ابتدائية خنيفرة تقضي بحبس المعتقل “بوذا” لمدة سنتين، بعد جلسة ماراطونية استغرقت 8 ساعات

أحمد بيضي

 

   بعد انتهاء المرافعات والدفوعات الماراطونية في الشكل والمضمون، والتي تواصلت، مساء الخميس 9 يناير 2020، لأكثر من ثماني ساعات، من الثانية بعد الزوال إلى العاشرة ليلا، نطقت ابتدائية خنيفرة، بعد منتصف الليل بدقائق معدودة، بالحكم النهائي في الملف 2628/ 2103/ 2019، المتعلق بالناشط عبدالعالي باحماد، المعروف ب “بوذا غسان”، وذلك بسنتين حبسا نافذا، و10 آلاف درهم غرامة، وقد سجلت أطوار المحاكمة مؤازرة لافتة لهيئة دفاع مكونة من أزيد من 20 محاميا، من هيئات وطنية، رفعت بعدها الجلسة وإدخال الملف للتأمل في أجواء كان بديهيا أن تحبس أنفاس المتتبعين داخل وخارج المحكمة، طيلة فترة انتظار الحكم.

   وكالعادة على مدى “جلسات المحاكمة”، شهدت ساحة ابتدائية خنيفرة وقفة احتجاجية بمشاركة عدد من الفاعلين والمناضلين السياسيين والحقوقيين، من عدة مدن مغربية، إلى جانب أفراد العائلة المكلومة المفجوعة، والرئيس العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حيث لم تتوقف فيها حناجر المتظاهرين عن ترديد مجموعة من الشعارات والكلمات القوية التي تم التنديد فيها بانتهاكات حقوق الانسان وتزايد حدة التضييق على حريات الرأي والتعبير، وبمظاهر الفساد والاستبداد والحيف وسياسة التهم الجاهزة وتكميم الأفواه وتكبيل الأصوات الحرة، مقابل المطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

    وارتباطا بالموضوع، كانت مجموعة من النشطاء المحليين ممن واكبوا ملف اعتقال عبد العالي باحماد (بوذا غسان) قد أعلنوا عن تأسيس “لجنة بودا لدعم المعتقلين السياسيين”، واعتبروا في أول بيان لهم أن التهم التهم الموجهة ل “بوذا” هي جزء من “تجريم حرية التعبير عن الرأي والتضييق على نطاقه”، واستهلت ذات بيانها بما وصفته ب “استفحال تردي الأوضاع العامة وتفاقم التهميش الاقتصادي والاجتماعي لعموم الفئات الشعبية، والاجهاز على الحقوق والمكتسبات، ما يفرض من الجميع تعزيز الوحدة والتضامن”، مع توجيه تحيتها لكل مساندي حرية الفكر والرأي، ومستنكري الاجهاز على ضمانات حرية التعبير المنصوص عليها دستوريا وعالميا.

    ومعلوم أن قضية “بوذا” عرفت موجة تضامن واسعة بعدة مناطق مغربية قبل أن تتجاوز حدود البلاد إلى خارجها، في حين قام فاعلون محليون، ببلدته أجلموس، يوم السبت 28 دجنبر 2019، بأجلموس، بتنظيم شكل نضالي، للتعريف بقضيته، مع استقبال قوافل تضامنية وطنية، بعد أن أضحى “بوذا غسان” في عداد “معتقلي الرأي” و”المعتقلين السياسيين”، مع ما يعرف عن حضوره في كل الوقفات الاحتجاجية، الحقوقية منها والشعبية والاجتماعية، وعلاقاته الانسانية بأبناء قريته أجلموس، وتقاسمه لحياته الخاصة مع مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، ما كان بديهيا أن يستقبل الشارع حجم الحكم بصدمة كبيرة واحتجاجات قوية.

    ويذكر أن “بوذا” فات له، يوم الأربعاء 18 دجنبر 2019، أن جرى “احتجازه” لمدة خمس ساعات بأمن خنيفرة، قبل تحويله لولاية أمن بني ملال للتحقيق معه، في ظروف ملتبسة، والاحتفاظ به قيد تدابير الحراسة النظرية، لتتم إعادته لخنيفرة، وتقديمه أمام النيابة العامة بمحكمة خنيفرة، يوم الجمعة 20 دجنبر 2019، بمؤازرة عدد من المحامين المتطوعين، حيث جرى استفساره بخصوص مجموعة من التدوينات الفيسبوكية، تم التركيز فيها على تعليقاته بخصوص العلم الوطني، قبل قرار متابعته في حالة اعتقال بتهم “المس بالمقدسات وإهانة العلم الوطني والتحريض على المس بالرموز الوطنية”.

error: Content is protected !!