غياب الشفافية في انتقاء طلاب الدكتوراه وعدم تجديد اعتماد التكوينات بجامعة محمد الخامس

التازي أنوار

خلصت مهمة مراقبة تسيير وتدبير البحث العلمي والتكنولوجي بجامعة محمد الخامس بالرباط من لدن قضاة المجلس الأعلى للحسابات، إلى الكشف عن مجموعة من الاختلالات والنواقص وضعت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي محط مسائلة عن نجاعة الإستراتيجية المتخذة و الإجراءات التي تم نهجها للنهوض بالبحث العلمي بهذه الجامعة، وخاصة الشق البيداغوجي والأكاديمي على مستوى مراكز البحث وسلك الدكتوراه، وهذه أهم الملاحظات التي سجلها التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2018 والتي تهم سلك الدكتوراه.

عدم تجديد اعتماد تكوينات سلك الدكتوراه

يمنح اعتماد تكوين سلك الدكتوراه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد بعد تقييم التكوين، غير أنه لوحظ أنه لم يتم تجديد اعتماد تكوينات هذا السلك مند انقضاء مدة اعتمادها، أي أربع سنوات.

ولا يزال العمل بهذه التكوينات مستمرا على أساس الرسائل الموجهة سنويا من وزارة التعليم العالي إلى رؤساء الجامعات.

انعدام الشفافية والملاءمة في إجراءات انتقاء طلاب الدكتوراه وعدم التمكن من ضبط البيانات المتعلقة بتسجيل وإعادة تسجيل الطلاب

لوحظ انعدام الشفافية وغياب مسطرة محددة ومعممة على جميع مراكز دراسات الدكتوراه، تحدد معايير انتقاء وقبول الطلبة للتسجيل في سلك الدكتوراه، حيث إن كل مركز من مراكز دراسات الدكتوراه يعتمد مسطرة خاصة به.

كما تبين، من خلال مراقبة عمليات أرشفة ومتابعة ملفات طالب الدكتوراه، أن هناك العديد من النواقص المتعلقة أساسا بوجود تناقض بين البيانات الواردة في سجلت مناقشة الأطروحات التي تحتفظ بها إدارة شؤون الطالب، وقوائم المسجلين التي يحتفظ بها مركز دراسات الدكتوراه المعني، وبغياب مستندات معينة يجب تضمينها في ملفات طالب الدكتوراه.

عدم القيام بجميع التكوينات التكميلية الإجبارية

طبقا لدفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلك الدكتوراه، يتوجب على طلبة الدكتوراه المشاركة في التكوينات التكميلية الإجبارية في حدود 200 ساعة طيلة مدة سلك الدكتوراه، حيث تتعلق هذه التكوينات بتدبير المشاريع واللغات والتواصل وأساسيات البيداغوجية الجامعية والتعلمات الأساسية.إلا أنه لوحظ أن أيا من مراكز دراسات الدكتوراه بالجامعة لا يتابع إنجاز هذه التكوينات التكميلية.

وتكتفي مختلف هذه المراكز، بدل ذلك، بقبول شهادات المشاركة في ندوات ومحاضرات، وإنجاز أعمال تتعلق بحراسة امتحانات طلبة الإجازة والماستر، وكذا القيام بتداريب وأعمال التدريس، والمشاركة في تظاهرات ومناسبات علمية منظمة داخل المؤسسات، من أجل اعتبارها دليلا على استكمال 200 ساعة من التكوينات الإجبارية التكميلية.

تعليق تسجيل طلبة الدكتوراه

لوحظ أن مركز دراسات الدكتوراه في علوم الحياة والصحة التابع لكلية الطب والصيدلة يقوم بتعليق تسجيل بعض طلبة الدكتوراه بمبررات عديدة، بالرغم من أن المرسوم رقم 2.04.89 ودفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية المتعلق بسلك الدكتوراه لا يسمحان بهذا التعليق.

وقد بلغ عدد الطلبة المستفيدين من هذا الإجراء طيلة الفترة الممتدة ما بين سنتي 2009 و2015، ما مجموعه 24 طالب دكتوراه.

و تبين أن عدد طلبة الدكتوراه الذين ناقشوا أطروحاتهم بلغ 388 طالبا من بين 781.1 طالب مسجل من بين أفواج الفترة الممتدة بين السنتين الجامعي 2008/2009 و2011/2012 ،أي بنسبة تناهز 21.7%من العدد الاجمالي للمسجلين.

و لوحظ خلال نفس الفترة، لم يتمكن سوى ثمانية طلبة من مناقشة أطروحاتهم في المدة الزمنية العادية، أي 3 سنوات، بينما نوقشت 207 أطروحة في مدة زمنية قدرها 6 سنوات.

أما فيما يهم العنصر الثالث، فقد تبين أن نسبة الطلبة الذين لم يستمروا في تهيئ أطروحاتهم على مستوى أربعة مراكز للدكتوراه من بين الخمسة التي تمت مراقبتها باستثناء مركز دراسات الدكتوراه العلوم والتكنولوجيا التابع لكلية العلوم خلال الفترة الممتدة من السنة الجامعية 2008/2009 إلى السنة الجامعية 2015/2016، قد بلغت حوالي 34.88 %من العدد الإجمالي للمسجلين.

وترتفع هذه النسبة إلى 49 %بالنسبة لدراسات الدكتوراه في كل من مركز علوم الحياة والصحة ومركز العلوم والتكنولوجيا للمهندس.

كما تصل هذه النسبة إلى 25 %بالنسبة لدراسات الدكتوراه في مركز الإنسان والمجال في حوض البحر الأبيض المتوسط، و6 %بالنسبة لدراسات الدكتوراه في مركز الحقوق والاقتصاد أكدال.

error: Content is protected !!