اختلالات تدبير الموارد المائية تضع اعمارة على مفصلة التعديل الحكومي

التازي أنوار

كشف المجلس الأعلى للحسابات، بخصوص مهامهم الرقابية التي همت حماية الملك العام المائي، عن تدهور القدرة على تعبئة الموارد المائية، منتقدا وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، المسؤولة على تدبير هذه المادة الحيوية.

وأوضح التقرير السنوي للمجلس لسنة 2018، أن توحل السدود إشكالية تحد من القدرة على تعبئة وتدبير الموارد المائية، وهكذا، تحت تأثير انجراف التربة، فإن توحل السدود لا يزداد إلا سوء، مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على تعبئة الموارد المائية.

وجاء في التقرير، “وفقا للمعطيات الصادرة عن وكالات الأحواض المائية، يقدر الحجم الإجمالي للتوحل بحوالي 2.24 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل حوالي 12.74 في المائة من إجمالي سعة السدود المقدرة بنحو 17.6 مليار متر مكعب، علما أن نسبة انخفاض القدرة على تعبئة الموارد المائية تقدر بحوالي 0.5 في المائة سنويا.”

وسجل التقرير، أن العديد من الفرشات المائية شهدت انخفاضا كبيرا في مستوياتها، وخاصة فرشات تادلة وسوس وسايس. ووفقا للمعطيات الصادرة عن وكالات الأحواض المائية، فإن متوسط الحجم السنوي لموارد المياه الجوفية التي تتعرض للاستغلال المفرط قد بلغ حوالي 937 مليون متر مكعب في السنة.

ولم تعمل الوزارة المكلفة بالماء، على الاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هدر المياه على مستوى شبكات نقل وتوزيع مياه الري، اذ أوضح التقرير، أنه يعد ضياع المياه على مستوى شبكات نقل وتوزيع مياه الري مصدرا من مصادر هدر المياه.

و تابع التقرير “هكذا، ووفقا للمعطيات المدلى بها من قبل بعض وكالات الأحواض المائية، فإنه يتم ضياع 120 مليون متر مكعب من الماء سنويا على مستوى منطقة عمل وكالة الحوض المائي لسبو، و100 مليون متر مكعب بمنطقة عمل وكالة الحوض المائي لملوية، و64 مليون متر مكعب بمنطقة عمل وكالة الحوض المائي لكير زيز غريس درعة، و51 مليون متر مكعب بمنطقة وكالة الحوض المائي اللكوس. “

وأضاف “أمام هذه المشكلة المتعلقة بهدر المياه على مستوى شبكات نقل وتوزيع مياه الري، لوحظ انقسام في المسؤوليات بين وكالات الأحواض المائية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي. “

وترجع هذه الوضعية إلى أن الخسائر المرتبطة بضياع هذه المياه تتحملها وكالات الأحواض المائية، على اعتبار أن العدادات المستخدمة لاحتساب كميات مياه الري يتم تثبيتها عند مدخل الاستغلاليات الفلاحية، بدلا من قدم السدود أو عند مداخل المدارات المسقية، في حين أن أشغال صيانة هذه الشبكات ال تندرج ضمن اختصاصات هذه الوكالات، بل تدخل ضمن اختصاصات المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي.

 وذكر المصدر ذاته، على الرغم من أهمية تحديد مدارات المحافظة ومدارات المنع فيما يتعلق بحماية المياه الجوفية من التدهور والاستغلال المفرط، فإن السلطة الحكومية المكلفة بقطاع الماء ووكالات الأحواض المائية نادرا ما يلجآن إلى تحديد هذه المدارات، بحيث تم تحديد فقط الفرشة المائية اشتوكة كمدار للمحافظة، مع الإعلان بها حالة الخصاص من المياه بموجب مرسوم نشر في سنة 2017.

error: Content is protected !!