عندما تتحكم الإرتجالية في التخطيط للمشاريع العمومية بالدار البيضاء ..

العربي رياض

لا خدمة بعد الإنجاز؛ هذا ما تبدو عليه معظم المشاريع المنجزة في إطار برنامج تنمية الدار البيضاء، ونخص هنا بالذكر مشاريع الأنفاق التي أنجزت منذ الولاية الفائقة لمجلس المدينة إلى حدود الآن. فهناك نفق الوازيس ونفق شيميكولور ونفق الموحدين ونفق غاندي، إضافة الى الأنفاق المنجزة قرب الكليات بمنطقة الحي الحسني، دون أن ننسى القنطرة المعلقة بسيدي معروف.

الملاحظ قبل الإنجاز أن هذه الأنفاق قدمت على أساس انها ستحل أزمة السير والجولان، لكن الدار البيضاء لا تزداد إلا اختناقا. أضف إلى ذلك أن المسؤولين أكدوا قبل فتح هذه الأنفاق انها ستحتفظ بجودة خدمتها لمدد طويلة.

لقد أنجزت دراسة قبل سنوات بتمويل من الجهة، وضعت مخططا مديريا للنقل والتنقل، وصرفت عليها ملايين الدراهم، قبل تقديمها في مناسبات عديدة ومختلفة. لكن الملاحظ أن هذا المخطط ترك جانبا وتم اللجوء إلى “مخطط Œالترقاع”،˜ حيث يظهر أن بعض الأنفاق المنجزة لم تؤد الوظيفة المرجوة. ونذكر على سبيل المثال نفق شيميكولور، الذي لم يخفف الضغط على مدار شيميكولور، ومازال الاختناق ساريا كما عهدناه في السابق. أيضا نفق غاندي الذي يصب في اتجاه شارع الروداني، إذ بمجرد ما تخرج العربات منه حتى تجد نفسها مباشرة أمام اختناق مروري بالقرب من المعاريف وحديقة الجامعة العربية في الاتجاه الآخر.

أما بخصوص صيانة هذه الأنفاق ومواكبة حسن سيرها، فمنذ الإنجاز لم يتم الإعلان عمن سيقوم بأعمال الصيانة، ذلك أن السؤال المطروح هو: إذا وقع عطب، فمن يصلح أبواب الإغاثة، مثلا، بنفق شيميكولور؟ ومن سيصلح مروحيات التهوية؟

الأمر نفسه يصدق على القنطرة المعلقة التي تتطلب صيانة يومية، من هي الجهة التي أوكل لها المسؤولون مهمة المتابعة والصباغة؟ وحتى الطريق المرورية الخاصة بالشاحنات في مشروع زناتة، لم يتم الاعلان عمن سيهتم بها، لتبقي هذه المشاريع مفتوحة على كل الاحتمالات.

من هذا المنطلق تبقي الأرقام المالية التقديرية أو التي طرفت على هذه المشاريع الطرقية غير مكتملة، لأننا لم نحتسب في الوهلة الأولى مصاريف الصيانة والجهة التي ستتكلف بها.

أمام هذا، وبما أن الدار البيضاء لم تعتمد أي مخطط عمراني أو مخطط مديري للنقل والتنقل واضح المعالم، ستظل شوارعها تعيش على إيقاع الارتباك والاختناق دون الحديث عن تبديد المال العام. أما بخصوص باقي المشاريع فإن المسؤولين لم يقوموا إلى حدود الآن بوقفة تقييمية لها، للتدخل قبل انتهاء المدة المحددة لإصلاح ما يلزم إصلاحه وتقويم ما يجب تقويمه، فالمسرح الكبير مثلا كمشروع مهم وضخم ومعلمة مهمة للعاصمة الاقتصادية، لم يواكب عملية إنشائه أي احياء للحركة الثقافية والفنية، لتنشيط قاعاته. إذ أن انجاز هذه المعلمة تطلب أكثر من 135 مليار سنتيم. فكيف سنرد هذا المال، ان لم نقم بدراسة قبلية تنعش مداخيله المالية؟ لقد كانت هناك دراسة تقول إن المسرح كي يسترد الأموال التي صرفت عليه، علينا أن نشغله، على الاقل، أربعة أيام في الأسبوع، فماذا هيأنا لهذه العملية؟ وماهو نوع الحركة الفنية والثقافية التي ستفي بهذا الغرض؟

error: Content is protected !!