ندوة بخنيفرة حول “الأمازيغية وسؤال الديموقراطية بالمغرب”

– أنوار بريس

 في أفق انطلاق أشغال ندوة “الأمازيغية وسؤال الديموقراطية بالمغرب”، المقرر تنظيمها، من طرف “جمعية أمغار للثقافة والتنمية”، بخنيفرة، بشراكة مع الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة“، يوم السبت المقبل 5 دجنبر 2019، الساعة الرابعة بعد الزوال، بالمركز الثقافي أبو القاسم الزياني، توصلت “أنوار بريس” بنسخة من الأرضية الفكرية لهذه الندوة، وهي كالتالي:

“في سياق وطني موسوم بالتراجعات على كافة المستويات، خاصة مجال الحريات وحقوق الإنسان الأساسية، تمت المصادقة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية من طرف المحكمة الدستورية يوم 5 شتنبر 2019، لتطوي بذلك صفحة من صفحات الجدل القانوني والتشريعي لتفعيل مقتضيات دستور 2011، ولتضع حدا لهدر الزمن التشريعي الممنهج دام أكثر من ثماني سنوات، جراء تلكؤ الحكومات المتعاقبة والبرلمان على أجرأة الدستور وتفعيل مضامينه خاصة المرتبطة بترسيم اللغة الامازيغية.

تتبع نشطاء الحركة الامازيغية، وكل الفعاليات الديمقراطية، مسار الإعداد، وسيرورة إخراج القوانين والمصادقة عليها، وما أثاره ذلك من تساؤلات وجدل سياسي وتشريعي بسبب الأسس والمنطلقات، والمنهجية المعتمدة في إعداده من جهة، وطبيعة مضامينه والتي لا توفر الضمانات التشريعية والمؤسساتية لترسيم فعلي للأمازيغية حسب تقييم الخبراء والفاعلين، إلى جانب رصد وجود مقاومة جهات مناهضة ومناوئة للأمازيغية داخل المؤسستين التشريعية والتنفيذية تعاكس أي انفراج ديموقراطي من شأنه تدبير التعدد اللغوي والثقافي بشكل عقلاني ومنصف.

إن ما عاشته ومازالت تعيشه الأمازيغية، إلى يومنا هذا، من تهميش، طيلة العقود التي تلت الاستقلال نتج عنه إضعافها وتراجع في لعب أدوارها التقليدية في كافة مناحي الحياة العامة ومجالاتها الحيوية، أفقدها الشيء الكثير، وحد من تنافسيتها ومن قدراتها للقيام بوظائفها في العديد من المجالات لصالح اللغة العربية واللغات الأجنبية بفعل السياسات اللغوية للدولة المغربية والتي تميزت بطابعها الإقصائي والعنصري تجاه الأمازيغية، مما نتج عنه اندثار جزء كبير من الرصيد اللغوي والثقافي الأمازيغي وتبخيس أهم مكونات الهوية الوطنية.

إن إعادة الاعتبار للثقافة واللغة الأمازيغية في سياقنا الحالي، يتطلب بالضرورة بلورة رؤية شاملة للسؤال الهوياتي، وفي مركزه الأمازيغية قائمة على أسس ومبادئ التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، ومستحضرة للعمقين التاريخي والأنثروبولوجي للثقافة والحضارة المغربية، وحتى يتأتى ذلك ولتدارك ما أفسدته السياسات السابقة لابد من سن قوانين وتشريعات منصفة وملزمة، والقيام برزمة من التدابير والإجراءات العملية القادرة على تطوير الامازيغية وتنميتها وحمايتها من الاندثار، وتضمن تسريع وثيرة دمجها في كل مؤسسات الدولة، بدءا بالمنظومة التعليمية والمجال السمعي البصري وصولا إلى باقي مناحي الحياة العامة كالإدارة والقضاء.

غير أن القانون التنظيمي، بالشكل الذي تمت صياغته، وما ينطوي عليه من حيف وتقزيم للغة الأمازيغية، يضعنا أمام ترسيم جزئي وشكلي وعلى الهامش يكرس تراتبية لغوية بين اللغتين الرسميتين للبلاد، حيث لا يرقى إلى مستوى تطلعات كل الفاعلين، ولا يوفر الضمانات المؤسساتية والتشريعية لترسيم فعلي للأمازيغية. حيث مزال مؤطرا بنفس السياسات اللغوية والثقافية الاقصائية والعنصرية التي تنهجها الدولة المغربية ومؤسساتها تجاه الأمازيغية منذ عقود والمشبعة بتصورات سياسية مبنية على الميز والإقصاء وأنساق فكرية منمطة لا تمت بصلة إلى مكتسبات العقل الحديث وبنيات ذهنية لا تؤمن بالاختلاف وممارسات استبدادية تعسفية بائدة.

لهذا، فإنصاف الأمازيغية مرتبط بالخيار الديمقراطي بما هو منظومة قيم ومبادئ تجعل الإنسان في كل أبعاده منطلق وغاية كل المشاريع السياسية والاقتصادية والثقافية، وتقطع مع منطق التمييز والحيف وتعمل بذلك على تمتين وتقوية الروابط الوطنية الضامنة للاستقرار والعطاء والإبداع. من هنا يكون جعل الأمازيغية في صلب السياسات العمومية مؤشر على تحقيق طفرة نوعية في مجال الرقي بالمواطن المغربي.

في سياق النقاش الدائر حول القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وحول مستقبل الأمازيغية، تنظم “جمعية أمغار للثقافة والتنمية”، بخنيفرة، بشراكة مع الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، ندوة وطنية لتسليط الضوء على واقع الأمازيغية بالمغرب في ظل المستجدات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي وكذا الساحة الثقافية والفكرية، وستتمحور هذه الندوة حول النقط التالية:

أي موقع للأمازيغية في المشروع الديمقراطي الحداثي للدولة المغربية ولمختلف مكونات المشهد السياسي؟ وما درجة التزامهم وجديتهم في التعاطي الإيجابي معها؟
– أي تعاقدات ممكنة بين الفاعلين والمؤسسات، وأي تحالفات ممكنة لبناء مغربي ديمقراطي حداثي ضامن للتعدد اللغوي والتنوع الثقافي؟
– اية استراتيجية وأية افاق نضالية وترافعية للفعل الأمازيغي في ظل التراجعات ومستجدات المشهد السياسي والحزبي؟…”

 

أعدها للنشر: أحمد بيضي
error: Content is protected !!