الموظفة الجماعية : طموحات مشروعة وإكراهات مهنية واجتماعية…

الزهرة الضبيالي بيروك 

أصبح عمل المرأة من الضروريات في المجتمعات المعاصرة، وذلك لتحقق لنفسها الاستقرار المهني والنفسي والمادي.  ولتقوم أيضا بدورها في مساعدة أسرتها على متطلبات الحياة، خاصة وأن الاحتياجات والكماليات  تنوعت وسلوكيات الجيل الحالي تغيرت، فبات لزاما عليها الجمع بين عمل البيت، وعمل خارج البيت. لكن بالمقابل تواجهها إكراهات عِدَّة لخروجها من بيتها.

وتعتبر الموظفة الجماعية إحدى النساء العاملات والتي تعاني بين ضرورتين ملحتين وهما الاهتمام بالبيت والأطفال، والسعي للتفوق في مجالها الوظيفي. وهي معاناة تتقاسمها مع الموظفات في القطاعات الأخرى.

يعتري ميدان  العمل الجماعي بمختلف مجالاته، العديد من المشكلات التي تواجهها الموظفة الجماعية، وقد تصيبها بأضرار نفسية نتيجة تواجدها في بيئة عملية مُحاطة بالعديد من الطباع والأفكار والشخصيات المختلفة التي قد يصعب التعامل معها.

هذا، فضلا عن الضغوطات والظروف والعوائق التي تصادف هذه الموظفة تحديدا. خصوصا في علاقتها بمختلق عقليات المنتخبين، ضغوطات قد تؤثر غالبا على أدائهن العملي والاجتماعي، ما يجعلهن يجدن صعوبة  بسبب عدم الراحة في بيئة العمل، الأمر الذي يزيد من معاناة المرأة التي قد تلجأ للهروب من العمل والتخلي عن مستقبلها المهني.
ولا ننكر أيضا أن مشاكل العمل جزء من العمل نفسه مهما تميزتْ به وسلكتْ الطرائق الصحيحة، إلا أنها ستجد العراقيل في مهمتها المهنية، وليس الهروب أو عدم المواجهة هو ما سيجعلها تنجح، بل إن فهمها جيداً، ووضع كل السبل لتفاديها والخروج منها والتفوق عليها هو المطلوب. بالرغم من أن ذلك ليس بالأمر الصعب، لكنه أمر يسير إن علِمنا جيداً كيفية التغلب على العقبات ومشاكلها الملازمة لأجواء العمل.

ومن أهم المشاكل التي تعانيها الموظفة الجماعية في مجتمعنا، الذي يُعرف بالكثير من الخصوصية في التعامل مع المرأة كعنصر مهم وفعال في أداء أدواره داخل الأسرة، لكن تختلف نظرة الرجل الموظف للمرأة الموظفة في نفس القطاع؛ بحيث يعاملها بشكل غير مماثل مع زملائها الآخرين وبصورة غير متكافئة، كأن تجد أن مديرها يتحيز للرجال أكثر في تطبيق المهمات الوظيفية على الرغم من مقدرتها عليها، ولكنه يجد أن أداء الرجل أفضل من المرأة، فيتعمّد تهميشها وتكليفها بالمهام البسيطة التي لا تتمكن من خلالها من إثبات قدراتها العملية. وقد تجد تمييزاً من جانب آخر من قبل المسؤولين لموظفين آخرين تربطهم بهم علاقات أو مصالح معينة. أمر يؤدي حتما إلى طمس الكفاءات النسوية .

وهذا يؤكد بأن العقلية الذكورية المتمثلة في السعي إلى السيطرة والتفوق لا تزال منتشرة وبحدّة. لذلك ندعو هذه الفئة من الموظفات وتحت هذه الظروف المتعِبة جدّا أن تثق دائماً في نفسها وقدراتها، وأن تعلم جيدا أن المهام الصغيرة هي السلم للصعود إلى المهام الكبرى، لذا قدِّمي أفضل ما عندك في ما تُكلفين به، وأضيفي إليه مجهوداً خاصاً يجعل من المهمة الصغيرة مهمة متميزة تفرضين بها تفوقك على نفسك وعلى الجميع، كذلك حاوِري وناقِشي مسؤوليكِ وأثبتي للوسط المهني بكل ثقة أنك قادرة على تنفيذ المهام، وافرضي وجودك على ساحة العمل، وحددي دورك ولا تجعلي نفسك فرداً صامتاً يأخذ ما تبقى له من الهوامش، ثم قدمي اقتراحاتك بوعي وتميّز، والفِتي الأنظار إليكِ من خلال مجهودك المميز الذي يتحدث عن قوة قدراتك.

لقد نالت المرأة حقوقها كاملة في كنف الدين الإسلامي، ونرجو من بلادنا  أن تكون قادرة على كسر حاجز الصمت حول حقوق المرأة العاملة،  فعملها ضرورة من ضروريات الرقي والتقدم الاجتماعي، وكل جهد منها سيساعد في تعجيل خطى الوطن نحو التقدم والرقي، و سيساعد المرأة كذلك على مواكبة التحديات المقبلة.

أخيرا، لا بُد من العمل لوضع خطة وطنية جديدة لاستكمال تنزيل المكتسبات الدستورية التي نصت على تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات، ومواجهة أي تأويل رجعي للقوانين المسطرة لبناء مجتمع المساواة والعدالة. مع الحرص على توسيع تمثيلية النساء في مراكز القرار وفقا لمبدأ (التمييز الإيجابي) واحترام المرأة الموظفة بشكل عام وصون كرامتها وحمايتها من كل أشكال الاستغلال خصوصا الموظفة الجماعية.

error: Content is protected !!