حي شعبي بخنيفرة يصنع الحدث بتكريم ابنه محمد المامون الفائز برئاسة الاتحاد الافريقي لرياضة القوة البدنية

  • أحمد بيضي

   أمام مظاهر التجاهل السافر الذي يجري التعامل به مع الأبطال، بادرت إحدى الجمعيات السكانية في خنيفرة، وبشكل غير مسبوق، إلى تنظيم حفل تكريمي، مساء يوم الاحد 3 نونبر 2019، على شرف البطل الرياضي، محمد المامون، الذي تمكن من الفوز برئاسة الاتحاد الافريقي لرياضة القوة البدنية، أمام منافسة قوية لسبع دول إفريقية، تتقدمهم جنوب افريقيا والجزائر، وهو الفوز الذي اهتمت به صحف عدة دول إفريقية، باستثناء الإعلام الوطني المغربي، شأنه شأن الجهات المعنية بالقطاع الرياضي والسلطات المسؤولة على الاقليم الذي ينتمي إليه المعني بالأمر.

   الحفل المنظم بمقر مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم (المقتصدية) بخنيفرة، من طرف “جمعية تيعلالين للتنمية والعمل الاجتماعي”، و”تيعلالين” هو اسم الحي الشعبي العتيق الذي ترعرع فيه البطل محمد المامون، حيث استحسن جيران وأصدقاء هذا الأخير مبادرة “جمعية الحي”، وأقبل بعضهم على المساهمة فيها ماديا ومعنويا بغاية إنجاح أجواء الحفل وجعله في مستوى الاعتراف بمسيرة وانجازات “ابن الحي”، وقد اختير لتسييره الفاعل النقابي بقطاع التعليم، الطاهر الشرقاوي، الذي رحب بالحضور، ومذكرا بأطر وأبطال أنجبهم حي تيعلالين، إما هم الآن أحياء أو رحلوا إلى جوار ربهم.

   وبعد قيام الطاهر الشرقاوي بتقديم شهادة في حق المحتفى به، كشخص تمكن من “فرض ذاته عالميا، وكإنسان متواضع وصادق ومفعم بالحياة والفكر، ومتفاعل مع الأحداث والجيران والأصدقاء”، انتقل الجميع إلى متابعة عرض شريط حول حياة محمد المامون، ومساره الدراسي والرياضي، وظروف تعلقه بممارسة رياضة اليد الحديدية وكمال الأجسام إلى حين بلوغه مستوى الاحترافية، وتمثيله للمغرب لحوالي 35 مرة، كبطل ومسير وممثل لرياضة القوة البدنية التي شارك بها في العديد من المحافل الدولية، إلى حين صعوده لكرسي رئاسة الاتحاد الافريقي لهذه الرياضة، ولم يفت محمد المامون المساهمة في قراءة بعض الصور المعروضة على الشاشة، وتاريخها وأمكنتها.

    ذلك قبل دخول أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري، بجامعة القاض عياض بمراكش، الدكتور محمد الغالي، الذي أبى أن يشارك المحتفلين، عبر الهاتف، حفلهم، باعتباره من أبناء حي تيعلالين وأصدقاء المحتفى به، حيث حيا منظمي الحفل التكريمي لمساهمتهم في تكريس  مبدأ الاعتراف وثقافة العرفان، ب “مدينة صغيرة في عمرانها وكبيرة بأطرها، وتستحق أن تكون قطبا على جميع المستويات والمجالات”، ودعا مختلف الطاقات المحلية للانفتاح والمساهمة الجدية في تشكيل قوة تتخطى الواقع الحالي لصنع المبتغى المطلوب.

   بعد ذلك فتح باب التدخلات التي كانت عبارة عن شهادات في حق المحتفى به، تناوب على التقدم بها بعض الزملاء والمعارف والاعلاميين، وانصبت في مجملها على شخصية المحتفى به، كبطل من بين آخرين من أبناء الاقليم، الذين لا يقلون عن لطيفة أوعابا بطلة المغرب في الكرة الحديدية، وكريم بوزيت الذي فاز بالبطولة الافريقية في فنون الحرب الفيتنامية، وغيرهم ممن وشموا أسماءهم في المحافل الوطنية والدولية على الصعيد الرياضي، ولم ينالوا أدنى اهتمام ولا دعم في وطنهم الأم وإقليمهم الحضن، وقد أجمعت كل الشهادات على التنويه بمبادرة جمعية ساكنة تيعلالين التي هي بمثابة رسالة واضحة للجهات المسؤولة التي تتنكر لأبنائها الأبطال والكفاءات.

    كما أعربت جل التدخلات عن امتعاضها حيال غياب ممثلي الجهات المسؤولة عن الحفل، وتجاهل الاعلام الرسمي لحدث فوز المغربي المحتفى به برئاسة الاتحاد الافريقي للقوة البدنية، والذي يعود له الفضل في جعل مدينة خنيفرة عام 2000 مهدا أول لرياضة اليد الحديدية بالمغرب، قبل أن تنتشر على صعيد التراب الوطني، ومن خلالها انتخب المغرب لعدة مرات، رئيسا للاتحاد الإفريقي لليد الحديدية الرياضية، في شخص محمد المامون الذي انتخب عام 2011 كاتبا عاما للجامعة الإفريقية للقوة البدنية، وحصل على شهادة تقدير من الجامعة الدولية لرياضة اليد الحديدية.

    ولا يمكن ذكر محمد المامون، دون الاشارة للائحة الملتقيات والبطولات الوطنية والقارية والدولية التي جرى تنظيمها، في حين عاد التساؤل حول معنى إبقاء المغرب دون “جامعة ملكية للقوة البدنية واليد الحديدية الرياضية”، في الوقت الذي تتسع فيه قاعدة الممارسين، ويجلس فيه المغرب على كرسي رئاسة الجامعة الإفريقية لليد الحديدية، والكتابة العامة للجامعة الإفريقية للقوة البدنية، والاتحاد الافريقي للقوة البدنية، والأدهى أن الجمعية الوطنية لهذه الرياضة لا تحصل على ما ينبغي من الدعم المناسب سواء من المجالس الجهوية أو الإقليمية ولا من طرف الوزارة الوصية على قطاع الشباب والرياضة.

    الحفل الذي سجل حضور وجوه من الحقل الثقافي، التربوي، الرياضي، الجمعوي، النسائي، الاعلامي، وغيرها من الميادين، تكلل بمشاركة الزجال سعيد بوطرين بقصيدتين زجليتين، أبدع في إحداها، على طريقته في تكريم المحتفى به، بوصف إياه “الزهرة اليانعة بين باقي الزهور”، والثانية تناول فيها “أثار “الفيسبوك” على المجتمع الانساني والأواصر العائلية، علاوة على فوضاه العشوائية التي باتت تتحكم في كل شيء”، ليسدل الستار على الحفل الإنساني الشعبي بتقديم هدايا للمحتفى به وأخذ صور تذكارية معه وأخرى جماعية.

error: Content is protected !!