الانتاج السينمائي…نواقص واختلالات تقبر صناعة الافلام والتظاهرات السينمائية

التازي أنوار

مكنت مهمة تقييم برامج النهوض بالصناعة السينمائية من قبل قضاة المجلس الأعلى للحسابات، من تسجيل ملاحظات متعلقة بالإطار العام لتنفيذ أهداف تطوير القطاع، بالإضافة إلى ملاحظات حول تسيير صناديق الدعم.

غياب مخطط استراتيجي مندمج لتطوير قطاع الصناعة السينمائية

 يقوم المركز السينمائي المغربي سنويا بتقديم مخطط للتنمية إلى مجلس إدارته، غير أنه في غياب مخطط استراتيجي مندمج للقطاع السينمائي، لا يتم اتخاذ أي إجراء لتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذ مخططات التنمية، وكذا الآليات اللازمة للتوجيه والتقييم، علاوة على ذلك، بين افتحاص مخططات التنمية، التي يعدها المركز السينمائي المغربي، افتقار هذه المخططات إلى تحديد الأولويات فيما يخص الإجراءات المزمع اتخاذها، وكذا غياب التخطيط المسبق للآجال اللازمة لتنفيذها، إلى جانب عدم تحديد أنماط وآليات التدخل اللازمة والقابلة للتحقيق.

غياب استراتيجية لتمويل أهداف النهوض بقطاع الصناعة السينمائية

لا يتم إرفاق مخططات التنمية المعتمدة من قبل مجلس إدارة المركز السينمائي المغربي بالبرامج المالية التوقعية اللازمة، كما هو الحال بالنسبة للمخطط المتعلق بالفترة 2017-2019، والذي تم اعتماده من قبل مجلس الإدارة خلال دورة 2016

وتبقى جدوى هاته المخططات وتنفيذها رهينا باعتماد استراتيجية تمويل تحدد تقدير التكاليف على المدى القصير والمتوسط، وتمكن من تعديل هاته التكاليف حسب الموارد المالية المتاحة، وفي هذا الصدد، سجل المجلس غياب استراتيجية واضحة لتمويل أهداف النهوض بالصناعة السينمائية.

عدم اكتمال عملية إنعاش القطاع السينمائي

 على الرغم من اتخاذ عدد من الإجراءات من أجل إنعاش القطاع السينمائي، بما في ذلك اعتماد منظومة جديدة لدعم إنتاج الأفلام، ورقمنة وتحديث وإنشاء القاعات السينمائية، وتنظيم المهرجانات السينمائية، وكذلك إنشاء المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، إلى جانب دعم إنتاج الأعمال السينمائية الأجنبية في المغرب، ظلت عملية إنعاش القطاع السينمائي غير مكتملة.

وفي الواقع، فإن أحد الأهداف الرئيسية لهذه العملية، والذي يكمن في إحياء وتعزيز فرع الاستغلال السينمائي، لم يتحقق بعد، بل هو في تراجع مقارنة بما كان عليه قبل اعتماد منظومة الدعم الجديدة في شقها المتعلق بدعم رقمنة وتحديث وإنشاء القاعات السينمائية. وفي هذا الإطار، لوحظ عدم تحقيق هدف المخطط المتعلق بالفترة 2010-2012 ،المدرج في عقد البرنامج والمضمن أيضا في المخطط المتعلق بالفترة 2013-2015 ،والمتمثل في توفير 235 شاشة مشغلة فعليا في أفق سنة 2015 .

وقد عرفت شبكة قاعات العرض السينمائية انخفاضات متتالية من 53 قاعة سينمائية مشغلة سنة 2009 إلى 28 قاعة سينمائية مشغلة سنة 2017، تتمركز جميعها على مستوى تسع مدن فقط، هذه الوضعية تستدعي ضرورة إيجاد وسائل من شأنها إنعاش قطاع الاستغلال السينمائي.

دعم الإنتاج السينمائي

كشف تحليل القرارات المتعلقة بمنح الدعم لإنتاج الأفلام السينمائية اعتماد نهج قائم على الوسائل بدلا من النتائج، وذلك في ظل غياب شبكة تنقيط لمعايير انتقاء الأفلام المستفيدة من الدعم. فعلى سبيل المثال، عرفت الدورة الأولى لسنة 2017 توزيع نفس مبلغ الدعم، المحدد في 3 ملايين درهم، لكل فيلم من الأفلام 6 التي استفادت من الدعم قبل الإنتاج

وترجع هذه الوضعية لغياب شبكة تنقيط تتوفر على معايير انتقاء الافلام المستفيدة من الدعم، بحيث لوحظ أن محاضر لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية لا تتضمن تقييما نوعيا لمختلف معايير منح الدعم.

معدل منخفض لإرجاع التسبيقات على المداخيل الممنوحة

لم يتجاوز معدل إرجاع دعم إنتاج الأعمال السينمائية حوالي 1.22 %خلال الفترة 2004- 2013، حيث بلغ مجموع المبلغ الإجمالي الذي تم إرجاعه ما يعادل 5,5 مليون درهم، في حين أن مبلغ الدعم الممنوح يفوق 450 مليون درهم، استفاد منها 200 فيلم. الأمر الذي يجعل المبلغ الإجمالي المستحق يتجاوز 444 مليون درهم.

استمرار بعض شركات الإنتاج في الاستفادة من الدعم دون تسديد المستحقات السابقة

 في حالة عدم الالتزام بتسديد مبلغ التسبيق عن المداخيل الذي استفاد منه الفيلم، لا يمكن للشركة المستفيدة من الدعم تقديم أي مشروع جديد إلا بعد تسديد المستحقات الواجب إرجاعها.

لكن لوحظ أن العديد من الشركات استفادت من الدعم مرات متعددة دون تسديد المستحقات الواجب إرجاعها من مبالغ الدعم الممنوحة سابقا.

قصور في مراقبة احترام القاعات المستفيدة من الدعم التزاماتها

لا يتم تطبيق المراقبة القبلية على جميع القاعات المستفيدة، الأمر الذي لا يسمح للجنة الدعم بضمان توافق القاعات المستفيدة من الدعم مع الشروط المطلوبة.

 كما لوحظ غياب عمليات المراقبة المصاحبة والبعدية للتأكد من التنفيذ الفعلي لأعمال الرقمنة أو التحديث، موضوع الدعم، ومن احترام القاعات المستفيدة للالتزامات المتعهد بها.

نواقص في مراقبة استخدام الدعم الممنوح للتظاهرات السينمائية

تبين أن عدد المهرجانات التي تمت مراقبة احترامها لبنود دفتر التحملات الخاص بدعم تنظيم المهرجانات والتظاهرات السينمائية ومقتضيات الاتفاق النموذجي، خلال الفترة 2016-2013 ، لم يتجاوز 37 مهرجانا من أصل 203 ،أي ما يعادل نسبة 18 %من جميع المهرجانات المستفيدة من الدعم، ونتيجة لهذا الوضع، تقرر منح القسط الثاني من الدعم دون التحقق من وفاء المستفيد بجميع التزاماته.

error: Content is protected !!