مشروع القانون الجنائي يتسبب في أزمة داخل الأغلبية الحكومية

العدالة والتنمية تناور وبنعبد القادر يكشف المستور

الرباط : محمد الطالبي 

كشف مصدر مطلع بأن سعي فريق العدالة والتنمية إلى الانسحاب من الأغلبية الحكومية ومن منهجية التوافق المتفق عليها بين قادة الأغلبية الحكومية الخمس ، غير مبررة ولا تراعي روح التوافق في القضايا الكبرى للوطن، وأفاد نفس المصدر بأن الوزير محمد بن عبد القادر لا ينوي سحب المشروع لأن الأغلبية سبق واتفقت على عدم سحب أي مشروع قانون من البرلمان صودق عليه في الحكومة السابقة ،لكن يضيف مصدر الجريدة بأن الحكومة الحالية وطبقا للقانون والدستور من حقها ادخال تعديلات، وليست المرة الأولى التي يلجأ فيها ” البيجيدي”  إلى العمل بمنطق ” البلوكاج” وعرقلة العمل الحكومي باختيار الرجوع إلى نقطة الصفر ومحاولة فرض مشاريعه الحزبية على الأغلبية المشكلة للحكومة.

وقرر فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أن ينسف التوافق الذي حصل حول مشروع القانون الجنائي، وذلك بتقديم تعديل استدراك يسحب فيه التعديل 31 الذي تقدم به بمعية الفرق الأغلبية.
وجاء في مراسلة إلى رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أن الفريق ” قرر سحب التعديل 31 الذي تقدم به بمعية فرق الأغلبية بشأن مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والإبقاء على الفرع 4 مكرر المتعلق بـ”الإثراء غير المشروع” كما جاءت به الحكومة في المشروع المذكور، مع تمسك الفريق ببقية التعديلات المقدمة آنفا بمعية فرق الأغلبية.
 وقالت مصادر من البرلمان بأن ” هذا يعني أن ضغوطات وزير العدل السابق ، مصطفى الرميد  قد نجحت في إجهاض محاولة التوافق داخل الأغلبية بشان هذا القانون”…
 حقيقة الأمر أن الرميد الذي أشرف على الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، وجد نفسه عند نهاية الولاية الحكومية بحصيلة تشريعية فارغة، فبادر في ما تبقى من عمر   إلى انتقاء80 مادة من بين 600 مادة في القانون الجنائي والواضح أن  المعيار الوحيد في هذا الانتقاء ، كان هو إهمال المواد المتعلقة بالحريات، وإلهاء الرأي العام بمواد أخرى على أساس أنها مستعجلة”، كان الرميد قد أفلح في تمريرها داخل الحكومة ولجنة العدل والتشريع بمجلس بالنواب.  واليوم، يريد من وزير العدل  في الحكومة الحالية ، في ما تبقى من ولايتها هذه أن يستكمل مسطرة إخراج مشروع قانونه هو”.
الواضح أن هدفه، ألا يترك وقتا للوزير الجديد لتقديم مراجعة حداثية شاملة لمجموعة القانون الجنائي، والتي أسهب بن عبد القادر في شرحها للرأي العام خلال برنامج”حديث مع الصحافة”» يوم الاحد الماضي على قناة دوزيم( انظر تغطية شاملة في عدد أمس)..
 ومن جهة ثانية، قال فريق العدالة “إنه يستغرب  لتصريحات منسوبة لوزير العدل، اعتبر فيها أن الحكومة لم تطلع على مشروع القانون الجنائي الموجود قيد الدراسة بمجلس النواب، مشددا على أن  مسطرة التشريع واضحة في هذا الباب، وأن الحكومة هي من تقدمت بالمشروع ولم يصدر عن رئيسها أي قرار بسحبه وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.”
 والحال أن الاستغراب يثير الاستغراب، “إذ أن الرئيس، تقول مصادر الجريدة، يتجاهل أن الحكومة التي تقدمت بالمشروع، هي حكومة عبد الإله بنكيران وأغلبيتها السابقة، في حين أن حكومة العثماني في صيغتيها الأولى والثانية لها أغلبيتها الجديدة، وأهم ما جد فيها هو
أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مكون جديد لم يكن في حكومة عبد الإله بنكيران”.
كما أن برنامجا جديدا يشكل أرضيتها السياسية، التي تختلف عن أرضية حكومة عبد الإله بنكيران.

error: Content is protected !!