الايديولوجية السلفية الاخوانية والفايسبوك

عبد السلام المساوي
اعتاد الناس على الاستفسار في بعض القضايا الجزئية أو الممارسات التي يحارون في حكمها الشرعي . لكن الملاحظ في السنين الأخيرة ، وخاصة مع انفتاح المواطنين والشيوخ والدعاة على مواقع التواصل الاجتماعي ، أن طبيعة الاسئلة تبين مدى تفاهة الانشغالات وسخافة الفتاوى . وهذا أمر ناتج عن تغلغل الايديولوجية الدينية الاخوانية والسلفية في المجتمع وتشرب الناس بها .
لم يعد الحلال بين والحرام بين ، بل استشكل على الناس أمر دينهم بفعل تأثير هذه الايديولوجية . فلا شك ان مواقع التواصل الاجتماعي فتحت المجال امام الشيوخ والدعاة للاستخفاف بعقول الناس وايمانهم بعد أن جعلوا الدين اكثر تعقيدا وتشددا .
فلم يعد أحد يستفتي قلبه ، بل يستفتي الدعاة والشيوخ ذوي الخلفية السلفية والاخوانية الذين يوجدون بمواقع التواصل الاجتماعي .
ان معضلة الأمة الاسلامية تكمن في خضوعها الطوعي لوصاية الفقهاء والشيوخ والدعاة على عقولها وقلوبها ، أي رضيت لنفسها ان تتنازل عن عقلها وتقبل بأن يفكر الشيخ والفقيه نيابة عنها . فهي تسلم بكل ما يقوله الدعاة والشيوخ باسم الدين وترفض اخضاعه للنقد والمراجعة .
والعيب ليس في الأمة ولكن في الأنظمة السياسية التي حكمتها طيلة 14 قرنا الماضية ، والتي حاربت العقل والمنطق والفلسفة ومكنت الفقهاء والشيوخ من عقول وضمائر الناس ، حيث يفضل الشخص استفتاء الفقيه بدل الطبيب .
معروف عن التيار السلفي تركيزه على القضايا السخيفة وخاصة تلك التي ترتبط بالغرائز الجنسية .
فما يشغل شيوخ هذا التيار هو المرأة والجنس والأعضاء التناسلية ، لهذا نجد شيوخه ودعاته يبدعون في الفتاوى الشاذة ، التي تلبي انشغالاتهم الجنسية . فما يراه هؤلاء الشيوخ والدعاة هو عورة الناس .
وشاءت الظروف ان تمتد موجة السلفنة والأخونة لتغزو المغرب وتشغل المواطنين بفتاوى السخافة والشذوذ .
وبالمناسبة نحيي المواطنين الذين تصدوا لمثل هذه الفتاوى بالتنكيت والسخرية وجعلوا الشيوخ اياهم موضوعا للاستهزاء .
ويظهر من المواضيع التي تشغل شيوخ السلفية مدى تمكن عقد الكبت الجنسي منهم وسيطرتها على تفكيرهم وأبصارهم .
فهؤلاء لا يرون في المجتمع غير عورات الناس التي جعلوا منها مصدر ” الفتن ” .انهم يسقطون شذوذهم وعقدهم الجنسية على الانسان والجماد معا ، كأن يفتي أحدهم بحرمة نوم المرأة بجانب الحائط او بزناها اذا سبحت في البحر او المسبح لأن الماء يتسرب الى فرجها .
لقد شغل ويشغل هؤلاء الشيوخ والدعاة المواطنين بقضايا سخيفة وتافهة بدل الاهتمام بقيم المواطنة والافتاء في مواضيع تتعلق بتصرف المواطنين في الفضاء العام ورمي النفايات في الشوارع والاماكن العمومية او بالغش في المواد ورفع الأسعار ….
فهذه المواضيع وغيرها هي التي تفيد في بناء مواطن سوي متشبع بقيم المواطنة ، ويحافظ على نظافة الشوارع والبيئة .
فلينظر الشيوخ ، اذا كان لا بد من تدخلهم في شؤون الناس ، الى تصرفات هؤلاء المشينة والمضرة بالمجتمع والبيئة معا .
فبدلا من النظر الى عورة المارة في الشارع فلينظر الشيوخ الى تصرفات المارة مع اشارات المرور والنفايات .
لكن الايديولوجية السلفية والاخوانية لا تسمح للشيوخ والدعاة بالاهتمام بقيم المواطنة وتربية الأجيال عليها .
ان الشيوخ اياهم لا ينظرون بعقولهم وضمائرهم ولكن بغرائزهم واعضائهم التناسلية.

error: