عندما لا يحمي القضاء المتقاضين…

تصور ان يُحكم عليك ويُنفذ عليك حكم للمحكمة التجارية بالرباط بأداء مبلغ يتجاوز 500 مليون سنتيم، علما أنك لم تبلغ أصلا بالحكم،

تكتشف انه تم تزوير توقيعك على شهادة تسليم الحكم، فتلجأ للقضاء على أساس الانصاف،

ويتطلب منك الامر مجهودا مضاعفا فشهادة التسليم مزورة والاعتراف بدين مزور وتفويض السلط مزور والوثائق “طبق الأصل” لا أصل لها… وكل المساطر والاجراءات تحمل توقيعات مزورة …

وتتقدم بشكاية عادية امام وكيل الملك، وبشكاية مباشرة امام رئيس المحكمة، وتلجأ الى مسطرة الزور الفرعي امام محكمة الاستئناف،

ويقر العون القضائي نفسه الذي يظهر اسمه على شهادة التسليم انه لم يبلغ، وانه لا يعرف لا المشتكية ولا المشتكى به،

وببطء شديد، تتحمله علما ان ثقل الدين سيؤدي بك الى الإفلاس، تسير المساطر، من استماع لك وللشهود والمشتكى بهم واختفاء المشتكي بهم، والبحث على المشتكى بهم، والقبض على المشتكي بهم،وإطلاق سراح المشتكى بهم، وإجراءات البحث التمهيدي، والخبرة العلمية على الهواتف، والخبرة الخطية، وإجراءات التحقيق، وإعادة الاستماع للمتهمين، والمواجهة، وإعادة المواجهة،

وتخلص جميع مساطر البحث للشرطة القضائية والتحقيق، من استماع ومواجهة، وخبرة هواتف، وخبرة خطوط، الى زورية الوثائق،

ويتضح تدخل شخص، يسمي نفسه “متطوعا” في المحكمة منذ 1993، وهو في الواقع من السماسرة الذين يعتادون المحاكم، في عملية التزوير بحسب امر المتابعة لقاضي التحقيق،

واي حالة من التسيب هذه التي وصلت اليها محاكمنا لتصل لدرجة عمل شخص من دون صفة داخل المحكمة، في الجلسات، وداخل مصلحة الحفظ، “متطوع” كما يقول… باي مدخول؟ ومن يدفع؟ وباي مقابل؟ 

ورغم كل الإثباتات، ورغم كل المساطر القانونية، ورغم وجود دعوى عمومية، ورغم خطورة الفعل الذي هو جريمة في حق القضاء ومؤسساته قبل ان يكون جريمة في حقك،

سينفذ عليك هذا الحكم الجائر، لان كل الجهات القضائية التي توجهت اليها أصرت على ان تصم آذانها،

علما ان هذه الأفعال تهم الاستثمار الأجنبي الذي نتغنى جميعا بضرورة جلبه…

فهل هذا هو استقلال السلطة القضائية الذي عملنا من اجله!

error: Content is protected !!