بالصور.. النيران تأتي على ملايين الهكتارات من غابات الأمازون وتهدد العالم بكارثة بيئية غير مسبوقة

أنوار بريس : وكالات

تستعر النيران في غابات الأمازون المطيرة الأكبر عالميّاً. وفيما تُغطي السحب البرازيل وتحوّل الحرائقُ نهارَ أجزاءٍ منها ليلاً، ارتفعت حرارة القلق العالمي وسخن السجال السياسي في البرازيل.

فقد أفاد مركز أبحاث الفضاء البرازيلي, بأن حرائق غابات الأمازون المطيرة سجلت رقما قياسيا هذا   وسط تحذيرات من تداعيات الأمر على البيئة.

وأوضح المركز أنه أحصى وجود 72 ألف حريق في الغابات الشاسعة التي يقع الجزء الأكبر منها في البرازيل، مضيفا ان هذا الرقم يرتفع بنسبة 83 % عن الحرائق التي حدثت في الفترة نفسها من عام 2018.

وأشار إلى أن الأقمار الصناعية رصدت نحو 9500 حريق في غابات الأمازون الموجودة في البرازيل منذ الخميس 22 غشت، لافتا إلى أن تلك الغابات تعتبر أحد الأماكن المهمة لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ تبلغ مساحتها نحو 5.5 مليون كيلو متر مربع.

وتعد هذه الحرائق هي الأعلى منذ بدء عملية تسجيل الحرائق في غابات الأمازون عام 2013.

 الأمازون رئة العام

حوض الأمازون يضم أكبر غابة استوائية مطيرة في العالم، تشمل أجزاءً من تسع دول وهي البرازيل، وبوليفيا، والبيرو، والإكوادور، وكولومبيا، وفنزويلا، وغيانا، وسورينام، وغيانا الفرنسية. وتتكون هذه الغابات من أعداد هائلة من الأشجار، والأنهار، والحيوانات البرية التي لا توجد في مكان آخر في العالم أو انقرض بعضها، هذا بالإضافة الى نُظم إيكولوجية مختلفة تتنوع ما بين السافانا الطبيعية والمُستنقعات. في عام 1500 كان يتراوح عدد السكان المحليين والقبائل التي تعيش في الأمازون من 6 الى 9 ملايين نسمة، أما حالياً فيبلغ 250 ألفاً مُقسمينَ بين عدةِ قبائل، ويتحدثون أكثر من مئةٍ وسبعين لغة مُختلفة، ويُعتقد أنه لا يزال هُناك خمسون قبيلة أمازونية لم تتصل أبداً مع العالم الخارجي. أدت الزيادة السكانية، وإدخال الآليات الزراعية، واستغلال خيرات الأمازون اقتصادياً إلى إزالة جزء يُقدر بمليون وأربعمئة ألف هكتار من الغابات في عام 1970.

يعود تاريخ غابة الأمازون إلى أكثر من 55 مليون سنة، وهي عبارة عن غابات مطيرة، تقع ثلثها في البرازيل. تُشكل أكثر من نصف الغابات المطيرة في العالم، وتأتي بعدها الغابة المطيرة في حوض الكونغو وإندونيسيا بالمرتبة نفسها. تبلغ مساحة غابات الأمازون 6 ملايين و900 ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها أكبر من مساحة الولايات المتحدةِ الأميركية ب48 مرة، وتُغطّي نحو أربعين بالمئة من قارةِ أميركا الجنوبية. يوجد فيها أكبر نهر في العالم، ويُسمى بنهر الأمازون، كما يوجد فيها حوالي 16 ألف نوعٍ مُختلفٍ من الأشجار، ويبلغُ عددها 390 مليار شجرة، وأكثر من 40 ألف نوعٍ من النباتات، وما يقاربُ 3 آلاف نوع من الفواكه القابلة للأكل، بالإضافة الى أكثر من مليونين وخمسمئة مليون نوع من الحشرات. توجد فيها كذلك أخطر أنواع الثعابين، والعناكب، كما أنّها موطن الأناكوندا والخفافيش الماصّة للدم، والضفادع السامة. يشار الى أن مياه الأمطار التي تهطل في الأمازون تحتاج إلى عشر دقائق حتى تصلِ إلى الأرض بسبب أوراق أشجارها العريضة التي تحجب أشعةِ الشمس أيضاً.

أزمة بيئية عالمية  

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الجمعة، أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يعتقد أن نظيره البرازيلي جاير بولسونارو “كذب” بشأن موقف بلاده من التغير المناخي، ما من شأنه جعل فرنسا تمانع في هذه الظروف اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول أميركا الجنوبية.

وقالت الاليزيه “في ضوء موقف البرازيل في الأسابيع الأخيرة، فليس بمقدور رئيس الجمهورية إلا أن يعتبر أنّ الرئيس بولسونارو كذب عليه خلال قمة (مجموعة العشرين الأخيرة) في أوساكا”.

وأضافت أنّ “الرئيس بولسونارو قرر عدم احترام التزاماته المناخية”، مشيرة إلى أنّه “في هذه الظروف، فإنّ فرنسا تعارض اتفاق مركوسور بصيغته الحالية”.

من جهته، قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الجمعة، إن بريطانيا تشعر بقلق شديد بشأن حرائق غابات الأمازون وإن جونسون سيستغل قمة مجموعة السبع للدعوة من أجل تجديد التركيز على حماية الطبيعة.

وتعالت، الخميس 22 غشت، الدعوات الدولية إلى التحرك لحماية الغابات. فأعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عبر موقع “تويتر” عن “القلق العميق”.

وغرّد “في خضم أزمة بيئية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن يلحق ضرر أكبر بمصدر رئيسي للأوكسيجين والتنوّع البيئي”، وطالب بـ”حماية” غابات الأمازون.

وبعد وقت قليل من تغريدة غوتيريش، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ الحرائق في الأمازون تمثّل “أزمة دولية”. ودعا إلى مناقشة “هذه المسألة الملحة” بين أعضاء مجموعة السبع خلال القمة في بياريتس في نهاية هذا الأسبوع.

وغرّد الرئيس الفرنسي عبر “تويتر”، “بيتنا يحترق. حرفياً. الأمازون، رئة قارتنا ومصدر 20% من الأوكسيجين، تحترق. هذه أزمة دولية. أعضاء مجموعة السبع، موعدنا بعد يومين للحديث بشأن هذه المسألة الملحة”.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أعلن في بيان أنّ “فرنسا قلقة للغاية إزاء عدد الحرائق (…) التي تضرب الغابة الأمازونية منذ أسابيع”. وأشار إلى “تداعيات خطيرة على المجتمعات المحلية والتنوّع البيئي”.

في المقابل، اعتبر الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو أن نظيره الفرنسي يملك “عقلية استعمارية” لحضه قمة مجموعة السبع التي تنعقد في فرنسا على تناول قضية حرائق غابات الأمازون.

وكتب بولسونارو على تويتر “اقتراح الرئيس الفرنسي أن تتم مناقشة قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع بدون مشاركة دول المنطقة تستحضر عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين”.

أضاف بولسونارو أن ماكرون يستغل مشكلة محلية بالنسبة للبرازيل ودول إقليمية أخرى من أجل تحقيق مكاسب سياسية شخصية، واصفاً لهجة ماكرون بأنها تستخدم “أسلوب الإثارة”.

وأشار بولسونارو إلى أن تغريدة ماكرون أرفقت بصورة لحريق في منطقة الأمازون تعود إلى 16 عاماً على الأقل، واستخدمها كثيرون في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الحرائق في الأيام الماضية.

وفي تصريحات لاحقة انتقد بولسونارو اتفاق باريس للتغير المناخي، قائلاً إنه لو كان جيداً لما انسحبت منه الولايات المتحدة. إلا أنه عاد ليقول إن البرازيل ستبقى ملتزمة بالاتفاق.

وكان ماكرون قد حذر في يونيو حزيران من أنه لن يوقع على معاهدة التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركسور إذا انسحب بولسونارو من اتفاق باريس.

سجال سياسي في البرازيل

برازيليّاً، استمر السجال إذا ما كان بولسونارو اتهم منظمات غير حكومية بالمسؤولية عن اشتعال النيران للإضرار بمصالح بلاده.

وانتقد ائتلاف يضم 118 منظمة غير حكومية، في مقال مشترك، “انعدام المسؤولية” لدى الرئيس البرازيلي.

وبعدما قال بولسونارو إن المنظمات الأهلية ربما كانت وراء حرائق غابات الأمازون للإضرار بصورة حكومته بعدما قرر تخفيض تمويلها، أعلن أنّ الصحافة حرّفت تصريحاته بخصوص الحرائق. وأضاف “لم أتهم المنظمات غير الحكومية في أي لحظة بحرائق الأمازون. لا يصدق ما هو مكتوب في الصحف”.

تابع أمام صحافيين في برازيليا إنّه بالإمكان توجيه اتهامات واسعة تشمل المجتمعات المحلية والسكان وكبار مالكي الأراضي، “ولكن الشبهات الكبرى تقع على المنظمات غير الحكومية”.

ومن المبررات التي عرضها بولسونارو لتسبب منظمات غير حكومية بالحرائق “لفت الانتباه” إلى تعليق برازيليا مساعدات رامية للحفاظ على “رئة العالم”.

وقال “ثمة احتمال لا أستطيع تأكيده بأن يكون ذلك مرده إلى خطوات إجرامية من هؤلاء الناشطين في المنظمات غير الحكومية بهدف التجييش ضدي وضد الحكومة البرازيلية. هذه الحرب التي نواجهها”.

ولم يقدم بولسونارو دليلاً يؤكد هذا، لكنه قال “كل شيء يشير” إلى أن المنظمات الأهلية تذهب إلى الأمازون “لإضرام النار”. وعند سؤاله عن الدليل أجاب أن ليس لديه “خطة مكتوبة… لا يتم التنفيذ بهذا الشكل”.

وفيما قال إنّ “الرهاب البيئي يمنعنا من العمل”، أشار إلى أن منظمات غير الحكومية “تعاني نقصاً في الموارد المالية”. وذكّر بأن حكومته خفضت تمويلها وهو ما قد يكون الدافع لإحراق الغابات كي تلحق الضرر بحكومته.

وطالما شكك بولسونارو في المخاوف البيئية. وقال لدول أخرى أبدت قلقاً من تآكل الغابات منذ توليه السلطة إن عليها أن تهتم بشؤونها.

وقال بولسونارو إن إدارته تعمل على السيطرة على حرائق في غابات الأمازون سجلت مستوى قياسياً هذا العام.

تداعيات خطيرة

وطبقا لخدمة كوبرنيكوس (كامز) لمراقبة الجو التابعة للاتحاد الأوروبي، فإن سحب الدخان تسافر وصولا إلى ساحل الأطلسي. بل لقد جعلت السماء تُظلم في ساو باولو على مسافة تتجاوز 3.200 كيلو متر.
وتنبعث عن الحرائق كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، بلغت 228 ميغا طن حتى الآن في العام الحالي، بحسب (كامز)، وهي الأعلى منذ عام 2010.
ومن بين الانبعاثات غاز أول أكسيد الكربون، الناتج عن احتراق الأخشاب في ندرة من الأكسجين.
وتُظهر خرائط (كامز) وصول غاز أول أكسيد الكربون ذي المستويات المرتفعة من السُميّة إلى ما وراء الخطوط الساحلية لأمريكا الجنوبية.
ويحيا في حوض الأمازون حوالي ثلاثة ملايين نوع من النباتات والحيوانات، ومليون نسمة من السكان الأصليين. ويعتبر حوض الأمازون حيويا لكبح مستوى الاحتباس الحراري حول العالم؛ حيث تمتص الغابات ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون كل عام.
وعند قطع الأشجار أو حرقها، ينطلق الكربون الذي تخزنه تلك الأشجار إلى الجو وتقلّ قدرة الغابات المطيرة على امتصاص انبعاثات الكربون

error: Content is protected !!