خنيفرة تستغيث بسبب ملوحة ورداءة الماء الشروب

أحمد بيضي

 

   بكثير من الاستياء والغضب، عاد الشارع المحلي بخنيفرة لتذكير الجهات المسؤولة بمشكل رداءة وملوحة الماء الشروب، وتدني جودته وتأثيراته السلبية على الصحة العامة لعموم ساكنة المدينة، مع التشديد على ضرورة تدخل مسؤولي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والسلطات العمومية بالمدينة، للقيام بدورهم في اتخاذ ما يلزم من الاجراءات الاستعجالية لمراجعة جودة المياه التي باتت نسبة الملوحة بها عالية، إذ من المجحف والعيب أن يشكو إقليم خنيفرة من الرداءة والملوحة، وكل العالم يعلم بما يزخر به من بحيرات ووديان لا تنضب، وموارد مائية عذبة وخزان ذات قيمة كبيرة.

   ورغم الشكايات المكثفة والنداءات المتكررة والأشكال الاحتجاجية، ورغم التعاليق التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الاعلامية المحلية والوطنية، ما تزال مياه خنيفرة مالحة ورديئة عكس ما تنص عليه المواثيق الدولية بخصوص ما يضمن للمواطنين والمواطنات الحق في ماء شروب بجودة مقبولة وصحية، وبينما سبق لجمعية العقد العالمي أن قررت فتح عريضة للاحتجاج على ملوحة ورداءة الماء الشروب بالإقليم، وسبق لعدد من نشطاء المجتمع المدني بخنيفرة تنظيم حملة “زيرو ملحة”، فقد فات للتنسيقية المحلية أن دعت لوقفة احتجاجية أعرب من خلالها المتظاهرون عن سخطهم الشديد حيال ما يتعلق بملوحة ورداءة الماء الشروب، وهناك تحضيرات أخرى للخروج إلى الشارع بشكل احتجاجي جديد.

   ولا غرابة في ما تعيشه ساكنة مدينة خنيفرة من تعرض المواطنين لأمراض قد لا تقل عن الضغط الدموي والجهاز الهضمي والكلي، ولا بأس أن نتذكر شهادة الصحفي عبد الرحيم أريري الذي زار المنطقة وكتب يقول” “نسجل أن المغرب الرسمي مازال يتوجس من حاجز الأطلس رغم أن منطقة الأطلس هي صهريج المغرب الذي يمده بعناصر الحياة.. ونقصد بذلك الماء، وإقليم خنيفرة، يضيف الزميل أريري، هو الخزان المائي ببلادنا بدليل أن أشهر الأنهار والوديان توجد منابعها بخنيفرة، فواد أم الربيع وسبو يولدان الطاقة الكهربائية لتشغيل المعامل والمصانع المنتشرة بباقي التراب الوطني”، وتعد المزود الرئيسي للسدود الرئيسية.

   وأكد أريري، في شهادته، أن وديان إقليم خنيفرة تعتبر “الدينامو” لإنتاج مئات الآلاف من الهكتارات في سهل ملوية والغرب والشاوية ودكالة وسايس (…) وإذا كان إقليم خنيفرة هو منبع الحياة بل وأساسها ببلادنا، فهل من العدل أن لا نرد ولو جزءا من الجميل لسكان هذا الشريط الأطلسي؟ أليس من الجحود أن نشرب من منابع الأطلس ونبصق في وجه سكانه؟ (…) ثم إذا كان شمال المغرب هو “رأس البلاد”، كما يحلو للسلطات أن تقول، وإذا كانت الصحراء هي أطراف المغرب التي يقف عليها، فإن خنيفرة والأطلس هي “قلب البلاد”، وكل إهمال للقلب تنتج عنه “سكتة ترابية” و”سكتة مجالية” و”سكتة تنموية”، يضيف الصحفي أريري، بالأحرى لو تم التطرق لفداحة غلاء فواتير الماء والكهرباء، والذعائر المفروضة عند كل تأخير في الأداء.

    وبالتالي لم يفت الاعلام المحلي الانشغال بدوره بمشكل ملوحة مياه الشرب بخنيفرة، والروائح الكريهة التي تشوب هذه المياه من حين لآخر، سيما في فصلي الصيف والشتاء، مع تعميم صور مواطني المدينة وهم يلجؤون إلى عيون وآبار المنتجعات القريبة لملء ما يحتاجونه من المياه الصافية، أو اقتنائها من عربات بيع هذه المياه، التي تجوب أزقة ودروب المدينة، باستثناء ممن اضطروا الى اقتناء الأدوات الخاصة بتحلية مياه الشرب، في حين وجد الكثيرون صعوبة في تكاليف اقتناء المياه المعدنية المقننة كل يوم.

   وارتباطا بالموضوع، كم من التدوينات والتعاليق الساخرة التي انتشرت عبر موقع “الفايسبوك”، ومنها عبارة “إنهم يريدون تحنيطنا جميعا”، أو “يجرعوننا الملح قبل التعذيب لنعترف بما لم نقترف”، علاوة على نكت من قبيل “تقدم أحد المواطنين بسؤال لنظارة الاوقاف والمجلس العلمي المحلي حول مدى صلاحية استعمال الماء المالح للوضوء”، أو حكاية مواطن “سافر إلى خارج الاقليم فاضطر إلى إضافة الملح لكوب ماء لأنه شب على شرب الماء المملح.

error: Content is protected !!