الأكل النباتي بين الموضة والوعي بالمخاطر الصحية الناتجة عن سوء التغذية

إيمان بنبرايم

أصبح العديد من الأشخاص في السنوات الأخيرة، يتبعون نظام التغذية النباتية، وذلك بالابتعاد عن اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك، وتعويضها بالأطعمة النباتية كالحبوب والخضر والفواكه والمكسرات … لينقسم الأشخاص الذين يتبعون هذا النوع من النظام الغذائي إلى فئتين، الأولى تعتبر أن هذا النوع من التغذية أصبح موضة العصر وفئة أخرى تعي المخاطر الصحية الناتجة عن التغذية الغير السليمة.

التغذية النباتية موضة العصر أم وعي بمخاطر التغذية غير السليمة؟

أكد الأخصائي في التغذية، عماد ميزاب، أن اتباع هذا النوع من النظام الغذائي، الذي يتم الابتعاد فيه عن استهلاك اللحوم بصفة عامة والأسماك كذلك، له فوائد عديدة فيما له أضرار أيضا، لأنه من الصعب أن يوفر هذا النوع من النظام الغذائي جميع الحاجيات الغذائية التي يحتاجها الجسم، وبذلك يجب استشارة أخصائي في التغذية، لإمداد الشخص الذي قرر اتباع هذه الحمية بالنصائح اللازمة، التي تخول له اتباع هذا النظام دون مخلفات صحية، وذلك عن طريق توزيع البرنامج المتبع للحصول على تنوع نباتي بشكل مطلق، بإدخال بعض المكونات الغذائية التي يمكن الاستعانة بها، لتزويد الجسم بالبروتينات والحديد بغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع الأشياء التي يأكلها.

واعتبر الدكتور، أن اتباع هذا النوع من الأنظمة الغذائية، وعي بأهميتها على صحة الإنسان، بغض النظر عن التقليد الأعمى للغرب، لكن الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي استطاعت أن تنشر الوعي بالمخاطر الصحية الناجمة عن التغذية غير السليمة، مستحضرا أن الدول العربية تستهلك اللحوم بشكل مفرط، يصل تناولها مرتين في اليوم، لذلك استوجب علينا أخدها باعتدال أو تعويضها بتغذية نباتية 100 في المائة.

وتصدر سنويا منظمة الصحة العالمية، مجموعة من التقارير، التي تتناول دوما أضرار الإفراط في استهلاك اللحوم خاصة، كما تنهي فيها عن الأغذية غير الصحية، المتمثلة في المعلبات والمشروبات الغازية، إلى جانب المأكولات المصبرة والسريعة، نظرا لكونها تسبب مجموعة من الأخطار الصحية الوخيمة، خصوصا لدى فئة الأطفال التي تعتبر أكثر عرضة للخطر من حيث هذا النوع من التغذية.

وقد ظهر مفهوم الأكل النباتي عند الغرب، وبعض الأشخاص الذين يعتبرون تناول اللحوم بمثابة اعتداء على الحيوانات، والتي يرون فيها أنها عبارة فقط عن جثث، أما الدول العربية فإنها تستهلك اللحوم من خلال الذبيحة بالطريقة الإسلامية الحلال، لذلك يسمح باستهلاكها لكن باستحضار مفهوم الاعتدال، كما أن هناك أصناف أخرى من النباتيين الذين لا يأكلون اللحوم لأن لديهم حب وعشق للحيوانات.

وتوضح منظمة الصحة العالمية، أن اتباع النظام الغذائي النباتي، هو وعي بالصحة، حيث تشير التقارير إلى أن استهلاك اللحوم والإسراف فيها، خصوصا تلك المصبرة تؤدي إلى مشاكل صحية وخيمة، تتمثل في الإصابة بالسرطانات.

الأكل النباتي بين الفوائد والمخاطر الصحية الناتجة عنه

وشدد الدكتور عماد ميزاب، على أن الأكل النباتي يبعث الحياة لمتتبعيه، وذلك من خلال ألوان الأطباق التي تحتوي على مختلف أنواع الخضر والفواكه والأعشاب المنسمة، معتبرا إياها أطباقا تبهج النفس نظرا لتوفرها على مجموعة من الألوان، وكذلك يمكن اعتبار أن الأكل النباتي كافي لتغذية متكاملة، شرط أن يحرص الشخص المتبع للحمية على تنويع أطباقه بإضافة المكسرات والقطاني والبقوليات والخضراوات الورقية الخضراء، إلا أنها أقل امتصاصا من المصدر الحيواني.

وأضاف الأخصائي، أن الأكل النباتي يحتوي على مجموعة من الفوائد الصحية، تتمثل أولها في انخفاض خطر الإصابة بمرض السكري، بالإضافة إلى الحماية من الإصابة بالسرطانات، وكذلك يخفض من ضغط الدم المرتفع، كما يحمي من هشاشة العظام، إلى جانب توفيره لحمية تساعد على فقدان الوزن.

فيما يبقى من المهم على النباتيين معرفة أعراض نقص الفيتامنات والمعادن الضرورية لهم، التي تحتويها اللحوم والأسماك، فنقص الزنك والبروتينات قد يسبب فقدان الشهية، وتساقط الشعر، بالإضافة إلى الإصابة بالإسهال، إلى جانب بطئ في عملية التئام الجروح، وتنتج كل هاته الأعراض عند قلة امتصاص المعادن والمغذيات وكذا البروتينات، حسب دراسات علمية أصدرتها منظمة الصحة العالمية.

error: Content is protected !!