحزاب السياسية والبرلمان هنالك ديمقراطية تشاركية يجب أن تمر عبر المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني ومشاركة المؤسسات الرسمية والغير رسمية للقيام بمجموعة من الاليات الكفيلة ببناء صرح تنموي قابل للتطبيق وقادر على مسايرة التغيرات الدولية وكذلك الوطنية.

وخلص الوردي إلى أن الخطاب الملكي جاء بخلاصة مفادها أن ورش التنمية الإقتصادية والإجتماعية المغربية يجب أن ينطلق من الديموقراطية التمثيلية وينتهي عند الديمقراطية التشاركية.

error: Content is protected !!