+ فيديو+اتساع التفاعل مع ملف الدركي الذي دهسته سيارة متهور من أبناء “الفشوش” بالهرهورة

أحمد بيضي

 

   منذ مساء السبت خامس أكتوبر 2019 الذي تم خلاله تشييع جثمانه في موكب جنائزي مهيب ومؤثر، ما تزال قرية لهري، بإقليم خنيفرة، ومعها أوساط الشارع المغربي، تعيش أجواء الحداد على روح الدركي مهرازي مولاي عبد الله، الذي لقي مصرعه إثر دهسه بسيارة أحد المتهورين من “أبناء الفشوش”، بالهرهورة، ضواحي الرباط، بعد أن حاول إيقاف الأخير بسبب مخالفة مرورية فعمد إلى صدمه وسحله لقرابة ستة أمتار ولاذ بالفرار، وقد تم توثيق الواقعة في مقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت الدركي بساق مكسورة والدم ينزف من رأسه، قبل نقله على متن سيارة إسعاف حيث فارق الحياة، متأثرا بالنزيف الذي لحق به لحظة جرجرته وارتطامه بالأرض.

   وقد جرت مراسيم دفن “شهيد الواجب الوطني” بمسقط رأسه، وسط أجواء رسمية، وفي حضور مسؤولين وقياديين بالقيادة العليا للدرك الملكي، والسلطة المحلية، إلى جانب رئيس المنطقة الأمنية، وشخصيات عسكرية ومدنية، وحشد كبير من المواطنين، حيث تم تقديم التحية العسكرية للهالك الذي تم التوجه بجثمانه لبيت أسرته التي ألقت عليه نظرة الوداع، ومنه إلى ساحة مسجد القرية لإقامة صلاة الجنازة عليه، لينطلق الموكب الجنائزي نحو المقبرة حيث وري الفقيد الثرى في جو من الخشوع، مخلفا حزنا عميقا وعيونا دامعة بين أسرته الصغيرة ومعارفه وجيرانه وزملائه وسط الدرك الملكي.

    وعن الحادث الذي وقع في الساعات الأولى من الجمعة 4 أكتوبر 2019، تمكن أفراد الدرك، وبعض المواطنين، من اعتراض سبيل السائق مرتكب “الجريمة الطرقية”، واعتقاله بعد أن حاول الفرار، ووضعه رهن الحراسة النظرية التي جرى تمديدها بعد وفاة الضحية، ولم يمر الحادث بشكل روتيني بعد تأكد الجميع من أن السائق يعد من يعتبرون أنفسهم فوق القانون، وأنه كان يسوق سيارته الفاخرة بسرعة مفرطة، ما حول العديد من المنابر والمواقع إلى “منصات” من التدوينات والتعاليق التي تحذر من التعامل مع الواقعة بقانون مدونة السير عوض قانون الجنايات، ومن التلاعب بملف القضية وراء الكواليس والأروقة المشبوهة، كما تطالب بإنزال أقصى العقوبات على بطل الحادث بتهمة القتل العمد.

    وبينما تألم الجميع لوفاة الدركي، البالغ من العمر حوالي 29 سنة، قضى منها زهاء 10 سنوات في سلك الدرك، وهو متزوج وأب لطفل صغير، ويشهد له معارفه بحسن السلوك والأخلاق، تضاربت الآراء الغاضبة حول هوية السائق المتهور، إلى درجة أن بعض المنابر ذهبت إلى أن الأخير “ابن شقيقة وزير بحكومة العثماني”، الخبر الذي فندته بعض الردود، ليستمر “فضول” الرأي العام المحلي والوطني، رغم التعتيم المطبق على المعطيات لأسباب مستفهمة، ما ترك الأبواب مفتوحة على كل المصادر المختلفة.

   وإذا أكدت المعطيات المتداولة أن السائق الشاب طالب جامعي في مجال الاعلاميات، والده ثري معروف بالرباط، وعائلة حلت بأرض الوطن، قادمة من الديار الهولندية التي تنحدر منها والدته الثرية أبا عن جد، فكل الاعلاميين والمتتبعين وأفراد أسرة الضحية يطالبون بضرورة الكشف عن حيثيات وملابسات ملف القضية، والاعلان المتواصل عن أي جديد في تطوراته، بعيدا عن أية ضغوطات أو تحركات محتملة وقريبا جدا من دولة الحق والقانون.  

error: Content is protected !!