المكسيك: بعد مرور خمس سنوات على اختفاء 43 طالبا، أسر الضحايا تصر على إقرار العدالة

 

 بعد مرور خمس سنوات على الاختفاء القسري لـ43 طالبا في أيوتزينابا، بجنوب غرب المكسيك، تواصل عائلات الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان مطالبتها بالكشف عن الحقيقة وإقرار العدالة وجبر الضرر بالنسبة لذوي المختفين.

“لا صفح، ولا نسيان” كان هو العبارة التي رددها بقوة آلاف المتظاهرين في العاصمة مكسيكو، خلال مسيرة نظمت مؤخرا لتخليد الذكرى السنوية الخامسة لاختفاء 43 طالبا معلما بمدرسة أيوتزينابا.

وكان أقارب المختفين في مقدمة المتظاهرين، حيث رفعوا صور أبنائهم، وعلامات الحزن تعلو وجوههم من وقع هذه المأساة التي هزت المجتمع المكسيكي.

وكان عشرات الطلاب من مدرسة أيوتزينابا لتكوين المعلمين توجهوا لمدينة “إيغوالا” المجاورة، بولاية غيريرو ليلة 26 إلى 27 شتنبر 2014 لكي يستقلوا حافلات للذهاب إلى العاصمة مكسيكو، حيث كانوا يعتزمون المشاركة في إحدى المظاهرات.

وبعد توقيفهم من قبل الشرطة، لم يظهر لهم أثر منذئذ، وتفجرت بذلك قضية أثارت حنق المجتمع المكسيكي وتسببت في انتقادات شديدة ضد الحكومة.

وفي روايته للحادث، أفاد الادعاء العام بأن عصابة من مهربي المخدرات، اعتقدت أن الطلبة المعلمين ينتمون إلى عصابة منافسة، وقامت بقتلهم وبحرق جثثهم في مكب للنفايات قبل الإلقاء بها في نهر سان خوان، غير بعيد عن إيغوالا.

بيد أن خبراء مستقلين تابعين للجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان نقضوا هذه الرواية في تقرير ن شر سنة 2015، لا سيما حرق الجثث.

ويعتبر هؤلاء الخبراء أن التحقيقات شابتها عدة نواقص تتعلق بعدم الاختصاص، بل طالها الفساد. وقد تم الإفراج عن أزيد من 75 شخصا موقوفا في إطار هذه القضية، بسبب أخطاء مسطرية ارتكبها المحققون، لا سيما اللجوء إلى التعذيب لانتزاع الاعترافات.

وخلال اجتماع انعقد مؤخرا مع أسر الضحايا، تعهد الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور وحكومته بمطالبة جميع المؤسسات بدعم عمليات التحقيق وتنظيم اجتماعات منتظمة مع الأسر ومكتب المدعي العام.

وتبدو عائلات الضحايا، التي تلقى دعم منظمات حقوق الإنسان، مصرة على متابعة هذه القضية غير العادية وتأمل في أن تفي الحكومة الجديدة بالتزاماتها بالكشف عن الحقيقة وضمان إقرار العدالة.

وقال الرئيس أوبرادور، “إنها إرادة هذه الحكومة أن تفهم هذه الأفعال وتعلم الحقيقة، وتعثر على الشباب المختفين وتحقق العدالة”.

وقد عرضت الحكومة المكسيكية أزيد من 500 ألف دولار نظير معلومات تؤدي إلى موقع أليخاندرو تينيسكالكو ميخيا، الذي يشتبه في أنه المتهم الرئيسي في القضية، وكذا لقاء أي معلومات أخرى يمكن إثباتها والتحقق منها.

وتشير معطيات رسمية إلى أن عدد المختفين في المكسيك يناهز الـ40 ألف شخص، وهو رقم يشي بالكثير عن هذه الظاهرة في هذا البلد.

error: Content is protected !!