أسعار المحروقات…مجلس المنافسة يعري واقع القطاع وهذا ما أكده بخصوص قرار التسقيف

التازي أنوار

أكد مجلس المنافسة أن فرض تدابير مؤقتة تهدف الى تسقيف الأسعار وهوامش الربح أمر قابل للانتقاد من وجهة نظر اقتصادية وتنافسية على عدة مستويات.

وأوضح المجلس من خلال رأيه المنشور بالجريدة الرسمية، أن تسقيف أسعار المحروقات تدبير ظرفي لا يجيب على المشاكل البنيوية التي يعرفها قطاع المحروقات، بالإضافة الى كونه استجابة جزئية وغير هيكلية لمشكلة عميقة وأكثر تعقيدا، وحلا ترقيعيا دون تأثير على المدى المتوسط والبعيد، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن تتجاوز المدة الفعلية المحددة قانونا بالنسبة للتدابير المتوخاة سنة واحد في المجمل ومع ذلك فإن المشاكل الهيكلية التي يعاني منها السوق تتطلب تحديثا لبنية السوق وطرق اشتغالها.

ووصف المصدر ذاته، إجراء التسقيف بالتدبير غير الفعال من زاوية حماية المستهلك و للحفاظ على قدرته الشرائية، موضحا أن المغرب يرتبط بنسبة 93 بالمئة من حاجياته من المواد النفطية بالاستيراد وتخضع السوق الوطنية للمحروقات السائلة بالتالي الى التقلبات بالأسواق الدولية خاصة بعد اغلاق شركة سامير. ونظرا لهذه الخصوصية البنيوية فان تكلفة شراء المواد المكررة تبعا لبنية أسعار البيع من 16 إلى 31 نونبر 2015 تمثل الجزء الأكبر من سعر الاسترداد وذلك علما بأن التكلفة تمثل ما يفوق 50 بالمئة من سعر البيع للعموم.

وبالمقابل، فإن قرار التسقيف في نظر مجلس المنافسة لا يأخذ هوامش الربح في الاعتبار الاختلافات الهيكلية والتي توجد بين الفاعليين في سوق المحروقات، ذلك أن قيمة كل جزء من بنية الأسعار تختلف حسب حجم كل فاعل في السوق وكذا استراتيجيته التجارية، حيث إن بعض الشركات المحلية المرتبطة بشركات متعددة الجنسية تعتمد سقفا ثابتا للربح يتعين عليها ضمانه للمستثمرين الأجانب.

وجاء في رأي المجلس المحال عليه من قبل الحكومة ووزارة الحكامة والشؤون العامة، أن قرار التسقيف تدبير تمييزي يؤثر سلبا على المكونات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوفر على نفس المؤهلات الاقتصادية، بالإضافة إلى أن التسقيف يعطي إشارة سلبية للسوق ويؤثر على الرؤية المستقبلية للفاعلين في قطاع المحروقات.

وذكر المجلس، أن هذا التدبير أبان عن محدوديته في الماضي فمنذ مرحلة التقنين كانت أسعار البيع العمومي المحددة من طرف الحكومة أسعار قصوى، وهكذا فخلال الفترة الانتقالية لمطابقة الأسعار كانت الإدارة تحدد أسعار الاسترداد والبيع القصوى في الفاتح و الخامس عشر من كل شهر.

error: Content is protected !!