تطويق أمني بخنيفرة لتظاهرة احتجاجية تدعو إلى إيقاف دوامة الاعتقال السياسي

  • أحمد بيضي

 

   استجابة لنداء “لجنة بوذا لدعم المعتقلين السياسيين”، بخنيفرة، شهدت “ساحة 20 غشت”، مساء السبت فاتح فبراير 2020، تظاهرة احتجاجية بمشاركة عدة فعاليات جمعوية وحقوقية ونقابية وسياسية وشبابية، ومن عموم الساكنة، وذلك وسط إنزال أمني مختلط لم يثن المتظاهرين عن ترديد مجموعة من الشعارات والهتافات، ومن إلقاء كلمات باسم اللجنة الداعية للوقفة، قبل أن يفاجأ الجميع بمحاصرة هؤلاء المتظاهرين ومنعهم من تنظيم مسيرة قرروا التوجه بها نحو المحكمة الابتدائية، ما حملهم إلى رفع أصواتهم بالتنديد، معتبرين الحصار الأمني ضربا بعرض الحائط شعارات حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي، ودليلا على عدم وجود أية إرادة سياسية للإصلاح والانقاذ.

    وبينما ردد المتظاهرون شعارات تضامنية مع الناشط بوذا غسان (عبدالعالي باحماد)، وباقي معتقلي الرأي، رفعوا يافطات حاملة لعبارات تطالب بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، وصور لبعض هؤلاء المعتقلين، في مقدمتهم “بوذا غسان”، المعتقل بسجن خنيفرة، والمحكوم بسنتين حبسا نافذة، وغرامة عشرة آلاف درهم، على خلفية مجموعة من التدوينات الفيسبوكية، وقد استقطبت قضيته موجة تضامن واسعة، بعد أن أضحى في عداد “معتقلي الرأي” و”المعتقلين السياسيين”، مع ما يعرف عن حضوره في كل الأشكال الاحتجاجية، الحقوقية منها والشعبية والاجتماعية، وقد ركز منظمو الوقفة الاحتجاجية على تعريف الحاضرين بقضيته.

    ولم يفت الناشط الحقوقي لكبير قاشا، بذات الوقفة، التقدم بكلمة قوية تناولت في مجملها سياسات التفقير والإقصاء الاجتماعي ومظاهر الفساد والخيارات اللاشعبية واللاديمقراطية، وكذلك الأساليب القمعية والاعتقالات السياسية والمحاكمات الصورية، والتسلط الممنهج على خيرات البلاد وثرواتها السمكية والفوسفاطية، وجرائم نهب المال العام والضرب الممنهج للمدرسة العمومية، كما تطرق لواقع العطالة والتدني الاقتصادي والاجتماعي، ولمحاولات تكبيل المناضلين وتكميم أفواه المنتقدين للسلطة والفاضحين للفساد، مقابل انعدام مبادرات واضحة تعمل على إخراج البلاد من الأزمة التي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.

    وفور تحرك المتظاهرين لتنظيم مسيرة احتجاجية باتجاه المحكمة الابتدائية، تمت محاصرتهم من طرف القوات العمومية، ما أثار موجة احتجاج بعين المكان، قبل تقدم الناشط الحقوقي، عزيز عقاوي، بكلمة اعتبر فيها الطوق الأمني عملية تدل بشكل سافر على أن الجهات المعنية لازالت مصرة على عدم الانصات للانتظارات الشعبية، سيما من خلال تغليبها للغة الزرواطة بدل لغة الانفتاح والانفراج، وكيف باتت هذه الجهات تعمد إلى ترصد وقمع التظاهرات السلمية بهاجس مبالغ فيه رغم حرص المناضلين في احتجاجاتهم على أمن البلاد بكل وعي وتحضر، كما تساءل الناشط عن معنى الانزال الغريب على حساب المال العام، وأهداف الجهات التي لا يهمها سوى الأوامر من الخلف؟.

     وعلى هامش الوقفة، تمت تلاوة البيان الختامي باسم “لجنة بودا لدعم المعتقلين السياسيين” التي استهلته باستحضار ما وصفته ب “تفشي أجواء الترهيب والتخويف، وارتفاع وثيرة الاعتقالات والمتابعات القضائية بتهم كيدية جاهزة لإخراس طلائع النضال في مختلف قرى ومدن المغرب، للتغطية على إفلاس ما ينبغي تقديمه من إجابات سياسية واقتصادية حقيقية لمطالب 24 مليون مغربي تعيش على عتبة الفقر، 4 ملايين منهم يعيشون فقرا مدقعا”، حيث أكدت اللجنة على “احتمالات الانفجار الاجتماعي في أية لحظة”، وما يستدعيه ذلك من ضرورة بناء جبهة تنتظم فيها كل القوى السياسية الحية والحركة الحقوقية والنقابية المناضلة.

    وصلة بالموضوع، رأت اللجنة، ضمن بيانها، أن “وضعية المراهنة على تحويل البلاد إلى سجن كبير لكل الديمقراطيين والرافضين لواقع الحال يحتم على الجميع العمل على فرض إطلاق سراح المعتقلين السياسيين بالانخراط في كل المعارك النضالية، وفي فضح أساليب الاجهاز على الحق في الرأي والتعبير”، فيما أكدت ذات اللجنة أن قضية “بوذا” قضية “لا يمكن فصلها ولا عزلها عن باقي المتابعات الانتقامية والأحكام الجائرة لخيرة المناضلين بغاية نهرهم عن مواصلة واجبهم النضالي”، مع تذكيرها بالحكم الصادر في حق “بوذا” والتماطل الغريب في تعيين تاريخ جلسة الاستئناف، مقابل تحميل المسؤولية للمسؤولين في كل ما يمكن أن يمس سلامته بالنظر لما سيقدم عليه من معارك بمعتقله.

error: