بعد تحسين موقعه في مناخ الأعمال المغرب يسجل نتائج سلبية في مكافحة الفساد

استمر المغرب في تحسين موقعه وتحقيق تقدم بصورة مطردة في المؤشر مناخ الأعمال منذ 10 سنوات، بحيث انتقل من الرتبة 128 إلى المركز 53،  ويقيس  هذا المؤشر مدى فعالية الإجراءات والتحسينات والإصلاحات لفائدة المقاولات والمستثمرين وعموم المواطنين من حيث تسهيل نشاط المقاولة وحماية المقاولات الصغرى والمتوسطة وحماية المساهمين الصغار داخل الشركات والمدة اللازمة للحصول على بعض الخدمات والرخص.

وفي المقابل، فإن مؤشر مدركات الفساد لسنة 2019 حمل نتائج سلبية تسائل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والقائمين على تنفيذها، إذ أن تقرير هذا المؤشر للسنة الماضية والذي تم تقديمه بالرباط قبل بضعة أسابيع، يشير إلى أن المغرب الذي حصل على معدل متوسط ب 38.75 خلال السنوات الثماني الماضية، خسر نقطتين وسجل تراجعا ب7 درجات في التصنيف المتعلق بهذا المؤشر، ليحتل المرتبة 80 بينما كان سنة 2018 في المرتبة ال73.

ويرتكز مؤشر مدركات الفساد لعام 2019 على دراسات استقصائية مختلفة لتحديد درجة وتصنيف الدول على سلم الرشوة والعجز على مستوى الشفافية، يتراوح من 1 إلى 100، حيث يعتمد مؤشر 2019 على 13 تحقيقا وتقييما من إنجاز وكالات وخبراء لقياس فساد القطاع العام في 180 بلدا.

وقد اعتبرت منظمة (ترانسبرانسي-المغرب) ، بمناسبة تقديم التقرير بالرباط ، أن النقاش الحالي حول النموذج التنموي الجديد يستوجب الأخذ في الاعتبار بجدية مكافحة الفساد والقطع تماما مع اقتصاد الريع، و على “ضرورة تعزيز دور المؤسسات المسؤولة عن الحفاظ على التوازن وفصل السلطات وسد الثغرات في تطبيق التشريعات”.

وكان من اللافت في الآونة الأخيرة أن الإشارة إلى “الريع” كأحد منافذ الفساد وكأحد معيقات تحقيق التنمية لم تعد حكرا على منظمات المجتمع المدني بل أصبحت جزء من الخطاب الرسمي للدولة وعلى مختلف المستويات. وقد ترددت عبارة محاربة اقتصاد الريع أيضا في العديد من مقترحات الأحزاب (اغلبية ومعارضة) والهيئات خلال لقاءات الاستماع التي تنظمها لجنة النموذج التنموي.

هذا المعطى يؤكد على أن هناك درجة كبيرة من الاتفاق بين المعنيين على تشخيص أو توصيف بعض مصادر ومنافذ الفساد ومنها “الريع” في انتظار اتفاق مماثل على “علاج” يتجاوز محاربة الأعراض إلى القضاء على كل أو جل مسببات الداء.

error: Content is protected !!