في أزمة الثقة بين مكونات الاتحاد الاشتراكي و ضرورة تجاوزها

عبد الهادي دهراوي

أطلق الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي دعوة للمصالحة و الانفتاح،و هي دعوةيروم من خلالها، حسب ما جاء في تصريحاته،لم شمل العائلة الاتحادية و جمع شتات الأطر و الكفاءات الحزبية التي عملت الاستحقاقات التنظيميةوالسياسية المختلفة  على خروجها من دائرة الفعل الحزبي المباشر،سواء بسبب اختلافها في التقييم مع القيادة الحزبية،او بسبب أنها لم تجد موطئا لها داخل الحزب لأسباب مختلفة، و تهدف خطوة الكاتب الأول إلى مواجهة مختلف الاستحقاقات السياسية القادمة بحزب أكثر قوة و تماسكا، حزب متجدد و حاضن للأجيال المختلفة لأبنائه.

و لكن الملاحظة التي تفرض نفسها على كل متتبع موضوعي،هي أن العديد من الأخوات و الإخوة لا زالوا متوجسين من خطاب المصالحة،و لا زالوا لم يستوعبوه بالكامل،سواء من الناحية النفسية او من الناحية العملية، و ذلك (في نظري)يعود إلى أزمة الثقة بين القيادة الحزبية و بين بعض الاتحاديات و الاتحاديين الذي لا زالوا مترددين في الانخراط بالمصالحة،فلا يجب أن ننكر بأن الفجوة بين هؤلاء اتسعت خلال سنوات من القطيعة ، إضافة إلى أن العلاقة بين القيادة الحزبية و بين هؤلاء الأخوات و الإخوة اتسمت في تلك الفترة بالصدامية في غالب الأحيان، و غلب عليها الطابع الصراعي،مما أثر على صورة الحزب،ونال من قوته،و ساهم في إضعافه.

و الواقعأننا مطالبون اليوم،كل من موقعه،أن نتجاوز هذه الوضعية السلبية، و ذلك بمحاولة بناء الثقة بين كل مكونات الاتحاد الاشتراكي، و لن يتأتى ذلك إلا بخلق جو إيجابي وهادئ من الحوار الديمقراطي و العقلاني،بعيدا عن التوتر و العداء،و لا حاجة إلى ذكر أن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكونالاتحاد اشتراكي واحد و موحدو قوي،و لا تحتاج البلاد إليتفريخ الأحزاب وتشتيتالناخبين و خلق الالتباس لديهم، و لنا في تاريخ المغرب السياسي ما يغني عن الاستفاضة…

إن بناء الثقة داخل البيت الاتحادي هو أمر ضروري و ملح،ليس فقط بين القيادة ومن نسميهم اصطلاحا بالغاضبين،و لكن كل الاتحاديات و الاتحاديين مطالبون اليوم بالعمل على بناء الثقة فيما بينهم،من أجل الإيمانبشرعية المؤسسات و تحقيق الاستقرار داخل التنظيم،كما ان الاتحاديات و الاتحاديون مطالبون بالالتزام بقيم متجددة، قائمة على تقوية ثقافة الإدماج و المشاركة،وتمتين منظومات التفاعل بينهم،لأن التنافس الذي هو من طبيعة التنظيمات السياسية الحيةلا يجب أن يلغي  قيمة وجودية داخل التنظيم،وهي قيمة التعاون و التعاضد.

علينا ان نقوم يعملية تجديد ثقافي عميق، تنعكس على سلوكنا التنظيمي و السياسي، أساسها الإيمان بأسس التسسير الديموقراطي،و احترام المؤسسات،و الانفتاح على جميع وجهات النظر الإيجابيةو المبنية على أسس فكرية و سياسية موضوعية،بعيدا عن كل ما من شأنه خلق التوترات و إذكاء الصراعات، فالهدف الأسمى ليس إلا نهضة الحزبواحتضانه لكل أبنائه.

error: Content is protected !!