متابعة “قاتل” دركي الهرهورة بتهمة “القتل العمد” و 23 أكتوبر أولى جلسات المحاكمة

  • أحمد بيضي

 بعد محاصرته، يوم الأحد سادس أكتوبر، بالأدلة وأقوال الشهود من طرف قاضي التحقيق لدى استئنافية الرباط، وبشريط فيديو وثقته كاميرا سيارته، علاوة علىتصريح صديقته التي كانت بصحبته ونبهته لوجود الدركي دون جدوى، لم يجد “قاتل دركي الهرهورة”، غير الاعتراف بالمنسوب إليه، ليتم الأمر بإيداعه السجن، بتهمة القتل العمد، على خلفية السرعة الجنونية التي كان يسوق بها سيارته البيضاء الفاخرة، وصعوده المقصود فوق الرصيف لدهس الدركي، وسحله لقرابة ستة أمتار بطريقة إجرامية، وقد تم توثيق الواقعة في مقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت الدركي بساق مكسورة والدم ينزف من رأسه، قبل نقله على متن سيارة إسعاف حيث فارق الحياة، متأثرا بالنزيف الذي لحق به لحظة جرجرته وارتطامه بالأرض.

    ووفق مصادر إعلامية متطابقة، تقرر تحديد يوم الثلاثاء 23 أكتوبر 2019 لمباشرة أولى الجلسات العمومية بمحكمة الاستئناف بالرباط، بينما أسرعت أسرة الجاني لانتداب ثلاثة محامين، من بينهم المثير للجدل، محمد زيان، الذي أثار نبأ تبنيه المرافعة لفائدة المعني بالأمر عاصفة من السخط على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن البعض رأى في الأمر حقا من حقوق الدفاع في إطار المحاكمة العادلة، بينما تطوع عدد من المحامين لمؤازرة أسرة الدركي الضحية، وهي القضية التي تعرف متابعة واسعة على مستوى الرأي العام المحلي والوطني، وحملة تضامن قوية مع الدركي الذي تم توشيحه بلقب “شهيد الواجب الوطني” في مواجهة فرد من صلب “أبناء الفشوش” ممن يتحدون القوانين ويتعالون على البسطاء من أبناء الشعب.  

   ومنذ مساء السبت خامس أكتوبر 2019 الذي تم خلاله تشييع جثمانه بمسقط رأسه، قرية لهري بإقليم خنيفرة، في موكب جنائزي مهيب ومؤثر، ما تزال هذه القرية المجاهدة، ومعها أوساط الشارع المغربي، تعيش أجواء الحداد على روح الدركي، مهرازي مولاي عبد الله، الذي لقي حتفه على يد الشخص المتهور، بعد أن حاول إيقاف الأخير بسبب مخالفة مرورية، وقد جرت مراسيم الدفن وسط أجواء رسمية، وفي حضور مسؤولين وقياديين بالقيادة العليا للدرك الملكي، والسلطة المحلية، إلى جانب رئيس المنطقة الأمنية، وحشد كبير من المواطنين، حيث تم تقديم التحية العسكرية للهالك الذي تم التوجه بجثمانه لبيت أسرته التي ألقت عليه نظرة الوداع، ومنه إلى ساحة مسجد القرية لإقامة صلاة الجنازة عليه، لينطلق الموكب الجنائزي نحو المقبرة في جو من الخشوع والحزن.

    وعن الحادث الذي وقع في الساعات الأولى من الجمعة 4 أكتوبر 2019، تمكن أفراد الدرك، وبعض المواطنين، من اعتراض سبيل مرتكب “الجريمة الطرقية”، واعتقاله بعد أن حاول الفرار، ووضعه رهن الحراسة النظرية التي جرى تمديدها بعد وفاة الضحية، ولم يمر الحادث دون تحول المنابر والمواقع إلى “منصات” من التدوينات والتعليقات التي تحذر من “التعامل مع الواقعة بقانون السير عوض قانون الجنايات”، ومن “التلاعب بملف القضية خلف الكواليس والأروقة المشبوهة”، وتطالب بإنزال أقصى العقوبات على بطل الحادث.

    وبينما تألم الجميع لوفاة “شهيد الواجب الوطني” الدركي، البالغ من العمر حوالي 29 سنة، قضى منها زهاء 10 سنوات في سلك الدرك، وهو متزوج وأب لطفل صغير، ويشهد له معارفه بحسن السلوك والأخلاق، تضاربت الآراء الغاضبة حول هوية السائق المرتب ضمن “فصيلة ولاد الفشوش”، إلى درجة أن بعض المنابر أفادت أن الأخير “ابن شقيقة وزير بحكومة العثماني”، قبل تكذيب الخبر من طرف الوزير المعني نفسه، ليستمر “فضول” الرأي العام، رغم التعتيم المطبق على المعطيات لأسباب مستفهمة، ما ترك الأبواب مفتوحة على كل المصادر، سيما أن وفاة المعني بالأمر خلفت حزنا عميقا وعيونا دامعة بين أسرته الصغيرة ومعارفه وجيرانه وزملائه وسط الدرك الملكي. 

    وتؤكد المعطيات المتداولة أن السائق الشاب (29 سنة) جامعي حاصل على شهادة تخصص في مجال المعلوميات، مزداد بالعاصمة الهولندية، وحامل لجنسية هذا البلد الأوروبي، والده من رجال الأعمال المعروفين بالعاصمة الرباط، وكان قد انتقل مع عائلته إلى أرض الوطن بنية تأسيس شركة للمعلوميات، أما والدته الهولندية الأصل فهي الثرية أبا عن جد، وتملك مؤسسة شهيرة للحضانة، وإلى حدود الساعة ما يزال كافة الاعلاميين والمتتبعين، وأفراد أسرة الضحية، يشددون على ضرورة الكشف عن حيثيات وتفاصيل ملف القضية، والخروج ببلاغات، قضائية ودركية، عن أي جديد في تطوراته ومستجداته، بعيدا عن أية ضغوطات أو تحركات محتملة، وقريبا جدا من تعاليم وأسس دولة المساواة أمام الحق والقانون.

error: Content is protected !!