إقليم المضيق الفنيدق على صفيح ساخن

جمال العشيري

في ظل وضع يتسم بالإحتقان والاضطراب يعيش إقليم المضيق الفنيدق على صفيح ساخن ، نتيجة التدهور الإقتصادي والإجتماعي الذي تعانيه ساكنة الإقليم جراء الخطوة الغير مسبوقة المتمثلة في إغلاق المعبر الحدودي وتشديد الخناق على ممتهني التهريب المعيشي الذي يعول نسبة كبيرة من الأسر المعوزة التي لم تجد بديلا حقيقيا « أوراش صناعية أو استثمارات في المجال السياحي بالمنطقة » الذي قد يغنيها عن امتهان التهريب ، وفي غياب صارخ لمبادرات حقيقة قد تنقد الإقليم من سكتة قلبية على المستوى الإقتصادي وبالتالي على المستوى الإجتماعي كون الاخير هو تحصيل حاصل لوضع المستوى الأول .

وفي ظل مثل هكذا ظروف اضطرت ثلة من ساكنة الإقليم في الأسبوع الفارط الى اللجوء الى تنظيم مسيرة إحتجاجية بالمعبر الحدودي ، بعدما تمت الدعوة إليها من طرف بعض النشطاء على منصات التواصل الإجتماعي وقد عبروا عن امتعاظهم من الوضع القائم وقلقهم على مصيرهم المهني بعدما فقدوا موردهم الوحيد لإعالة أسرهم ، رغم أن هذه الدعوة لم تلق أذانا صاغية من معظم الساكنة ، حيث فقدت هذه الأخيرة بصيص الأمل في إمكانية تغيير الوضع وتحسين ظروفهم المعيشية في ظل تخبط السياسات الجماعية المنتهجة والعشوائية التي يتسم بها تدبير الوضع الشائك بالإقليم . أوضاع مزرية تعيشها الساكنة إقتصاديا وإجتماعيا ، بعد الفشل الذريع للمجالس الجماعية وللسلطات المحلية بالإقليم ، بعد عدة محاولات عقيمة لإحتواء الوضع عن طريق مبادرات تترقيعية لا علاقة لها بالعمل الحثيث على معالجة الوضع واستهداف المنابع الحقيقية للهشاشة لتمسي الساكنة ضحية لانعدام الرغبة من طرف الاطراف المعنية بتدارك الموقف أو عدم قدرتهم على معالجته وبالتالي فما على المواطن البسيط إلا أن يستسلم لمطرقة الواقع وسندان حاجتهه الملحة للعمل من أجل توفير قوته اليومي ، ناهيك عن المسؤوليات التي تثقل كاهل من على عاتقهم مسؤولية إعالة أسرهم المتمثلة في توفير الحد الأدنى من الحاجيات الأساسية المرتبطة بالدراسة والصحة وغيرها من الحاجيات الأساسية ، مما ينذر بوضع إجتماعي هش أساسه تفكك أسري ، وأمراض نفسية ، بدأت تنعكس بشكل مباشر على الإقليم ، ولنا في تفشي ظاهرة الإنتحار مثالا صارخا ينذر بالأسوء .

error: Content is protected !!